القصيدةُ الذئبية
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
يا ذئبُ قلْ لي أترثي اليومَ من رحلاأم أنت من بعدهم أصبحتَ مرتحلا
أم من عوائك في الصحراء قافيتيأم من ضجيجك... بيتي راح منتقلا
يــــا أيها الموتُ لا قبرٌ فأندبُهقد جفّ دمعي الذي أبكي به الطللا
الا الربابةَ أسقيها نواحَ صدىًأبكيتُ والله فيها السهلَ والجبلا
يا أيها الذئبِ دربي كيف أسلكهقد كان مزدحما , واليومَ صار خلا
أمشي الهوينى بلا حادٍ ولا إبلٍوقد قطعت وحيدا هذه السبلا
وليس من إبلٍ أسنامها جبلٌوكنت ارعى لهم من قبلها المقلا
يا ذئبُ بي مخرزٌ قد ظلّ يخرزنيتحت السنام كسوطٍ أوجع الجملا
حزنا على الأهل أن راحوا بلا وطنٍكالنجم أولجَ في المنفى وقد أفلا
مالي لسانٌ يقول الشعر في وجعييبكي لمن رحلوا أو من هنا نزلا
وليس عندي سوى دمعٍ بمقلتهيحنّ من سيله جاري وقد عذلا
يا ذئب عرّجْ بنا نبكي على وطنٍمدمى كمثل ذبيحٍ نصفُهُ اشتعلا
كان الكرام به الأجواد من مضرٍواليوم يؤوي به من ضرّ أو بخلا
وكـــــان تمرةُ آب فــــي نضارتهواليوم صُبّاره بالنخلِ قد بدلا
يا ذئبُ مالك لا تعوى خرائبهلعلّ صوتك يشجي اليوم من وجلا
لعلّ صوتك في البيداءِ يخبرهمبأنّ من خَلّفوا في الدار قد قتلا
لعلهم في الليالي الشهْبِ قد ذكرواكيف العراقُ وكيف الليلُ فيه حلا
وكيف دجلة يجري في رصافتهوكيف بالكرخ قلبي كان منتقلا
وكيف فوق فراتِ العذب نسوتهصيّرن من كحلهن القلبَ مكتحلا
وكيف بغداد كانت في منائرهاصوت الأذان ببسم الله حين علا
اليوم يا ذئب لا أهلٌ فنألفهمإلا بقية جمرٍ ظــــلّ مشتعلا
صار العراق صحارى في مرابعهيشكو كنخلته الانــــواء والعِللا
يا ذئب مدمى أنا بالحزن في وطنيحتى السوادَ الذي أحببته انتحلا
لئن بكيت فلا إلفٌ ليسمعنيوليس لي قدم أرمي بها السبلا
ان قلت يا ذئب: صرنا العاويَيْن هنا؟أجبتُ : يا ذئب صدقا بالعواءِ بلى
والدمعُ يحفر خدّي من حرارتهكالقطر يحفر خدّ الأرض اذ هطلا
إني غدوتُ قتيلَ الظاعنين ضنىًأنا القتيل فيا بؤسىي لمن وغلا
قد صرت في حيرةِ الأحزانِ أغزلهابيتُ العناكب في وهن وقد غزلا
كمنْ يواعده بالوصل مخلفهوضاع بين وصالٍ طالما مطلا
يا ذئبُ إيّاك إثر الراحلين هوىفليس حيث منافي البعد منتزلا
اجعل عواءك بوح الحزنِ من شجنلعله بالغٌ في البعدِ من رحلا
يا ذئب كل القوافي في الرحيل صدىلا ترتجي بعدهم سهلا ولا جبلا
عن القصيدة
«القصيدةُ الذئبية» من شعر محمود المشهداني، وتقع في ٣٢ بيتًا. ورويّها حرف اللام، وغرضها الشوق.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.