القصيدةُ الذئبية
الشاعر: محمود المشهداني · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة شوق
«القصيدةُ الذئبية» من شعر محمود المشهداني، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة شوق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يا ذئبُ قلْ لي أترثي اليومَ من رحلا ... أم أنت من بعدهم أصبحتَ مرتحلا
أم من عوائك في الصحراء قافيتي ... أم من ضجيجك... بيتي راح منتقلا
يــــا أيها الموتُ لا قبرٌ فأندبُه ... قد جفّ دمعي الذي أبكي به الطللا
الا الربابةَ أسقيها نواحَ صدىً ... أبكيتُ والله فيها السهلَ والجبلا
يا أيها الذئبِ دربي كيف أسلكه ... قد كان مزدحما , واليومَ صار خلا
أمشي الهوينى بلا حادٍ ولا إبلٍ ... وقد قطعت وحيدا هذه السبلا
وليس من إبلٍ أسنامها جبلٌ ... وكنت ارعى لهم من قبلها المقلا
يا ذئبُ بي مخرزٌ قد ظلّ يخرزني ... تحت السنام كسوطٍ أوجع الجملا
حزنا على الأهل أن راحوا بلا وطنٍ ... كالنجم أولجَ في المنفى وقد أفلا
مالي لسانٌ يقول الشعر في وجعي ... يبكي لمن رحلوا أو من هنا نزلا
وليس عندي سوى دمعٍ بمقلته ... يحنّ من سيله جاري وقد عذلا
يا ذئب عرّجْ بنا نبكي على وطنٍ ... مدمى كمثل ذبيحٍ نصفُهُ اشتعلا
كان الكرام به الأجواد من مضرٍ ... واليوم يؤوي به من ضرّ أو بخلا
وكـــــان تمرةُ آب فــــي نضارته ... واليوم صُبّاره بالنخلِ قد بدلا
يا ذئبُ مالك لا تعوى خرائبه ... لعلّ صوتك يشجي اليوم من وجلا
لعلّ صوتك في البيداءِ يخبرهم ... بأنّ من خَلّفوا في الدار قد قتلا
لعلهم في الليالي الشهْبِ قد ذكروا ... كيف العراقُ وكيف الليلُ فيه حلا
وكيف دجلة يجري في رصافته ... وكيف بالكرخ قلبي كان منتقلا
وكيف فوق فراتِ العذب نسوته ... صيّرن من كحلهن القلبَ مكتحلا
وكيف بغداد كانت في منائرها ... صوت الأذان ببسم الله حين علا
اليوم يا ذئب لا أهلٌ فنألفهم ... إلا بقية جمرٍ ظــــلّ مشتعلا
صار العراق صحارى في مرابعه ... يشكو كنخلته الانــــواء والعِللا
يا ذئب مدمى أنا بالحزن في وطني ... حتى السوادَ الذي أحببته انتحلا
لئن بكيت فلا إلفٌ ليسمعني ... وليس لي قدم أرمي بها السبلا
ان قلت يا ذئب: صرنا العاويَيْن هنا؟ ... أجبتُ : يا ذئب صدقا بالعواءِ بلى
والدمعُ يحفر خدّي من حرارته ... كالقطر يحفر خدّ الأرض اذ هطلا
إني غدوتُ قتيلَ الظاعنين ضنىً ... أنا القتيل فيا بؤسىي لمن وغلا
قد صرت في حيرةِ الأحزانِ أغزلها ... بيتُ العناكب في وهن وقد غزلا
كمنْ يواعده بالوصل مخلفه ... وضاع بين وصالٍ طالما مطلا
يا ذئبُ إيّاك إثر الراحلين هوى ... فليس حيث منافي البعد منتزلا
اجعل عواءك بوح الحزنِ من شجن ... لعله بالغٌ في البعدِ من رحلا
يا ذئب كل القوافي في الرحيل صدى ... لا ترتجي بعدهم سهلا ولا جبلا
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:
- ذئب: ذيب: الأَذْيَبُ: الماءُ الكَثِيرُ. والأَذْيَبُ: الفَزَعُ. والأَذْيَبُ: النَّشاطُ. الأَصمعي: مَرَّ فلانٌ وَلَهُ أَذْيَبُ، قَالَ: وأَحْسِبُه يُقَالُ أَزْيَب، بِالزَّايِّ، وَهُوَ النَّشاطُ. والذِّيبانُ: الشَّعَر الَّذِي يَك … (لسان العرب)
- ضجيجك: ضجج: ضَجَّ يَضِجُّ ضَجّاً وضَجيجاً وضَجَاجاً وضُجاجاً، الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ: صَاحَ، وَالِاسْمُ الضَّجَّة. وضَجَّ الْبَعِيرُ ضَجيجاً وضَجَّ الْقَوْمُ ضَجاجاً. قَالَ: وضَجَّ الْقَوْمُ يَضِجُّون ضَجيجاً: فَزِعُوا م … (لسان العرب)
- قافيتي: (قَفِيَ) الْقَافُ وَالْفَاءُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى إِتْبَاعِ شَيْءٍ لِشَيْءٍ. مِنْ ذَلِكَ الْقَفْوُ، يُقَالُ قَفَوْتُ أَثَرَهُ. وَقَفَّيْتُ فُلَانًا بِفُلَانٍ، إِذَا أَتْبَعْتُهُ إِيَّاهُ. … (مقاييس اللغة)