الهوى العراقي...
الشاعر: محمود المشهداني · البحر: الوافر
«الهوى العراقي...» من شعر محمود المشهداني، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الفاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
بقلبي منْ شفاهِ الوجدِ لهفى ... تجلَّتْ من صبيبِ الشهدِ حرفا
وفارقها على الترحالِ شدوٌ ... ليؤرقَ مسمعاً منِّي تقفَّى
وتحكي عنْ عتيقِ الحبِّ رؤيا ... تدانتْ منْ سهادِ البوحِ زُلفى
على الصوبينِ تنثرُها دموعٌ ... يسلنَ تخدُّداً في الوجهِ كسفا
وتزرع مهجتي فيهنَّ بيتاً ... بهنَّ البيتُ عندي صار ألفا
وتفترشُ البعادَ جفونُ عيني ... يوسِّدْنَ الفراقَ هناكَ كفَّا
فإنْ ذقنَ المنامَ حسبنَ موتاً ... دنا منهنَّ بعدَ السهدِ حتفا
أجدنَ تباكياً كالناي يحكي ... لنا حزناً... أجادَ النوحَ عزفا
فضجَّ القلبُ عرجوناً قديماً ... تباكى نبضُهُ رطباً تعفَّى
وتيهُ القلبِ في جبٍّ المنافي ... يشاطرُهُ بكهفِ الخوفِ كسفا
سقيمٌ منْ ينوءُ بمنْ تعنَّى ... ويحسبُ أنَّهُ بالنأيِ يُكفى
وأسقمُ منْهُ ذو قلبٍ جريحٍ ... ويزعمُ أنَّهُ بالشعرِ يشفى
أدرْ طرفاً تلاقِ الروحَ ناحتْ ... يشجِّيها الَّذي خالتْهُ إلفا
نجومُ البعدِ مزَّقنَ اشتياقي ... فيا ليتَ اشتياقي اليومَ يُرفى
كأنِّي إذْ أهدُّ الجرحَ جذعاً ... يساقطُ من ثلوجِ الشوقِ ندفا
فبي منْ وجدِ من أهوى حنينٌ ... بهِ المقرورُ منْ بردٍ تدفَّا
وكمْ قدْ بتُّ محتضناً هياماً ... يساقيني جراحَ الفقدِ نزفا
وهذي الأرضُ يمٌّ فوقَ يمٍّ ... غدونَ لغايةِ التحنانِ مرفا
هنا الحبُّ العراقيُّ استكانتْ ... لهُ أقداحُهُ...يصببنَ صرفا
يدقُّ الصبحَ في شباكِ عينٍ ... تصافي صبحَها فيمنْ تصفَّى
ونمطرُ أفقَها نبضاً لهوفاً ... بقلبِ الأرضِ يحييها فتكفى
فيشمخُ جذرُنا في النخلِ أصلاً ... بهِ العشَّاقُ يمتارونَ عطفا
يدقُّ الكفَّ ناقوساً لسعدٍ ... فيفرحُ نابضٌ والكلُّ كفَّى
فلا عسل اللمى يكفي لحبٍّ ... تصاهرَ في ثنايا القلبِ حلفا
فينظرُ باصرٌ ويطيرُ أقوى ... ويزهرُ مرعفٌ ورداً تحفَّى
وتنبلجُ الغياهبُ عنْ شموسٍ ... تسامقُ في الدُّنى شوقاً تخفَّى
عراقٌ والهوى جناتُ عدنٍ ... على النهرينِ كلَّ الحبِّ أضفى
يقولونَ: "ارتحلْ فالأرضُ صارتْ ... تشاركُ منْ يبثُّ الحزنَ نِصفا"
فقلتُ: "فديتُها أرضاً وأهلاً ... وما قد فاءَ عنها العمرَ وفَّى"
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الفاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من مقاييس اللغة، لسان العرب:
- الترحال: (رَحَلَ) الرَّاءُ وَالْحَاءُ وَاللَّامُ أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى مُضِيٍّ فِي سَفَرٍ. يُقَالُ: رَحَلَ يَرْحَلُ رِحْلَةً. وَجَمَلٌ رَحِيلٌ: ذُو رِحْلَةٍ، إِذَا كَانَ قَوِيًّا عَلَى الرِّحْلَةِ، وَالرِّحْلَةُ: الِارْتِح … (مقاييس اللغة)
- السهد: سهد: اللَّيْثُ: السُّهْدُ والسُّهادُ نَقيضُ الرُّقاد؛ قَالَ الأَعشى: أَرِقتُ وَمَا هَذَا السُّهادُ المُؤَرِّقُ الْجَوْهَرِيُّ: السُّهادُ الأَرَقُ. والسُّهُدُ، بِضَمِّ السِّينِ وَالْهَاءِ: الْقَلِيلُ مِنَ النَّوْمِ. وسَهِ … (لسان العرب)
- الصوبين: لصب: لَصِبَ الجِلْدُ بِاللَّحْمِ يَلْصَبُ لَصَباً، فَهُوَ لَصِبٌ: لَزِقَ بِهِ مِنَ الهُزال. ولَصِبَ جِلْدُ فُلانٍ: لَصِقَ بِاللَّحْمِ مِنَ الهُزال. ولَصِبَ السيفُ فِي الغِمْد لَصَباً: نَشِبَ فِيهِ، فَلَمْ يَخْرُجْ. وَهُو … (لسان العرب)
- تنثرها: نثر: اللَّيْثُ: النَّثْرُ نَثْرُكَ الشيءَ بِيَدِكَ تَرْمي بِهِ مُتَفَرِّقًا مثلَ نَثْرِ الجَوْزِ واللَّوْزِ والسُّكَّرِ، وَكَذَلِكَ نَثْرُ الحَبِّ إِذا بُذرَ، وهو النِّثَارُ؛ وَقَدْ نَثَرَهُ يَنْثُرُهُ ويَنْثِرُهُ نَثراً … (لسان العرب)