أطِل مكثاً

الشاعر: محمد مهدي الجواهري · البحر: الوافر

«أطِل مكثاً» من شعر محمد مهدي الجواهري، من العصر الحديث، وتقع في 54 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الفاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

عسى أنْ لا يطولَ بكَ الوُقوفُ ... وأنْ يَعتَجَّل الزمنُ الرَّسيفُ

وأنْ ينجابَ عنكَ غُبارُ بُؤسٍ ... يَضيقُ به مُحيَّاك الأسيف

أقِمْ كتِفَيْكَ لا يُثْقِلْكَ ذُلْ ... ولا يشمَتْ بكَ القَصْرُ المُنيف

ولا يَقُلِ السَّريُّ هنا شقيٌّ ... يَضيقُ بذُلِّ وَقْفَته الوصيف

تقدَّمْ إنَّ خلفَكَ راسفاتٍ ... جماهيراً يضِجُّ بها الرَّصيف

صُفوفاً للسُجونِ بها تُعَبَّا ... إذا أزِفَتْ ، وتنتَظِمُ الصُفوف

وأجنِحةً وإن طُويَتْ ففيها ... على الأجيالِ ، قادِمةً ، رفيف

أطِلْ مُكثاً فانَّكَ عن قريبٍ ... ستَنْقُّصُ في الضَّحايا أو تُضيف

وطُفْ دَهْراً فقد كرَّتْ دهورٌ ... على الدُّنيا ، وأحرارٌ تطوف

ولم يَبْرَحْ بحيثُ نزلتَ ضيفاً ... يُنيخُ الرَّحْلَ حُرٌّ مستضيف

هُنا الرأيُ العنيدُ أقامَ سَدّاً ... عليه البغيُ ... والفِكرُ الحصيف

ولا تخجَلْ فحيثُ وقفتَ ظلَّتْ ... إلى غاياتِها تقفُ الأُلوف

ومِنْ حيثُ احتُجزِتَ مشى طليقاً ... يَهُّزُّ الكونَ جبارٌ عَصوف

وأولاْءِ الذينَ لهمْ وجوهٌ ... تُحَبِّبُ ، أو تُعَطِّفُ ، أو تخيف

وأجفانٌ ترِفُّ على عُيونٍ ... تغورُ كما تَغوَّرَتِ الكهوف

وأسمالٌ لهمْ منها فِراشٌ ... يُلَمُّ بها الثَّرى ولَهُمْ شُفوف

همُ المتقّحِمون الدَّهْرَ بأساً ... به مِن وقعِ أرجُلِهمْ وجيف

فلا يُخذَلْ بمظهرِكَ الأليفُ ... ولا يَطْمَعْ بِرُفقتكَ " العريف "

أطِلْ مكثاً فسوفَ يُزاحُ ليلٌ ... تَلُفّكَ منه والدُّنيا سُجوف

ومِنْ هذي الكُوى سيُطِلُّ فجرٌ ... ضَحوكٌ يملأ الدُّنيا كَشوف

ولم تَزَلِ الدُّنى من ألفِ ألفٍ ... يُصرِّفُ من أعنَّتها " الرَّغيف "

تمرَّغَتِ الخدودُ مُصَعَّراتٍ ... به ، واستُرْغِمتْ منها الأنوف

وظلَّ ابنُ " المطاحِنِ " مشمَخِراً ... عليه الهامُ من فَزعٍ عُكوف

يدورُ الفِكرُ جباراً عنيداً ... بحيثُ يدورُ والقلَمُ الرَّهيف

يُقِضُّ مضاجعَ الباغينَ منه ... لكلِّ منامةٍ طيفٌ يطوف

وأني عرَّسوا أسرى إليهم ... يُطيلُ عذابَهمْ وجهٌ مُخيف

تَخافُ شُذاةَ غَضبَتهِ أُلوفٌ ... وتستجدي مودَّتهُ ألوف

وتُستاقَ الجيوشُ مُسَخَّراتٍ ... لها من خوفِ زحفتهِ زُحوف

وكم جرَتِ الدّماءُ ، لها هَديرٌ ... على حبَّاتِه وبها نزيف

وكم ألوى بها هذا النَّحيفُ ... وهذا المستبِدُّ بنا العنيف

سَلِ التأريخَ كم زخَرَتْ شُجونٌ ... بدفَّته وكمْ شُحِنَتْ حُتوف

وكم غادى ربيعَ الفكرِ فيه ... من النَّزَّعاتِ عابرةً خريف

وكمْ ألقى على حيٍّ نزيلٍ ... غُبارَ كِفاحهِ حيُّ خَلوف

وهلْ بالرَّغْمِ من هذا وهذا ... تأبَّتْ منه ، دانيةً ، قُطوف

وهلْ دهرٌ أتى لمْ يَسْرِ فيه ... يفيء ظِلالَهُ فِكرٌ وَريف

ولمْ تسحَبْ به الخطَرات ذيلاً ... له في مسمعِ الدُّنيا حَفيف

أطِلْ مكثْاً إلى يومٍ تُوقّي ... به كفَّيكَ ، أو تُلوى كُفوف

ودَعْ رُسْغَيهِما للقَيدِ نَهباً ... لِنابَيه بلحمهِما صَريف

فمِنْ تأريخِكَ الألِقِ المدَّمى ... تَبينُ بهذه النُقَطِ الحُروف

ومُلْكُ الدَّهرِ أنتَ بما توفّي ... من الألمِ الذبيحِ وما تُعيف

ولَسْتَ مُخَّيراً في زمهريرٍ ... تُشَتَي ، أو بجاحمةٍ تَصيف

ولا في أنْ يِمِسَّ ذويكَ ضُرٌّ ... يَحيقُ بهمْ ومَظْلَمةٌ تَحيف

ولا آيِّ المصايرِ يحتويهمْ ... وأيِّ نوىً تعاوَرهُمْ قَذوف

ولا أيِّ الجنينِ تُدِرُّ أمٌّ ... رَءومٌ في مراضِعها رَءوف

ولا أيِّ الأكُفِّ بها تهاوى ... ولا أيِّ السُمومِ لها تَديف

أطِل مكثاً فلمْ يَبْرَحْ أنيقٌ ... رَشيقٌ في تأطّرهِ ظريف

يَتيهُ بحيثُ تَلتحِمُ الرَّزايا ... عليكَ ، بحيثُ تَلْتَحِمُ السُقوف

مَشى فتعجَّبَ " الطاووسُ " منه ... فقد ألوى بِمشيتهِ الزَّفيف

كأنْ لم تَضوِ إخوتَهُ سِياطٌ ... ولمْ تَتحَدَّ أهلَهمُ الصُروف

بلى : وكأنَّ بُؤْسَهُمُ تليداً ... له ولأهلهِ مَجْدٌ طَريف

أطِلْ مكثْاً إلى يومٍ تَلاقى ... عليكَ بساحةِ الألمِ الصُفوف

أطِلْ مكثاً : وفاخِرْ أنْ خصماً ... عَسوفاً خَصْمُهُ بغيٌ عسوف

ونَصِّبْ مِنْ جبينكَ فاللَّيالي ... تُحاولُ ان تُخَوِّفَ مَنْ يُخيف

عسى أنْ لا يطولَ بكَ الوقوفُ ... ومهما طالَ فالدُّنيا ظُروف

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف الفاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • الرسيف: رسف: الرَّسْفُ والرَّسِيفُ والرَّسَفَانُ: مَشْيُ المُقَيَّدِ. رَسَفَ فِي القَيْدِ يَرْسُفُ ويَرْسِفُ رَسْفاً ورَسِيفاً ورَسَفَاناً: مَشَى مَشْيَ المقيَّد، وَقِيلَ: هُوَ الْمَشْيُ فِي القَيْدِ رُوَيْداً، فَهُوَ رَاسِفٌ؛ و … (لسان العرب)
  • الرصيف: رصف: الرَّصْفُ: ضَمُّ الشَّيْءُ بعضِه إِلَى بَعْضٍ ونَظْمُه، رَصَفَه يَرْصُفُه رَصْفاً فارْتَصَفَ وتَرَصَّفَ وتَراصَفَ. قَالَ اللَّيْثُ: يُقَالُ لِلْقَائِمِ إِذَا صَفَّ قَدَمَيْهِ رَصَفَ قَدَمَيْهِ، وَذَلِكَ إِذَا ضَمَّ … (لسان العرب)
  • الصفوف: صفف: الصَّفُّ: السَّطْرُ المُسْتَوي مِنْ كُلِّ شَيْءٍ معروفٌ، وَجَمْعُهُ صُفُوفٌ. وصَفَفْتُ الْقَوْمَ فاصْطَفُّوا إِذَا أَقمتهم فِي الْحَرْبِ صَفّاً. وَفِي حَدِيثِ صَلَاةِ الخَوْفِ: أَن النَّبِيَّ، ﷺ، كَانَ مُصَافَّ العَ … (لسان العرب)
  • المنيف: (نَيَفَ) النُّونُ وَالْيَاءُ وَالْفَاءُ. قَدْ ذَكَرْنَا فِي بَابِ النُّونِ وَالْوَاوِ وَالْفَاءِ أَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى الِارْتِفَاعِ وَالزِّيَادَةِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْبَابُ رَاجِعًا إِلَى ذَلِكَ الْأَصْلِ. … (مقاييس اللغة)
  • الوصيف: صيف: الصَّيْفُ: مِنَ الأَزمنةِ مَعْرُوفٌ، وَجَمْعُهُ أَصْيَافٌ وصُيُوفٌ. ويومٌ صَائِفٌ أَي حارٌّ، وَلَيْلَةٌ صَائِفَة. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَرُبَّمَا قَالُوا يَوْمٌ صَافٌ بِمَعْنَى صَائِفٍ كَمَا قَالُوا يَوْمٌ راحٌ ويو … (لسان العرب)
  • الوقوف: قوف: قُوفُ الرَّقَبَةِ وقُوفَتُها: الشَّعَرُ السَّائِلُ فِي نُقْرتها. ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ خُذْ بقُوف قَفاه وبقُوفَة قَفَاهُ وبقَافِيةِ قَفاه وَبِصُوفِ قَفاه وَصُوفَتِهِ وبظَليفه وبصَلِيفه وبصَلِيفَتِه كُلُّهُ بِمَعْ … (لسان العرب)
  • تضيف: ضيف: ضِفْتُ الرَّجُلَ ضَيْفاً وضِيَافَةً وتَضَيَّفْتُه: نزلتُ بِهِ ضَيْفاً ومِلْتُ إِلَيْهِ، وَقِيلَ: نَزَلْتُ بِهِ وصِرْت لَهُ ضَيفاً. وضِفْتُه وتَضَيَّفْتُه: طَلَبْتُ مِنْهُ الضِّيافةَ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الْفَرَزْدَقِ: و … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • في ذمة الله ما ألقى وما أجد
  • يادجلة الخير
  • شممت تربك لا زلفى ولا ملقا
  • فداء لمثواك
  • أرح ركابك من أين ومن عثر
  • جربيني!..
  • الملك حسين
  • نامي جياع الشعب نامي