الشاعرية بين البؤس والنعيم

الشاعر: محمد مهدي الجواهري · البحر: الطويل

«الشاعرية بين البؤس والنعيم» من شعر محمد مهدي الجواهري، من العصر الحديث، وتقع في 21 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

جَهِلْتُ ، أحظُّ المرءِ بالسعي يُقْتَنَى ... أم الحظُّ سرٌّ حَجَّبتْهُ المقادرُ

وهل مثلَما قالوا جدودٌ نواهضٌ ... تقوم بأهليها وأخرى عواثر

فمن عجب أن يُمْنَحَ الرزقَ وادعٌ ... ويُمْنَعَهُ ثَبْتُ الجَنانِ مُغامر

تفكّرتُ في هذي الحياةَ فراعنى ... من الناسِ وحشٌ في التزاحُمِ كاسر

ولا فرقَ إلاّ أنَّ هذا مراوغٌ ... كثيرُ مُداجاهٍ وهذا مجاهر

وقد ظنَّ قومٌ أنَّ في الشِعر حاجةً ... إلى فاقةٍ تهتزُّ منها المشاعر

وأنَّ نَتاجَ الرفهِ أعْجَفُ خاملٌ ... وأنَّ نَتاجَ البُؤسِ ريّانُ زاهر

كأنَّ شعوراً بالحياة وعيشة ... بها يشتهى طَعْمَ الحياةِ ضرائر

وما إن يُرى فكرٌ كهذا مُزَيَّفٌ ... لدى أمّةٍ للفنِّ فيها مناصر

ولا أمةٌ تحيا حياةً رفيهةً ... يَجيشُ بها فيما يُصوّرُ شاعر

ولكنّهُ في أمّةٍ مستكينةٍ ... طغى الذُّلُّ فيها فهو ناهٍ وآمر

وآنسها بؤسُ الأديبِ وأُعْجِبَتْ ... بِشِعرٍ عليه مهجةٌ تتناثر

وللحزنِ هزّاتٌ وللأُنْسِ مِثْلُها ... يُخالِفُ بعضٌ بَعْضَها ويُناصر

ومثلُ قصيدٍ جسَّدَ الحزنَ رائعاً ... قصيدٌ بتجسيدِ المسراتِ زاخر

نُسَرُّ بشِعرٍ رقرق الدمعُ فوقَه ... إذا عَصَرَ الذهنَ المفكّرَ عاصر

وقد فاتنا أنّ الذي نستلذُّهُ ... قلوبٌ رقاقٌ ذُوِّبَتْ ومرائر

وما أحوجَ القلبَ الذكيَّ لعيشةٍ ... يَعِنُّ بها فِكْرٌ ويَسْبَحُ خاطر

ورُبَّ خصيبِ الذهنَ مَضَّتْ خَصاصةٌ ... به فهو مقتولُ المواهبِ خائر

وشتّانَ فنّانٌ على الفنِّ عاكفٌ ... وآخرُ في دوّامِةِ العَيْشِ حائر

وقد يطرق البؤسُ النعيمَ اعتراضة ... كما مَرّ مجتازاً غريبٌ مسافر

ولكنّ بؤساً مُفْرِخاً حَطَّ ثِقْلَهُ ... وألقى عصاه فهو موتٌ مخامر

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، الصحاح:

  • التزاحم: زحم: الزَّحْمُ: أَن يَزْحَمَ القومُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا مِنْ كَثْرَةِ الزِّحَامِ إِذا ازْدَحَمُوا. والزَّحْمةُ: الِّزحامُ. وزَحَمَ القومُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا يَزْحَمُونَهُمْ زَحْماً وزِحاماً: ضَايَقُوهُمْ. وازْدَحَمُوا وَت … (لسان العرب)
  • الرفه: رفه: الرَّفاهَةُ والرَّفَاهِيَة والرُّفَهْنِية: رَغَدُ الخِصْبِ ولينُ الْعَيْشِ، وَكَذَلِكَ الرَّفاغِيَةُ والرُّفَغْنِيَةُ والرَّفاغَةُ. رَفُه عيشُه، فَهُوَ رَفِيهٌ ورافِهٌ وأَرْفَهَهم اللهُ ورَفَّهَهُم، ورَفَهْنا نَرْفَ … (لسان العرب)
  • المقادر: قدر: القَدِيرُ والقادِرُ: مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ يَكُونَانِ مِنَ القُدْرَة وَيَكُونَانِ مِنَ التَّقْدِيرِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ*؛ مِنَ القُدْرة، فَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ … (لسان العرب)
  • بالسعي: سَعى الرجل يَسْعى سَعْياً، أي عدا، وكذلك إذا عمل وكسب. وكل من ولى شيئا على قوم فهو ساعٍ عليهم، وأكثر ما يقال ذلك في وُلاةِ الصَدقة. يقال: سَعى عليها، أي عمل عليها ؛ وهم السُعاةُ. قال الشاعر [[عمرو بن العداء الكلبى.]] : ( … (الصحاح)
  • تفكرت: فكر: الفَكْرُ والفِكْرُ: إِعمال الْخَاطِرِ فِي الشَّيْءِ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَلَا يُجْمَعُ الفِكْرُ وَلَا العِلْمُ وَلَا النظرُ، قَالَ: وَقَدْ حَكَى ابْنُ دُرَيْدٍ فِي جَمْعِهِ أَفكاراً. والفِكْرة: كالفِكْر وَقَدْ فَكَر … (لسان العرب)
  • جدود: جدد: الجَدُّ، أَبو الأَب وأَبو الأُم مَعْرُوفٌ، وَالْجَمْعُ أَجدادٌ وجُدود. والجَدَّة: أُم الأُم وأُم الأَب، وَجَمْعُهَا جَدّات. والجَدُّ: البَخْتُ والحِظْوَةُ [الحُظْوَةُ]. والجَدُّ: الْحَظُّ وَالرِّزْقُ؛ يُقَالُ: فُلَا … (لسان العرب)
  • جهلت: جهل: الجَهْل: نَقِيضُ العِلْم، وَقَدْ جَهِلَه فُلَانٌ جَهْلًا وجَهَالَة، وجَهِلَ عَلَيْهِ. وتَجَاهَلَ: أَظهر الجَهْل؛ عَنْ سِيبَوَيْهِ. الْجَوْهَرِيُّ: تَجَاهَلَ أَرَى مِنْ نَفْسِهِ الجَهْل وَلَيْسَ بِهِ، واسْتَجْهَلَه: … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • في ذمة الله ما ألقى وما أجد
  • يادجلة الخير
  • شممت تربك لا زلفى ولا ملقا
  • فداء لمثواك
  • أرح ركابك من أين ومن عثر
  • الملك حسين
  • نامي جياع الشعب نامي
  • جربيني!..