رحلة الروح
الشاعر: إبراهيم أبو طالب · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة غزل
«رحلة الروح» من شعر إبراهيم أبو طالب، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الألف، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يا شَوقَ رُوحِي إِلَى لُقْيَاكَ يَا طهَ — شَوقًا تَوَطَّنَ في رُوحِي وَأَحيَاهَا
شَوقِي إِلَيكَ أَبَا الزَّهْرَاءِ يَغْمُرُنِي — حُبًّا ونُورًا وَآمَالًا مَشَينَاهَا
شَوقِي إِلَيكَ أبَا الزَّهراءِ يَأْسِرُني — لأنَّك الرحمةُ الكُبرَى وَمَعنَاهَا
شَوقِي إِلَيكَ رَسُولَ اللهِ مُتَّقِدٌ — إلى منابعِ حُبٍّ طَابَ لُقْيَاهَا
شوقي إليكَ رسولَ اللهِ يَحْمِلُنِي — روحًا تَسَامَتْ إِلَى عَليَاكَ مَرْقَاهَا
شَوقِي إِلى القبَّةِ الخَضْرَاءِ حِينَ أَرَى — بِهَا حَبِيبي، وكَمْ أَشتَاقُ رُؤْيَاهَا
يَا سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللهِ مَعذِرَةً — مِنْ غَافِلٍ عَاشَ فِي دُنيَاهُ تَوَّاهَا
كَمْ شتَّتتْنَا دُرُوبٌ مَا لَهَا عَدَدٌ — وَكُلُّ أَخطَائِنَا جَهلًا خَطَونَاهَا
أنتَ البَشِيرُ وأَنتَ الخَيرُ أَجمَعُهُ — أنتَ المحبَّةُ عَذبُ الذِّكرِ ذِكْرَاهَا
أنتَ الشِّفَاءُ لِنَفسِي والطَّبِيبُ لَهَا — اللهُ أَرشَدَهَا، اللهُ عَافَاهَا
يا سَاكِنَ الرَّوضَةِ الغَرَّاءِ كَمْ سَكَنَتْ — نفسٌ بحبِّكَ وارتَاحَتْ بِرَجوَاهَا؟!
يا سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللهِ إنَّ لَنَا — بِكَ انتسابًا وأرحَامًا وَصَلنَاهَا
هِيَ المودَّةُ في القُربَى مَنَاهِجُنَا — حُبًّا إليكَ وإيمانًا نَهَجنَاهَا
لا نَفخَرُ اليَومَ بالأَنسَابِ دُونَ هُدَىً — -كَمَا أَمَرتَ- ولَكِنَّا ادَّخَرنَاهَا
يا صَاحِبَ الحَوضِ، والأَعنَاقُ مُشرَعَةٌ — إلى يَمِينِكَ كَم تَشتَاقُ سُقيَاهَا
إنِّي قَصَدتُكَ مُشتَاقًا وَلِي ثِقَةٌ — أَلَّا أُرَدَّ وَبُشرَى الرُّوحِ بُشرَاهَا
يا طَيبَةَ المصطفى يَا خَيرَ مَا طَلَعَتْ — عَلَيهِ شَمسٌ وَهَذَا النُّورُ يَغْشَاهَا
النورُ فيكِ أَتَى مِن نُورِ خَالِقِنَا — فأشرقتْ أنفسٌ والدِّينُ نَقَّاهَا
مَا بَينَ مِنبَرِهِ وَالبَيتِ رَوضَتُهُ — أَنعِمْ بها رَوضةً بالطِّيْبِ زكَّاها
وَرَكعَتَانِ كَما صَلَّى الرَّسولُ بها — إنَّ الرسولَ هُنَا للهِ صَلّاها
يَا دَارَ هِجرَتِهِ والنَّصرُ فِيكِ غَدَا — للعالمينَ فتوحًا عمَّ مَسعَاهَا
فَعَادَ صَوتُ نِدَاءِ الحقِّ أفئدَةً — تَهْفُو إليكَ وأَصوَاتًا سَمِعنَاهَا
يَا طَيبَةَ الْمُصطَفَى يَا رَوْضَةً عَبَقَتْ — بروحِ سَاكِنِهَا، واللهُ حَيَّاهَا
فيكِ البقيعُ وفيكِ جُلُّ سِيرَتِهِ — قَدْ عَطَّرَ الكونَ بالإِيمَانِ رَيَّاهَا
نَصَرتِ آزَرتِ رُوحَ المصطفى ومَضَتْ — إلى رِحَابِكِ وارتَاحَتْ بِمَأوَاهَا
وفُزتِ بالمصطفى كَنزًا جُعِلْتُ فِدَىً — لتربةٍ لرسول اللهِ مَثوَاهَا
يَا صَاحِبَ الخُلُقِ الأَعلَى وَأُسوَتَنَا — يا حِكمةً بُعِثَتْ مِن رُوحِ مَولاهَا
دِينِي يَئِنُّ وَقَومِي فِي جَهَالَتِهِم — والسُّنةُ الحُجَّةُ البَيضَا تَرَكنَاهَا
قَدْ مَزَّقَتنَا صِرَاعَاتٌ مُفَرِّقَةٌ — الحقدُ أَشْعَلَهَا وَالجَهْلُ أَذكَاهَا
إنِّي لَأَبْرَءُ ممن يَستَبِيحُ دَمًا — باسم المذاهبِ إنِّي أُشهدُ اللهَ
يا ذُخْرَ مُدَّخِرٍ يا سُعدَ مُلْتَمِسٍ — لِمُهجَةٍ تَرتَجِيكَ ... اللهَ اللهَ
صَلَّى عَلَيكَ إِلَهِي كُلَّ خَافِقَةٍ — في كُلِّ وَقتٍ بِأُولَاهَا وَأُخْرَاهَا
صَلَّى عَليكَ صَلاةً لا نَفَادَ لَهَا — صَلاةَ مُسْتَيْقِنٍ للهِ صَلّاهَا
صَلَّى وسلَّمَ رَبِّي والوُجُودُ مَعًا — عَلَيكَ يَا سَيدَ الكَونَينِ يَا طَهَ
والآلِ والصّحبِ مَا هَبَّتْ نَسَائِمُهُ — مَا زارَ أو حَلَّ مُشْتَاقٌ لِرُؤيَاهَا
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الألف — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- تواها: توا: التَّوُّ: الفَرْد. وَفِي الْحَدِيثِ: الاسْتِجْمارُ تَوٌّ وَالسَّعْيُ تَوٌّ وَالطَّوَافُ تَوٌّ؛ التَّوُّ: الْفَرْدُ، يُرِيدُ أَنه يَرْمِي الْجِمَارَ فِي الْحَجِّ فَرْداً، وَهِيَ سَبْعُ حَصَيَاتٍ، وَيَطُوفُ سَبْعًا وَ …
- توطن: تَوَطَّنَ يَتَوَطَّنُ تَوَطُّنًا :- المكانَ: اتّخذه وطنًا؛ تَوَطَّنَ الرجلُ حيث وجد عملاً ورزقًا. - ت نفسُه على الشيءِ: ذلَّت وتمهّدت؛ توطنت نفسه على مواجهة الصعاب.
- رؤياها: الرُّؤْيَا [رأي]: ما يراه النَّائم في منامه لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالحَّقِّ ج رُؤىً.
- علياك: الْعُلْيَا : مذ الأعلَى؛ الْيَدُ العُلْيَا خيرٌ من اليدِ السُّفلى ج عُلىً.
- غافل: [غ ف ل]. (فعل: رباعي متعد). غَافَلَ، يُغَافِلُ، مصدر مُغَافَلَةٌ. "غَافَلَهُ وَهُوَ نَائِمٌ" : تَرَقَّبَ غَفْلَتَهُ، تَعَمَّدَهَا.