أنشودة للبكاء

الشاعر: إبراهيم أبو طالب · البحر: المديد

«أنشودة للبكاء» من شعر إبراهيم أبو طالب، وتقع في 70 بيتًا. نُظمت على بحر المديد.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

حينَ جِئنا — كانَ الظَّلامُ كئيبًا

والينابيعُ مُجهشاتُ الزَّوايا — خَرَجتْ قَطرةُ البِداية

من رَحم الطِّينِ — من سَبَخِ الإصبعِ السَّماويِّ

جاءَ الأمرُ بالكَافِ — كانَ الخَتمُ بالنُّونِ

أَتتْ مِن مَشارفِ الحُزنِ — من نَفخةِ البكاء

على السَّهلِ — والجِبالِ

على المَاءِ — رَدَّدتْ مِن جَديدٍ:

أَنا مِن طِينةِ البُكاءِ وُجُودِي — ونَشيدي

نَشِيدُ آدمَ في البَدءِ — بُكاءً

كانَ اعتذارُ خَطَاياهُ — كانَ نَوحُ مَراياهُ

بُكاءً — ويومَ عَـرَّفَ لَحنَ الآهِ

فاسَّاقطَ الوجُودُ دمُوعًا — سَقَطتْ دَمعتانِ

مِن وَجنةِ الذَّنبِ — على نَهدِها المُعتَّقِ بالرَّفضِ

وكَانتْ — تُلَملِمُ فيهِ

شَبقَ الخَوفِ عليهِ — وعلى زَهرتينِ مِن صَبْـرِ أيامِ الثَّكَالى

ومن جِراحَ المَآقي الحُمْر — مِن صَرخةِ السَّماءِ

مِن البَينِ — مِن هجومِ السُّرورِ في غَسَقِ الدَّهشةِ

جَاءتْ — مِن شَهيقِ النـَّزيفِ

في شَهوةِ آلامِ الصَّبايا — غَداةَ يبكينَ شَذا الأَمسِ،

أمنياتِ الطُّفولةِ — يَبكينَ مِن ألمِ الشَّوقِ إلى الآتي

الذي يَجرحُ البَراءةَ في الأعماقِ — يُنْبِتُ السِّرَّ فيها جِهارًا

حتى يَسيلَ البكاءُ — أنا من طينةِ البكاءِ وجودي

وكَلامِي كلامُ آدمَ في البدءِ بكاءً — حِين نَبكي

تعودُ فينا الكَرامةُ طُوفانًا — يبني الفضائلَ

يفتحُ في كلِّ نَبضةٍ من خُطانا — يَقظةَ الأَمسِ

واختلاجَ الحَنايا — أيُّها الدَّمعُ،

زِدْني الآنَ نورًا — وانشرِ الصِّدقَ في العُيونِ

وفي الأرضِ — فما في السَّماءِ غيرُ لحنِكَ لحنٌ

أنتَ يا سيِّدي البُكاءُ، سموٌ — أنتَ ماءُ الوجودِ

في ضَمَأِ الرُّوحِ — أنتَ "عِيسى"

غداةَ يبحثُ فيها عَن نَصِيرٍ — بِهِ يُداوي الخَطَايا

أنتَ كَفٌّ بيضاءُ مِن غَيرِ سُوءٍ — خَرجتْ مِن "طورِ سَيناءَ" يَومًا

عَانقتْ "كَربلاءَ" في لَفحةِ الظُّلمِ — كي تُضمِّدَ شَـرْخَـًا

قَد تَدلَّى في جانبيهِ شَهيدٌ — أبيضَ الكَفِّ

خَلفَه ألفُ كَفٍّ — خَضَّبَـتْها يدُ الخِيانةِ يومَ الأمرِ بالأمرِ

باغتيالِ الخِلافَةِ — قُربانًا غَنَّاه "هَابيلُ" ولم يَبسُطِ الذِّراعَ دِفاعًا

أنتَ " أيوبُ" — يشعلُ الَّليلَ حُزنًا

وقُروحًا — ودَعوةً

واصطِبَارا — أنتَ في الجُبِّ هَاربًا مِن ذئابٍ

شَمَّرَتْ كي تنالَ مِنكَ مَماتًا — فَجَنتْ مِن يديكَ سَبعَ سَنابلَ خُضْرٍ

وكنتَ حُزنًا رَغِيدا — وَأَنَا

مِن طِينةِ البُكاءِ وجُودي — وحَياتي

حياةُ آدمَ في البَدءِ — بُكـــــــــاءً

أيـُّهـا الحُـزنُ، — كيفَ تأتي معَ الصُّبحِ وليدًا ؟!

وتُنادي الشُّعاعَ في بَسمةِ الفجرِ — وَحِيدا

مَن رَفِيقي — إلى العُيونِ الحَيَارَى ؟!

نَغسِلُ الخَوفَ والمَشَانقَ فِيها — نَزرعُ الحُبَّ في رؤوسِ المَنايا

نَقطِفُ الغَيمَ — ثمَّ نَكسوهُ وَردًا

ثُمَّ نَبكيهِ فِي المَزاهرِ — في صَحنِ "عَمْرٍ"

صباحَ يَستلُّ رأسًا — أثقلتهُ الفحُولةُ والفَخرُ

أربعينَ خَريفًا — ثَمنًا للسباقِ في حَلبَةِ المَوتِ

كانَ البُكاءُ عَزاءً — وَدِيَاتُ القَتلَى

أضحتْ "لِغِرناطةَ"مَهرًا — عَزفَتها أشجَى المَواويل حُزنًا

رَسَمتْ قُبْلتينِ — في ليلةِ عُرسٍ

نَشَرتها النُّجومُ في المَاءِ — وَنَامتْ

في صِباها — كانَ البكاءُ فَتيًّا

فَغَفتْ في ذِراعِ "لُوركَا" شِتاءً — أنكرَ الشَّارعُ الطويلُ مَآسِيها

وغطَّتْ بِنَجيعِ الغَدرِ صَوتَها حِينَ غَنَّتْ — - أصدقُ الحُبِّ ما يكونُ بكاءً

ومِن الآهِ ينبعُ شريانُ القَوافي — وقَهقهاتُ المَرايا –

واستفَاقتْ — لا الدَّهرُ فيها هو الدَّهرُ أمَانًا

و لا الدِّيارُ الدِّيارُ — أجهَشتْ نَشوةُ الرُّجولةِ

في الأرحامِ سُخْطًا — أنَا من طينةِ البكاءِ وجودي

وثِمَاري ثمارُ آدمَ فِي البَدءِ — بُكاااااااااااااااااااااااااااءً

نفخَ اللهُ فيهِ موَّالَ حُزنٍ — فَغَدونَا نَبكِي عَلى كُلِّ شَيءٍ

وإذا بالبكاءِ في كلِّ شَيءٍ — يَا إلهي،

إليكَ أسلمتُ حُزني — فتقبَّلْ منِّي البُكاءَ صَلاةً

واعفُ عنِّي — أَفشَيتُ سِرَّكَ للنَّاسِ

لأنِّي — ما عُدتُ أَسطيـعُ صَبرا

فأنا عَائدٌ إلى مَلكُوتِ الحُزنِ — دَمعًا

قَصِيدةً — وشَـ ظَـ ـا يـَ ـ ـا

البحر والقافية

القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الختم: ختم: خَتَمَه يَخْتِمُه خَتْماً وخِتاماً؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ: طَبَعَه، فَهُوَ مَختوم ومُخَتَّمٌ، شُدِّد لِلْمُبَالَغَةِ، والخاتِمُ الفاعِلُ، والخَتْم عَلَى القَلْب: أَن لَا يَفهَم شَيْئًا وَلَا يَخرُج مِنْهُ شَ …
  • السماوي: السَّمَاوِيُّ : طائرٌ مائيّ وحيدُ الجنس والنّوع من فصيلة البطّيّاتِ القواطِع، يألفُ البحيرات والمناقع ويتغذى بالأعشاب المنقعيّة والحشرات والدّيدان والأسماك.
  • بالكاف: كأف: أَكْأَفَت النَّخْلَةُ: انْقَلَعَت مِنْ أَصلها؛ قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: وأَبدلوا فَقَالُوا أَكْعَفَتْ.
  • بالنون: نون: النُّونُ: الْحُوتُ، وَالْجَمْعُ أَنْوانٌ ونِينانٌ، وأَصله نُونانٌ فَقُلِبَتِ الْوَاوُ يَاءً لِكَسْرَةِ النُّونِ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، عَلَيْهِ السَّلَامُ: يَعْلَمُ اختِلافَ النِّينانِ فِي الْبِحَارِ الغامِراتِ. وَ …
  • سبخ: سبخ: التَّسْبِيخُ: التَّخْفِيفُ، وَفِي الدُّعَاءِ: سَبَّخَ اللهُ عَنْكَ الشِّدّة. وَفِي الْحَدِيثِ عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ، أَن سَارِقًا سَرَقَ مِنْ بَيْتِ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، شَيْئًا فَدَعَتْ عَلَيْهِ فَقَالَ …

قصائد ذات صلة

  • تاجُ الوقارِ
  • درب الاقدار
  • قانون الصُّحبة
  • يا جنَّتي
  • لا محلّه
  • ما احلى حبيبي
  • وطني يا جرحًا يؤلمني
  • لا غيَّبك