صنعاء
الشاعر: إبراهيم أبو طالب · البحر: المديد
«صنعاء» من شعر إبراهيم أبو طالب، وتقع في 48 بيتًا. نُظمت على بحر المديد.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
صَنعَاءُ — أُفقٌ مِن الجِصِّ المُدَلَّى فِـي عَنَاقِيدِ الرُّؤَى
ومَدىً مِن السَّفرِ الطَّويلِ عَلى بِسَاطِ البُنِّ — شُرفَاتُهَا لِلرُّوحِ أَبوَابٌ
وسِدرَةُ مُنتَهَاهَا لَحظةُ الإِشرَاقِ — سَاعاتُ الصَّفاء
عَلى (مَفَارِجِها) — (المَبَاخِرُ)
و (المَشَاقِرُ) — والنَّدَى
تَتَصاعَدُ الأَنفَاسُ فِي صَمتٍ لِتَغسِلَ مِن غُبارِ الحُزنِ — ما قَد رانَ مِن أَلمِ الطَّريقِ
وتَطُوفُ فِي الأَملِ المُفَرَّقِ بَينَ زَخَّاتِ الحَياةِ — يَشدُّها ذاكَ المُحلِّقُ فِـي فَضاءِ اللهِ نَحوَ الغَيبِ
في سَفَرِ الرَّحيقِ — سَمَاؤها الدُّنيا
إذا ابتَسَمتْ تَدلَّتْ قُبْلَةُ الرَّحمَنِ مِن أَرجائِها — وَمَضَتْ عَلى سجَّادَةِ النَّجوَى
تُرتِّلُ مَا تيسَّرَ مِن حَديثِ السُّورِ — حَولَ عَرائسِ (اليَاجُورِ)
فِي الأَمَدِ البَعيدِ — ***
صَنْعَاءُ — يَا (قَمَريّةَ) التَّارِيخِ
يَا نَقشَ الخَضابِ على جَبينِ الشَّمسِ — يا حُوريَّةَ المَعنَى
ويَا شَجنَ الطُّفولةِ في خَبَايا الأَمسِ — تَلعبُ بالتُّرابِ
تُشَكِّلُ الأحْجَارَ أُغنيةً — وتَغرَقُ في البَرَاءَةِ
والضِّياء — حَارَاتُها كَنـزٌ مِن الشَّجنِ الدَّفِينِ
فـِي (بَحرِ رَجْـرَجْ) فِتنةُ الإغوَاءِ — والتُّهمُ القَدِيمةُ
والَّليالي الحُمْرُ — مِصبَاحُ المَدينةِ
فـي مَسجدِ (المَفتُونِ) أَخلَعُ فِتْنَـتِي — وأُصلِّي العَصرَينِ جَمعا
و (الفِلَيحِي) يُرسِلُ (المَذهَبْ) — ويَأخذُهُ (عَقيلُ) عَلى صَوامِعِهِ
ويُسْمِعُها السَّماء — و (زَقازِقُ النَّهرينِ)
و (الُّزمَر) — ( القُزَالي)
أَوّلُ عَالمِ الدُّنيا — وأَصوَاتُ الطُّفولةِ
و(الوَقَلْ) — (الكُوفِيهْ الخَضَراء)
"مَا فيها.. فيها زَبِيب اَخْضرْ.. هَاِتيها" — وأَلعَابُ (الغُمَى)
صَخَبُ الشَّقَاوةِ — والعِيَالْ
*** — صَنعَاءُ
نبضُ مَوَدَّةٍ — وعُرىً مِن القُرْبى يُميزُ أَهلَها
صَلواتُها في الَّليلِ تَسبيحُ (الكَبيرِ) — دَعواتُها الخَمسُ الكِسَاءْ
وصَباحُها يَأتي بِزَقْزَقَةِ النَّسِيمِ — عَلَى شَذَى تَرْنِيمَةِ السُّوقِ القَدِيمِ
*** — وَهَوَاكِ يَا صَنعَاءُ
في الأحدَاقِ أُمنِيةٌ — وحُسْنُكِ في المَدَى أَلَقٌ
وعِطرُكِ نَشوةُ الإبداعِ — مِنْ ياقوتَةٍ حَمْرَاءَ
في تَاجِ النُّفُوسِ — وعَلى لِثَامِكِ أَسْفَرَتْ مُقَلٌ
يُغازِلُهَا العَطَش — والآنَ يا صَنعاءُ
مِن أينَ الطَّريقُ ؟ — وكَيفَ نَخْتَرِقُ الجِدَارَ؟
صَدَاكِ فِينا البَسْمَةُ الأُوْلَى — وَخدُّكِ كَانَ أوّلُ نَكْهةِ التُّفْاحِ
والبُنَّ (الـمُشَهْفَ) — في (جِمَانِكِ)كانَ إغراءَ الضِّيوفِ
وكانَ..يا مَا كَان.. — ***
كيفَ إليكِ نَعْبرُ حُزْنَنَا — مِن أَينَ نَدْخُلُ فِي مَدَارِكِ ؟
أيُّ بَابٍ يَحتوِيْها حَاجَةً في نَفْسِ صَنْعَاء — لنقضِيْها مَعًا ؟!
كلُّ المَدَاخِلِ أَنْكَرَتْ خَطَواتِنَا — مَا عَادَ إلاّ قَلبُكِ المَفْتُوحُ
بَابًا لِلِّقَاء — في (الْبَابِ) نَنْفُضُ سَوءَةَ الشَّكْوَى
ونَدخلُ في صَفَاءِ الدَّهْشَةِ الكُبْرى — على لُغَةِ السَّماء
ونَطُوفُ في صَنْعَاءَ — كَي نتأمَّلَ (اليَاجورَ) يَروِي قِصَّةً
آياتها ذاكَ التَّفردُ والبَقَاء — ونَشِيدُها في الرُّوحِ تَعزِفُهُ
المآذنُ — والنوافذُ
والنِّســـَـــــاءْ...
البحر والقافية
القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البن: ألبن: قَالَ ابْنُ الأَثير: أَلْبُونُ، بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ، مَدِينَةٌ بِالْيَمَنِ زَعَمُوا أَنها ذاتُ الْبِئْرِ المُعطَّلة وَالْقَصْرِ المَشيد، قَالَ: وَقَدْ تُفْتَحُ الْبَاءُ.
- المحلق: المِحْلَقُ : الموسى يُحلقُ بها.-: الكساءُ الخشِن كأنه يحلِق الشَّعر بخشونته؛ ليس له من الثَِّياب إلا مِحْلقٌ تأذَّى به جلدُه.
- المفرق: المَفْرِقُ :- من الرأس: حيث يُفْرَقُ الشَّعَرُ.- مِنَ الطَّريقِ: الموضِعُ الذي يَتَشَعَّبُ مِنْهُ طَرِيقٌ آخر؛ قَرَّرْنَا السَّفَر وَتَواعَدْنَا عِنْدَ مَفْرِقِ الطَّرِيقِ/ وَقَفْتُهُ على مَفَارِقِ الحَدِيثِ، أي وُجُوهِه …
- ران: رأن: ابْنُ بَرِّيٍّ: الأُرانَى نَبْتٌ، والبُوصُ ثَمَرُهُ، والقُرْزُحُ حَبُّه، هَكَذَا وَجَدْتُ فِي كِتَابِ ابْنِ بَرِّيٍّ، وَذَكَرَ فِي تَرْجَمَةِ أَرن: الأَرانيةُ نَبْتٌ مِنَ الحَمْض لَا يَطُولُ سَاقُهُ، والأُرانَى جَنا …