اللغة الخالدة

الشاعر: إبراهيم أبو طالب · البحر: الرجز · الغرض: قصيدة دينية

«اللغة الخالدة» من شعر إبراهيم أبو طالب، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة دينية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لغةُ الخلودِ ربيبةُ القرآنِ — ولسانُ كلِّ فصاحةٍ وبيانِ

حَفِظَتْ كتابَ الله لفظًا خالدًا — وسمتْ بآياتٍ به ومعاني

قد خصَّها الرحمن من عليائهِ — أنعم بها من صِنعةِ الرحمنِ

حتى استقامَ جلالُها وجمالُها — وغدتْ لوصفِ الدينِ والأكوانِ

والله أكرمها بحمل كتابه — من محكمِ التشريعِ والتبيانِ

من ذا يساويها وقد عبق السَّنا — بجمالها المتجدِّدِ الفتَّانِ

فالشعرُ عنوانُ البلاغةِ روحُهَا — والنثر ميدانُ الجمالِ الثاني

بهما تحلِّقُ في النفوس وتصطفي — ما يبدعُ الإنسانُ للإنسانِ

من عَالَمٍ فيه الفضيلةُ منهجٌ — رُسمتْ بريشة مبدعٍ فنَّانِ

لغةُ الخلودِ تفوحُ أنسامُ الرؤى — من حرفِها بروائعِ الوجدانِ

والضادُ ميّزها ببصمةِ حُسنِهِ — لا حرفَ يشبهُ نطقَهُ ويداني

عُرِفتْ به في العالمين تفاخرًا — والسرُّ فيه من اللغاتِ مثاني

هي غادةٌ رقصَ البيانُ لحسنِها — ألَقًا، وطاف الحبُّ بالألوانِ

بنتُ العروبةِ قد أتتْ من أرضِها — نبتتْ من الأفراحِ والأشجانِ

من طِينةِ الأصلِ العريقِ كيانُها — ولِدتْ مع الإخلاصِ والإيمانِ

ونمتْ تغذِّيها العقولُ بفكرِها — وتقودُها لمواطن الإتقانِ

حتى استنار عمودُها بعلومِه — وغدتْ منارةَ عِلْمِنا الربَّاني

لغةُ الخلودِ نحبُّها لثلاثةٍ: — -لغة النبي المصطفى العدناني

ولأنَّهُ العربيُّ رمزُ فخارِنا — -وكلامُ أهلِ الخلد، - والقرآنِ

ضَمَّت علومَ الآخرينَ بقدرةٍ — وأتتْ بأفصحِ منطقٍ وبيانِ

للعارفينَ بها جلالٌ زانَهم — حُسنُ البديعِ، بدائعُ الإحسانِ

ما مسَّها ضعفٌ ولا شيخوخةٌ — هي كالفتوّةِ في هوى الفتيانِ

منَ تحتوي التاريخَ في صفحاتِه — وجلالُها يجري بكلِّ كيان

بكمالها حوت الوجودَ بأَسْرِهِ — ومضى يردِّدُ سِرَّها الثقلانِ

في نبض آدم كي يعلِّمَ نَسلَهُ — معنى الحياةِ، وطاعةَ الدَّيان

لغةُ الخلودِ ثقافةٌ عربيةٌ — لا تعتَريها عُجمةُ العَجمان

قد ضلَّ حقًا من أساءَ لعزِّها — أو ظلَّ يَهْدِمُ في عُلا البُنيانِ

ما عزَّ قومٌ يحقرونَ لغاتِهم — كَلَّا، ومن ذا يرتقي بهوانِ

إنَّ الذي جعلَ الفصاحةَ آيةً — في الضَّادِ عظَّمَها بكلِّ لسانِ

البحرُ يَغبِطُها لطيبِ نقائِها — فيها من الياقوتِ والمرجانِ

ما يأسرُ اللبَّ الذكيَّ بسحره — ويغوصُ في الأعماقِ والألحان

ويصوغُ عالمَ شَاعرٍ بخيالِهِ — أفقٌ من الإحساسِ والأوزانِ

والفحلُ من ملَكَ اللسانَ فصاحةً — والعاجزُ الواني مِن الخِصيانِ

لغةُ الخلودِ هديّةٌ قُدْسِيَّةٌ — هي آيةٌ للواحدِ المنَّانِ

وكفى بها؛ إذ لا صلاةَ بدونها — وبها تكونُ تِلاوةُ القرآنِ

لُغَتي ستحيا كالحياةِ جميلة — كتَجَدُّدِ الإنسانِ والأزمانِ

ويظلُّ شريانُ الهدى متدفقًا — من فيضِها بالروحِ والريحانِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • استقام: اسْتَقَامَ يَسْتَقِيمُ اِسْتَقِمْ اسْتِقَامةً [قوم]: اعتدل واستوى؛ استقامَ الطريق بعد إصلاحه وكان ذا انحناءات.- الإنسانُ: اعتدل في سلوكه وكانت أخلاقه فاضلة إنْ هُوَ إلا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يس …
  • التشريع: جمع: ـات. [ش رع]. (مصدر شَرَّعَ). 1."يَلْتَزِمُ بِالتَّشْرِيعِ الإِسْلاَمِيِّ" : القَوَانِين وَالفَرَائِض كَمَا سَنَّهَا الإسْلاَمُ. 2."سَنَّ البَرْلَمَانُ تَشْرِيعَاتٍ جَدِيدَةً" : قَوَانِينَ. 3."سُلْطَةُ التَّشْرِيعِ" …
  • الفتان: الفَتَّانُ : الكثيرُ الفَتْنِ .- من الجَمال: البَاهـر السَّاحر؛ إِنها فتاةٌ ذات جمال فتَّانٍ.-: الشَّيطان لمحاولته فتْن النّاس أي صرفهم عن دينهم.-: اللِّصُّ الذي يعرض للرفقة في طريقهم.-: الصَّائِغُ/ الفَتَّانَانِ هما الد …
  • بجمالها: الجَمَالُ : صفة كلّ ما ُيعْجِبُ من حيثُ شكلُه من بين الأحياء؛ إنَّ الله يُحِبُ الجَمَال/ علم الجمال في الفلسفة يبحث في الجمال ومقاييسه ونظرياته.-: كلّ ما يعجب عند النظر إليه مادّياً أو معنوياً؛ جمال العقل والأدب.-: إحدى …
  • بحمل: حمل: حَمَلَ الشيءَ يَحْمِلُهُ حَمْلًا وحُمْلاناً فَهُوَ مَحْمول وحَمِيل، واحْتَمَلَه؛ وَقَوْلُ النَّابِغَةِ: فَحَمَلْتُ بَرَّة واحْتَمَلْتَ فَجَارِ عَبَّر عَنِ البَرَّة بالحَمْل، وَعَنِ الفَجْرة بالاحْتِمَال، لأَن حَمْل …
  • تحلق: تَحَلَّقَ يَتَحَلَّقُ تَحَلُّقاً :- القومُ: جَلَسُوا حَلَقات؛ كان طلاب العلم قديماَ يتحلقون حول أساتيذهم في الجوامع يأخذون عنهم من ضروب المعرفة. - القمرُ: صارت حوله دائرة.
  • جلالها: الجَلاَلُ : التناهي في عظَم القدْرِ؛ ذو الجلال هو اللهُ تعالى/ وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الجَلاَلِ وَالإِكْرَامِ/ فَعَل الأَمرَ مِنْ جَلالِكَ، أي فعله من أجلك.

قصائد ذات صلة

  • تاجُ الوقارِ
  • درب الاقدار
  • قانون الصُّحبة
  • يا جنَّتي
  • لا محلّه
  • ما احلى حبيبي
  • وطني يا جرحًا يؤلمني
  • لا غيَّبك