غيمةٌ من بلدِ الفتنةِ
الشاعر: إبراهيم أبو طالب · البحر: المتقارب · الغرض: قصيدة غزل
«غيمةٌ من بلدِ الفتنةِ» من شعر إبراهيم أبو طالب، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف الهمزة، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
- 1 - — تهادتْ مع الرِّيحِ أنسامُها في الضِّياء
أتتْ من جبالِ السَّماءِ — ومن قَصرِها خرجت ناهدٌ بالبروق
متوَّجةً بالحياة — تَجرُّ بتيهٍ
ذيول الهواءِ — وقفتُ أبثُّ إليها الحنين
وأبحثُ في ظمئي والسنين — لعلّي أرى وجهَها من جديدٍ
أطالعُ نجمي لديها... — فدمدمَ رعدُ المساء
-2- — أتت كي تقدَّ قميصَ السماءِ
وقالتْ: — أنا مَن تُطَاوِلُني الشَّامخاتُ
أمررُ كَفِّي على رأسها — أداوي صَداها الذي غارَ بالأمسِ
إيمانها في الشُّموسِ — وعدتُ
محملةً بالبروقِ — لكي أنفخ الآنَ فيها النِّداء
-3- — أنا غيمةٌ شَقَّتِ الأرضَ
فالسيلُ صوتي — و "وادي بنا" قَطْرةٌ من دَمِي
ومن طِينَتي — نبتَتْ عَالياتُ الطُّوالِ
"جبالُ الحَرَاوى" — وقامت "براقشُ"، "حِميرُ "، جاء "الصليحيُّ "،
"أروى" — وبالصَّافناتِ
بكلِّ صَباحٍ أمرُّ على "جَبَلِ العَوْدِ" — أغسلُ وجهَ الحياةِ
هنالكَ — أحتضنُ الكَنزَ
أحفظهُ للوريثِ الذي سَوفَ يأتي — غدًا
على صهوةٍ من جِراحِ اليَتَامَى — ومن قَبَسٍ في البكاء.
-4- — أنا قلتُ للصَّخرِ
كُـنْ جَنَّةً — فاستجابَ
وأورقَ — فانبجستْ منه آهاتُ عَدْنٍ
بذاتِ الشمالِ — وذاتِ اليمينِ
وذاتِ الرياضِ التي هَطلتْ — روحُها في رياحِ الديار
تعيدُ الشِّفاءَ — وتنشرُ أبجدَها في الحروف
وكانَ الصَّدى — قامَ ينقشُ آلامَكم في الجدارِ
يحرِّضُ كلَّ الطيورِ بأنْ تحتفي بالربيع — وتدعوكَ
باسمِ البديعِ — تَبارَكَ،
من قالَ للماءِ: كُنْ آيةً — فاعتلى
وها هو ذا — كلُّ شيءٍ من الماءِ
حتى الضِّياء...
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.
تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.
القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بالبروق: البَروقُ : الجبانُ الكثير الارتعاد؛ هو بُروق يرتعد لسماع أيّ صوت عالٍ.
- بتيه: تيه: التِّيهُ: الصَّلَفُ والكِبْرُ. وَقَدْ تاهَ يَتِيهُ تَيْهاً: تَكَبَّرَ. وَرَجُلٌ تائِهٌ وتَيّاهٌ وتَيَّهان وَرَجُلٌ تَيْهانٌ وتَيِّهانٌ إِذا كَانَ جَسُوراً يَرْكَبُ رأْسَه فِي الأُمور، وَنَاقَةٌ تَيْهانةٌ؛ وأَنشد: تَ …
- تقد: تقد: ابْنُ سِيدَهْ: التِّقْدَةُ، بِكَسْرِ التَّاءِ، والتَّقْدَةُ؛ الأَخيرة عَنِ الْهَرَوِيِّ: الكُسْبَرَةُ. وَالتَّقْدَةُ: الكَرَوْياءُ؛ وَفِي حَدِيثِ عَطَاءٍ: وَذَكَرَ الْحُبُوبَ الَّتِي تَجِبُ فِيهَا الصَّدَقَةُ وَعَدّ …
- رعد: رعد: الرِّعْدَة: النَّافِضُ يَكُونُ مِنَ الْفَزَعِ وَغَيْرِهِ، وَقَدْ أُرْعِدَ فارتَعَدَ. وتَرَعْدَد: أَخَذته الرِّعْدَةُ. وَالِارْتِعَادُ: الِاضْطِرَابُ، تَقُولُ: أَرعده فَارْتَعَدَ. وأُرْعِدَت فَرَائِصُهُ عِنْدَ الْفَز …