الخطبُ هدَّ مشاعري
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
الخَطْبُ هدَّ مشاعري وكَيانيوالموتُ قيَّدَ خَاطِري ولِسَاني
يا للمَنونِ فمَا لها مِن دَافِعٍكَمْ أخْرَسَتْ ذا حكمةٍ وبيانِ!
يا للمنيةِ حين تنشبُ سُمَّهافي قسوةٍ مُزْوَرَّةِ الأركانِ!
يا وَيحَ نَفْسِي يومَ تفقدُ نَفْسَهَاصَارَتْ بِلا أَمَلٍ بلا وجدانِ!
قد كنتَ أنتَ حياتَها وعبيْرَهاكنتَ الملاذَ، إذا دَجَى الَحدَثانِ
كُنتَ الُمؤَدِّبَ والمُعَلِّمَ والنَّدَىقَدْ كُنْتَ خَيْرَ الأَهْلِ والخِلَّانِ
أَعطَيتَ في جُوْدٍ فَمَا بَخِلَتْ يَدٌمَمْدُوْدَةٌ بالفَضْلِ والإِحْسَانِ
قد كُنتَ كَهْفًا للضَّعِيْفِ مُوَاسِيًافي حِكمَةٍ، وعُذوبةٍ، وحَنَانِ
كُنْتَ البَشُوشَ إذا ابتسمتَ مُدَاعِبًاضَحِكَ الوجودُ لِرِقَّةِ الإِنْسَانِ
مَن للأراملِ والحيارى بَعْدَهُمَنْ لِلْكَسِيرِ وللفقيرِ العَانِي
مَنْ كانَ يجمعُنَا بلطفِ وِدَادِهِويَضمُّنَا بالأهلِ والإخوانِ
من كانَ يَسحرُنا بعَذبِ حَدِيثهِفهو البَلاغةُ طُرِّزَتْ ببيانِ
قد كانَ لي نِعْمَ الصَّديق، فلم أرَمنه سِوى الإخلاصِ والتحنانِ
والآنَ فَارَقَنَا، فَفَارَقَنِي الْهَنَاوتَمزَّقَتْ نَفْسِي بِلا سُلوانِ
والعَينُ أرسلَتِ الدُّمُوْعَ بِحَسْرَةٍوبَكَى الْفُؤَادُ بِحُرْقَةِ الحَيرانِ
جَدَّاهُ؛ هَلْ حقًا رحلتَ مودعًاوتركتنا للدمعِ والأحزانِ؟
أبتاهُ؛ هل حقًا رحلتَ مُوَدِّعًا؟!وتركْتَنَا في لَوْعَةِ الأَشْجَانِ؟
من سُوء حَظِّي كيفَ أَبْعَدَنِي النَّوىعن أنْ أكونَ بقرْبِكم مُتَفَاني؟!
حتَّى أَتَاني النَّعْيُ، يا لخسارتي!ماذا أقولُ وقد فَقَدْتُ كَيَاني؟
ماذا أقولُ؟! سُوى مَقُولةِ صَابرٍحَمدًا لربِّ الْكَونِ والفُرْقَانِ
للهِ مَا أَعْطَى، وللهِ البقاولهُ مَزِيدُ الحَمْدِ والعِرْفَانِ
لَكنْ أُعَزِّي العِلمَ في نِبْراسِهِفي عَالِمٍ مُتبحِّرٍ مُتَفَاني
والأَرضُ تَنْقُصُ حينَ تَفقدُ عالمًاهذي إرادةُ خَالقِ الأكوانِ
لمْ تُلْهِهِ الدُّنْيا بكُلِّ مَتَاعِهَاعَاشَ الكريمُ بسِيرةِ "العَدنانِ"
أَحيَا الشَّريعةَ وِفْقَ سُنَّةِ أحمدٍوقَضَى بما في مُحْكَمِ القُرآنِ
هَذي المحاكمُ، كم بها من آيَةٍتُنْبي بروحِ الصِّدْقِ والإتقانِ
والحزمُ كانَ شِعَارَهُ ومَسِيرَهُبنزاهةٍ، وبقُوَّةِ الإيمانِ
بالعَدْلِ والإنصَافِ كانَ قضاؤُهُحتى اسْتَوَى في حُبِّهِ الخَصْمَانِ
فعجبتُ للأَشْبَارِ كيفَ تَضمُّهُ؟من كانَ نَهْرًا دائمَ الجريانِ
للهِ درُّكَ! كمْ تَركتَ مَفَاخِرًا"والذِّكْرُ للإنسانِ عُمْرٌ ثَاني"
فاسألْ "صَدَى الأيامِ" عن إبداعِهِوالحرفُ خلَّدَهُ "بحرفِ مَعَاني"(1 )
هذا اليراعُ؛ وقد تلحَّفَ بالأَسَىيبكيهِ في أَلَمٍ وفي خُسْرانِ
إني لأسمعُ نَوْحَ كُلِّ ثَنِيَّةٍولقد بكى القَاصِي بها، والدَّانِي
فـ (حبيشُ) تبكيهِ وتحمدُ ذِكْرَهوكذا "رداعُ" لعَدْلِهِ الإِنْسَاني
(صَنعاءُ) و(البيضاءُ) تشهدُ أنَّهُما لانَ في حَقٍّ، ولا بهتانِ
و(الروضةُ) انتحبتْ لفَقْدِ عَزِيزِهاوتلفعتْ ثوبَ الحدادِ القَاني
و(الحَيْمَةُ)(2) الغَرَّاءُ مَأْوَاهُ التيقد عاشَ فيها أطيبَ الأزمانِ
شَهِدَتْ لَهُ بالفضلِ طُوْلَ حَيَاتِهِبجهادِهِ في الخيرِ والإحسانِ
إنّي أُعَزِّي أرضَهَا وسَمَاءَهابشيوخِها بالشِّيْبِ والفِتْيَانِ
وعزاؤنا للشَّعبِ في أَصْقَاعِهِبفقيدِهِ رَمْزِ التُّقَى الرَّبَّاني
عَبْدٌ إلى الرَّحمنِ يُنْسبُ رَحْمَةًفتَوَلَّهُ يا ربُّ بالرضوانِ
رَبَّاهُ فارحَمْهُ بواسِعِ رَحمَةٍمشفوعةٍ بالصَّفْحِ والغُفْرَانِ
أَبدلهُ دارًا بالنَّعِيْمِ تَكَلَّلَتْبالحُورِ، والأغصانِ، والوِلْدَانِ
أسكنه في غُرَفٍ جوار مُحَمَّدٍخَيْرِ الوَرَى المُصْطفى العدنانِ
صَلَّى عَليهِ اللهُ في عليائِهِوالآلِ والأصحابِ طُولَ زَمَانِ
عن القصيدة
«الخطبُ هدَّ مشاعري» من شعر إبراهيم أبو طالب، وتقع في ٤٥ بيتًا. ورويّها حرف النون.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.