الفاجِعَة
الشاعر: إبراهيم أبو طالب · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة حزينة
«الفاجِعَة» من شعر إبراهيم أبو طالب، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هذي الحَيَاةُ كَثِيرةُ الأَكدَارِ ... وَنَعِيمُهَا قَد حُفَّ بالأَخْطَارِ
وكُؤوسُها قدْ أُترِعتْ بِمَرَارةٍ ... مَملُوءةٍ بِعَجَائِبِ الأَقدارِ
يَا مَوتُ؛ تبًا! كَيفَ تأخذُ صَاحبي ... غَدْرًا؟! وفيكَ سَجيّةُ الغَدَّارِ
هَلاَّ تركتَ "عِصَامَ" يَنعمُ فَترةً ... بِشَبَابهِ؛ وبِعُمرهِ الفَوَّارِ؟
وفجعْتَنَا فيهِ بقَسوةِ صَدْمَةٍ ... سَقَطَتْ كهوْلِ الصَّخرِ والإعْصَارِ
في كُلِّ قَلْبٍ مَأتمٌ لِفراقِهِ ... جَرَتِ العيونُ بدمْعِهَا المدرارِ
(صَنعاءُ) وَشَّحَهَا السَّوَادُ لفَقدِهِ ... و(مَنَاخَةٌ) تبكِيهِ لَيلَ نَهارِ
و(مَنَاخَةٌ) صَارَتْ مَنَاحَةَ ثَاكِلٍ ... قَد زُلزِلتْ مِن (كاهلٍ) لـ(مَسَارِ)
قَدْ كُنْتَ تَملَؤها حُضُورًا غَامرًا ... حُبُّ القلُوبِ دَعَاكَ في إصرارِ
والنَّاسُ حَولَكَ في اشتِياقٍ دَائِمٍ ... لِجَمالِ روحِكَ، أو لِطيبِ حِوَارِ
أَصبَحتَ فيهم كالنَّسِيمِ بِعِطْرِهِ ... وَغَدَوتَ فيهم أَصْلَ كُلِّ فَخَارِ
حقًّا رَحَلْتَ؟! أَخي؛ وتِربَ طُفولتي ... وتركْتَني لِلهَمِّ والتَّذْكارِ
وبغُصَّتي أقْضِي الحَيَاةَ مُعَذَّبًا ... رَحَلَ الخَلِيْلُ، ومَوْطِنُ الأَسْرَارِ
لِمَ يَا "عِصَامُ" تَركتَنَا في حَسْرَةٍ ... واختَرْتَ موتَكَ دُونَمَا إخْبَارِ؟
وأَخَذتَ زوجَكَ كَي تُحلِّقَ عاليًا ... وذَهَبتَ في صَمتٍ إِلى الغفَّارِ
قَد عِشتُما نَيفًا وَعَشرَ مليئةً ... بِمَودَّةٍ ومَحَبَّةٍ وَوَقَارِ
وَتَركتُمَا دُنيَا المَتَاعِبَ والضَّنى ... كَي تَنْعَما في جَنَّةِ الأخيارِ
إِلْفَانِ عَاشَا في وِدَادٍ رَائِعٍ ... وَتَرافَقَا في آخِرِ الْمِشْوَارِ
اللهَ!.. ما هَذَا الجَلالُ؛ ومَا أَرَى ... رُوحَينِ مِن أَلَقٍ ومِن إِكْبَارِ؟!
طَافَا مَعًا سُبُلَ الحَيَاةِ كَرِيْشَةٍ ... عَبَرَتْ كَطَيفِ الحُلمِ بِالأَعْمَارِ
رَسَمتْ عَلَى كُلِّ القلُوبِ جَمَالَها ... قَد عَلَّمَتْنا عِيشَةَ الأحرارِ
و(عصامُ) أُستَاذُ المَحَبَّةِ والنَّقَا ... عَاشَ المُخِفَّ بِسِيرةِ الأَبْرَارِ
مَا كَانَ يَومًا عَابِسًا أو قَانِطًا ... هُو سلوةُ المَهمُومِ والمُحتَارِ
قَد عَاشَ دُنْيَاهُ كعَابِرِ رِحلَةٍ ... لم يَلتَفِتْ لِمَنَاصِبٍ وعَقَارِ
جعلَ الحَيَاةَ جَميلةً مِن حَولِهِ ... حتَّى وإن كانتْ بِطَعْمِ مَرَارِ
يُعطيكَ حينَ تراهُ بَسْمَةَ صَادقٍ ... يَا لِلبَراءةِ فيهِ والأَسْرَارِ!!
ربَّاهُ؛ كُلُّ الطُّهرِ سَارَ مُوَدِّعًا ... فاقبلْهُ، يَا رحمنُ، في الأَطهارِ
واغفرْ له ولزوجِهِ؛ يا رَبَّنَا ... أسْكِنْهُما غُرَفَاً مَعَ المُخْتَارِ
بجوارِ أَحمدَ كَي يَنَالا رِفْعَةً ... وشَفَاعةً من سيِّدِ الأخيارِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الغدار: غدر: ابْنُ سِيدَهْ: الغَدْرُ ضدُّ الْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: الغَدْرُ تَرْكُ الْوَفَاءِ؛ غدَرَهُ وغَدَر بِهِ يَغْدِرُ غَدْراً. تَقُولُ: غَدَرَ إِذا نَقَضَ الْعَهْدَ، وَرَجُلٌ غادِرٌ وغَدَّارٌ وغِدِّيرٌ وغَ … (لسان العرب)
- الفوار: وأر: وَأَرَ الرجلَ يَئِرُه وأْراً: فَزَّعَهُ وذَعَرَه؛ قَالَ لَبِيَدٍ يَصِفُ نَاقَتَهُ: تَسْلُبُ الكانِسَ لَمْ يُوأَرْ بِهَا ... شُعْبَةُ السَّاقِ، إِذا الظِّلُّ عَقَل وَمَنْ رَوَاهُ لَمْ يُؤْرَ بِهَا جَعَلَهُ مِنْ قَوْل … (لسان العرب)
- المدرار: درر: دَرَّ اللبنُ وَالدَّمْعُ وَنَحْوُهُمَا يَدِرُّ ويَدُرُّ دَرّاً ودُرُوراً؛ وَكَذَلِكَ النَّاقَةُ. إِذَا حُلِبَتْ فأَقبل مِنْهَا عَلَى الْحَالِبِ شَيْءٌ كَثِيرٌ قِيلَ: دَرَّتْ، وإِذا اجْتَمَعَ فِي الضَّرْعِ مِنَ الْعُ … (لسان العرب)
- بدمعها: دمع: الدَّمْع: مَاءُ الْعَيْنِ، وَالْجَمْعُ أَدْمُعٌ ودُموعٌ، والقَطْرةُ مِنْهُ دَمْعة. وذُو الدَّمعة: الحُسَين بْنُ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، لُقِّبَ بِذَلِكَ لِكَثْرَةِ دَمْعِه، فَعُوتِبَ عَلَى … (لسان العرب)
- بشبابه: شبب: الشَّباب: الفَتاء والحداثةُ. شبَّ يشِبُّ شَبَابًا وَشَبِيبَةً. وَفِي حَدِيثِ شُرَيْحٍ: تجوزُ شهادةُ الصِّبيان عَلَى الْكِبَارِ يُسْتشَبُّون أَي يُسْتشْهَدُ مَنْ شبَّ مِنْهُمْ وكَبر إِذا بَلَغ، كأَنه يَقُولُ: إِذا تح … (لسان العرب)
- تبكيه: تبك: تَبُوكُ: اسْمُ أَرض، قَالَ الأَزهري: فإِن كَانَتِ التَّاءُ فِي تَبُوك أَصلية فَلَا أَدري مِمَّ اشْتِقَاقُ تَبُوكَ، وإِن كَانَتِ التَّاءُ تاءَ التأْنيث فِي الْمُضَارِعِ فَهِيَ مَنْ باكَتْ تَبُوك، وَقَدْ مَضَى تَفْسِي … (لسان العرب)
- ثاكل: ثكل: الثُّكْل: الْمَوْتُ وَالْهَلَاكُ. والثُّكْل والثَّكَل، بِالتَّحْرِيكِ: فِقْدان [فُقْدان] الْحَبِيبِ وأَكثر مَا يُسْتَعْمَلُ فِي فُقْدان المرأَة زَوْجَها، وَفِي الْمُحْكَمِ: أَكثر مَا يُسْتَعْمَلُ فِي فُقْدان الرَّجُ … (لسان العرب)