غزَّة العزِّ

الشاعر: إبراهيم أبو طالب · البحر: الكامل

«غزَّة العزِّ» من شعر إبراهيم أبو طالب، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الميم.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

بُحَّ النِّداءُ، وجَفَّتِ الأَقْلامُ — وتَعاقبتْ في ذُلِّنَا الأعْوامُ

عَامٌ مَـضَى والقَهرُ مِلءُ حياتِنا — وأَظلَّنَا من قَتْلِ غَزةَ عامُ

عَامٌ أَتانا بالدِّماءِ مُضـَرَّجًا — ماذا عسَاها تَحْمِلُ الأيامُ؟

لا شيءَ أَفظع مِنْ تَجَبُّرِ غَاصِبٍ! — مُتَسَلِّطٍ في طَبْعِهِ الإجرامُ

لا شيءَ أَقبح مِن قَبَاحَةِ وجْهِهِ! — ذاكَ الدَّعِيُّ الظَّالمُ الغَشَّامُ

لا شيءَ أَخزى من سكوتِ وُلاتِنَا! — فالصَّمتُ في هذا المقامِ حرامُ

لا شيءَ أَهون عندَهم مِنْ عِرْضِنا — ودِماؤنا قَد عَزَّها الإسلامُ

لكنَّها هانتْ، وضَاعتْ أَرضُنا — والأرضُ يَحمي مجدَها الأعلامُ

إن كانَ فيهم للكَرامةِ ذائدٌ — فالكلُّ مِنْ خَلْفِ الكَريمِ كِرامُ

لا خيرَ في عيشٍ نذوقُ هَوانَه — ونَرى الأسودَ تقودُها الأغنَامُ

أَعراضُنا ودِماؤنا فِي (غَزَّةَ) — هُتِكَتْ وَضَجَّ بِنَقلِها الإعْلامُ

لا مُنقذٌ لهُمُ ولا مُستـصرِخٌ — وعلى الرُّؤوسِ قَنابلٌ وحِمَامُ

مَاذا نَقولُ إذا سُئِلنا عَنْهم؟ — إنَّا غَداةَ يُقتَّلون نِيامُ

مَاذا نَقولُ إذا سُئلنا عنهم؟ — إنَّا وَهُمْ يَسْـتَصْرِخُونَ هَوامُ

مَاذا نقولُ وفي الجِنَان مَقامُهم؟ — إنَّا لَهَتْنا أَنفسٌ وحُطَامُ

مَاذا نقولُ لِطفلِ غَزّةَ وحدَهُ؟ — نَحنُ الصِّغَارُ؛ وأنتَ وَحدَكَ هَامُ!

نَحن الصِّغارُ وأنتُمُو مَن تَفعلونَ — كَمَا الكبارِ إلى المَنيةِ قَامُوا

مَاذا نَقولُ لِبنتِ غَزَّةَ أُختِنا؟ — بِعْنَاكِ !!.. يا للعار! كيفَ نُلامُ؟

ماذا نَقولُ لأُمِّنَا الثَّكلى الَّتي — ضَاعتْ خُطَاهَا، والدُّموعُ سِجَامُ

أنقولُ: عفوًا؟ أعذرينا؟ نأسفُ؟! — الأمرُ أَفظَعُ هَلْ يُفِيْدُ كَلامُ؟!

يَا غَزّةَ العِزِّ اصمُدِي وتَصبَّري — لَن يَستبدَّ بِسَاحِكِ الأقزامُ

يَا غَزّةَ التَّاريخِ يَا أُمَّ الفِدا — مَا زالَ فيكِ الرُّوحُ والإقْدَامُ

يَا غَزّةَ الزَّيتونِ والنُّورِ، اثْبُتِي — ستثورُ فيكِ الأرضُ والأقوامُ

لا تَركَنِي لِسَخافةٍ مَأجُورةٍ — كَذَبوا عَليكِ، فَليسَ ثَمَّ سلامُ

لا عَهدَ في (صُهيونَ) لا أَملٌ بهم — غَدرٌ وحِقدٌ نَهْجُهُمْ وخِصَامُ

هيّا ارفَعِي عَلمَ الجِهَادِ بِعِزَّةٍ — وعلى العَدو مَدافعٌ وسِهَامُ

هيّا اقْذفِي حِمَمَ الجَحِيمِ عَليهمُ — وَدَعِي الحِوَارَ يَقُودُهُ " القَسَّامُ"

لَن نَستَكِينَ، ولَنْ تَضِيعَ دِماؤنا — وإلى مَتى يَا قومُ سوفَ نُضَامُ؟!

سنُقَاوِمُ المُحْتَلَّ حتَّى يَنْتَهِي — أو نَنْتَهِي،... وَجَمِيعُنا مِقْدَامُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الدعي: الدَّعِيُّ [دعو]: المتَّهََمُ في نسبه.-: المتبَنَّىوَمَا جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ.-: المنسوبُ إلى غير أبيه.-: المدعوّ إلى الطعام ج أَدْعياءُ.
  • الظالم: الظَّالِمُ : فا. -: مرتكبُ الظُّلم إنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمينَ نَارًا. -: الجائر، غير العادل؛ إنّه حاكمٌ ظالمٌ.
  • الغشام: الغَشَّامُ : مبالغة الغاشم، أي الشديد الظلم.
  • بالدماء: الدَمُ أصله دَمَوٌ بالتحريك، وإنما قالوا دَميَ يَدْمى لحال الكسرة التي قبل الياء، كما قالوا رَضيَ يَرْضى وهو من الرضوان. قال الشاعر: فلو أَنَّا على حجرٍ ذُبِحْنا * جَرى الدَمَيانِ بالخبر اليقين [[قبله: لعمرك إننى وأبا رب …
  • تجبر: تَجَبَّرَ يَتجَبَّرُ تَجَبُّراً : تكبَّر؛ لا تتجبَّروا ولا تتكبَّروا فإن الله وحده هو الجبَّارُ المتكبِّر.- العظمُ الكسيرُ: جبر وصلح.- الشيءُ: أخذ يتحسن؛ تجبر الكلأ بعد أن أكلته الماشية.
  • حياتنا: [ح ي ي]. : شُعْبَةٌ مِنَ الحَيَوَانَاتِ الزَّحَّافَةِ. مُتَعَدِّدَةُ الفَصَائِلِ وَالرُّتَبِ حَسَبَ وَضْعِ أسْنانِهَا.
  • سكوت: السَّكُوتُ : [للمذكّر والمؤنث] وصفٌ للمبالغة من سَكَتَ؛ فَتاةٌ سَكُوتٌ.- من الإبلِ: الّتي لا ترغو عند وضع الرَّحْل ونحوه عليها.- من الحيّات: السُّكَّاتُ، وهي الّتي تلدغ ساكتة لا يُشْعَرُ بها ج سُكُتٌ.

قصائد ذات صلة

  • تاجُ الوقارِ
  • درب الاقدار
  • قانون الصُّحبة
  • يا جنَّتي
  • لا محلّه
  • ما احلى حبيبي
  • وطني يا جرحًا يؤلمني
  • لا غيَّبك