مهرجانُ الغيم.. أبها
الشاعر: إبراهيم أبو طالب · البحر: الكامل
«مهرجانُ الغيم.. أبها» من شعر إبراهيم أبو طالب، وتقع في 46 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الألف.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
(أبها)، الجَمالُ بِحُسنِها يَتَباهَى — هِيَ آيةٌ سُبْحانَ مَن سَوَّاها
سُبحانَ مَن مَلأ القُلوبَ بِحُبِّها — وكذا العُيونُ يَسرُّها رؤياها
هيَ في المدائنِ شَامةٌ مَحمُودةٌ — خَدُّ الجَنوبِ بِحُسنِها قَدْ تَاها
***** — (أبها عَسِيْرٍ) في شُموخِ إِبَائِها
هَذي الجِبالُ بعزِّها تَتَمَاهَى — ولها مِن التَّاريخِ عُمْقُ جَلالِهِ
قَد قَالَ فيها حِكْمَةً؛ ورَوَاهَا — اختَارَ "ذو القَرنينِ"(1) فيها قَبرَهُ
ألقَى عَصَا التِّرحَالِ في يُمنَاهَا — "إِيفَا"(2) لِبلقِيسَ العَظيمةِ شَاهدٌ
تَهَبُ الهَدِيَّةَ للذي ناداها — وتخصُّهُ بعجائب من سَفْحِها
ما كانَ يُدْهِشُ مُلْكَهُ لولاها — *****
وتعيشُ (أبها) للجزيرة دُرَّةً — في حُسْنِها وأصولِها وبَهاها
هِيَ في عَسيرَ فضاءُ حُبٍّ خَالدٍ — يَمتدُّ في ألَقٍ إلى أقصاها
جمعتْ من الرِّيفِ البَديعِ نَقَاءَهُ — ومِن المدينةِ حُسنها وبُنَاها
"العَرْعَرُ" المفتونُ يُرسلُ خُضْرَةً — و"العَتْمُ"(3) ينبتُ في السَّراةِ شَذاها
وجبالُها الخَضراءُ طرَّزَهَا النَّدَى — "دَلَغَانُ" و"الفَرعَاءُ" طِيْبُ نَداها
و"السُّودةُ" الأنقَى يَهيمُ بها الهَوى — وبِـ "تَهْلَلَ" فِي صُبحِهَا وَمَسَاها
و"الحَبَلَةُ" الممتَدُّ فيضُ ربيعِها — و"السَّدُّ"(4) يَرويها بفَيضِ رؤاها
"شَهرانُ" واديها العَتِيقُ يمدُّها — برجالِ صدْقٍ يَملؤون سَماها(5)
أمَّا "النِّمَاصُ" فكَم بها مِن عَالمٍ — كمْ شَاعرٍ، كم مُخلِصٍ لوفاها!(6)
و"خميسُها" يَحمِي الحِمَى بِخَمِيسهِ — يزهو بصحبَتِها، وصدقِ ولاها(7)
وتحفُّها كلُّ المنَاطقِ بالسَّنا — فَتَشِعُّ فِيها روحُها وسَناها
***** — (أبها)؛ وإيْهٍ مَا أرقَّ نِداءَها!
في سمعِ من يهوى جميلُ نِداها — لا شَيءَ أَصفى من صَفاء عبيرها!
لا شَيءَ أَحلَى من نقاءِ هواها! — الغيمُ يَرسمُ في سَماها مَعْرِضًا
في مَهرَجانٍ غيمُها وسَماها — تتناغمُ الألوانُ في جَنَبَاتِها
مُنسَابةً في صَحوها وصفاها — كَعروسِ حُسْنٍ والسَّحَابَةُ طرْحَةٌ
قَد أسدلَتْهَا فاستبدَّ حَلاها — غطَّتْ مَناكبَها السَّحابُ وعَمَّها
شَوْقُ العِناقِ فضمَّها وحَواها — فإذا سَمعتَ الرَّعدَ يَبسمُ فَرحةً
في نَشوةٍ؛ فكأنَّهُ يغشاها! — فيَعمُّ فيها الخِصْبُ كُلَّ ثنيةٍ
ويفوحُ مِنها الطِّيبُ في ريَّاها — أنَّى اتجهتَ تَرَى مَفَاتنَ حسْنِها
كلُّ الجِهاتِ دُروبُها وخُطاها — كم عَاشقٍ قَد هَامَ فيها عُمْرَهُ
ومَضَى يرتِّلُ حُبَّها وبهاها — قد جِئتُها مِن أرضِ سَامٍ رَغبةً
لمَّا دَعَاني حبُّها ودَعاها — وتركتُ صَنعاءَ المليحةََ دُرَّتي
وأَتَيتُها مُسَتأنِسًا بِنداها — ودَّعتُ فيها صِبيةً يَبكونَني
واهًا عَليكم يَا صغاري واها! — *****
(أبها) الجَميلةُ جَنَّةٌ في سِحْرِهَا — وقَصيدةٌ نَشْوَى يَرِقُّ غِناها
(أبها) قَوافِلُ من ضَبابٍ سيرُها — مَهْلًا، وليلُ العَاشقين حُدَاها
أستاذةٌ في الحُبِّ تَنشرُ روحَهُ — فتعلِّمَ الإنسانَ كيف يراها؟
أسطورةٌ نقلَ العَبيرُ رُموزَها — للعَالمينَ فَأدركوا معناها
لا عَيبَ فيها غَير أنَّ نَزِيلَها — إن زارها في العُمرِ لا ينساها
يَنسَى دِيارَ الأهلِ فيها راضيًا — يَسلُو الأحبةَ عِندما يلقاها
تُغنِيهِ عن كلِّ المرابعِ وحدها — وتضمُّهُ بحنانِها وعطاها
***** — (أبها) تُحبُّ النَّاسَ تَألفُ قُرْبَهمْ
ما أَلطفَ القُربَى، وما أحلاها! — (أبها) صَفَاءُ مَودةٍ لا تنتهي
معزوفةُ النَّجْوَى لمن ناجاها — فيها فنونُ الشِّعرِ، فيها سِحْرُهُ
وقفَ الجَمالُ لِسِحرِها أوَّاها — متبتلًا لِلعَاشِقينَ نَشِيدُهُ
يَرْوِي شَذَاهُ أَصِيْلُها وضُحَاها..
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الألف — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اختار: اخْتَارَ يختَار اِخْتَرْ اخْتِياراً [خير]: انتقى واصطفى وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ.- الشيءَ على غيره: فضّله عليه.
- الترحال: [ر ح ل] . (مصدر رَحَلَ). 1."عَاشَ حَيَاةَ التَّرْحَالِ" : حَيَاةَ البَدْوِ، أَيِ التَّنَقُّلُ مِنْ مَكَانٍ إِلَى آخَرَ. 2."أَلْقَى عَصَا التَّرْحَالِ" : تَوَقَّفَ بَعْدَ كَثْرَةِ الرَّحِيلِ.
- بحسنها: حسن: الحُسْنُ: ضدُّ القُبْح وَنَقِيضُهُ. الأَزهري: الحُسْن نَعْت لِمَا حَسُن؛ حَسُنَ وحَسَن يَحْسُن حُسْناً فِيهِمَا، فَهُوَ حاسِنٌ وحَسَن؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَالْجَمْعُ مَحاسِن، عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، كأَنه جَمْعُ مَ …