مهرجانُ الغيم.. أبها
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
(أبها)، الجَمالُ بِحُسنِها يَتَباهَىهِيَ آيةٌ سُبْحانَ مَن سَوَّاها
سُبحانَ مَن مَلأ القُلوبَ بِحُبِّهاوكذا العُيونُ يَسرُّها رؤياها
هيَ في المدائنِ شَامةٌ مَحمُودةٌخَدُّ الجَنوبِ بِحُسنِها قَدْ تَاها
*****(أبها عَسِيْرٍ) في شُموخِ إِبَائِها
هَذي الجِبالُ بعزِّها تَتَمَاهَىولها مِن التَّاريخِ عُمْقُ جَلالِهِ
قَد قَالَ فيها حِكْمَةً؛ ورَوَاهَااختَارَ "ذو القَرنينِ"(1) فيها قَبرَهُ
ألقَى عَصَا التِّرحَالِ في يُمنَاهَا"إِيفَا"(2) لِبلقِيسَ العَظيمةِ شَاهدٌ
تَهَبُ الهَدِيَّةَ للذي ناداهاوتخصُّهُ بعجائب من سَفْحِها
ما كانَ يُدْهِشُ مُلْكَهُ لولاها*****
وتعيشُ (أبها) للجزيرة دُرَّةًفي حُسْنِها وأصولِها وبَهاها
هِيَ في عَسيرَ فضاءُ حُبٍّ خَالدٍيَمتدُّ في ألَقٍ إلى أقصاها
جمعتْ من الرِّيفِ البَديعِ نَقَاءَهُومِن المدينةِ حُسنها وبُنَاها
"العَرْعَرُ" المفتونُ يُرسلُ خُضْرَةًو"العَتْمُ"(3) ينبتُ في السَّراةِ شَذاها
وجبالُها الخَضراءُ طرَّزَهَا النَّدَى"دَلَغَانُ" و"الفَرعَاءُ" طِيْبُ نَداها
و"السُّودةُ" الأنقَى يَهيمُ بها الهَوىوبِـ "تَهْلَلَ" فِي صُبحِهَا وَمَسَاها
و"الحَبَلَةُ" الممتَدُّ فيضُ ربيعِهاو"السَّدُّ"(4) يَرويها بفَيضِ رؤاها
"شَهرانُ" واديها العَتِيقُ يمدُّهابرجالِ صدْقٍ يَملؤون سَماها(5)
أمَّا "النِّمَاصُ" فكَم بها مِن عَالمٍكمْ شَاعرٍ، كم مُخلِصٍ لوفاها!(6)
و"خميسُها" يَحمِي الحِمَى بِخَمِيسهِيزهو بصحبَتِها، وصدقِ ولاها(7)
وتحفُّها كلُّ المنَاطقِ بالسَّنافَتَشِعُّ فِيها روحُها وسَناها
*****(أبها)؛ وإيْهٍ مَا أرقَّ نِداءَها!
في سمعِ من يهوى جميلُ نِداهالا شَيءَ أَصفى من صَفاء عبيرها!
لا شَيءَ أَحلَى من نقاءِ هواها!الغيمُ يَرسمُ في سَماها مَعْرِضًا
في مَهرَجانٍ غيمُها وسَماهاتتناغمُ الألوانُ في جَنَبَاتِها
مُنسَابةً في صَحوها وصفاهاكَعروسِ حُسْنٍ والسَّحَابَةُ طرْحَةٌ
قَد أسدلَتْهَا فاستبدَّ حَلاهاغطَّتْ مَناكبَها السَّحابُ وعَمَّها
شَوْقُ العِناقِ فضمَّها وحَواهافإذا سَمعتَ الرَّعدَ يَبسمُ فَرحةً
في نَشوةٍ؛ فكأنَّهُ يغشاها!فيَعمُّ فيها الخِصْبُ كُلَّ ثنيةٍ
ويفوحُ مِنها الطِّيبُ في ريَّاهاأنَّى اتجهتَ تَرَى مَفَاتنَ حسْنِها
كلُّ الجِهاتِ دُروبُها وخُطاهاكم عَاشقٍ قَد هَامَ فيها عُمْرَهُ
ومَضَى يرتِّلُ حُبَّها وبهاهاقد جِئتُها مِن أرضِ سَامٍ رَغبةً
لمَّا دَعَاني حبُّها ودَعاهاوتركتُ صَنعاءَ المليحةَ دُرَّتي
وأَتَيتُها مُسَتأنِسًا بِنداهاودَّعتُ فيها صِبيةً يَبكونَني
واهًا عَليكم يَا صغاري واها!*****
(أبها) الجَميلةُ جَنَّةٌ في سِحْرِهَاوقَصيدةٌ نَشْوَى يَرِقُّ غِناها
(أبها) قَوافِلُ من ضَبابٍ سيرُهامَهْلًا، وليلُ العَاشقين حُدَاها
أستاذةٌ في الحُبِّ تَنشرُ روحَهُفتعلِّمَ الإنسانَ كيف يراها؟
أسطورةٌ نقلَ العَبيرُ رُموزَهاللعَالمينَ فَأدركوا معناها
لا عَيبَ فيها غَير أنَّ نَزِيلَهاإن زارها في العُمرِ لا ينساها
يَنسَى دِيارَ الأهلِ فيها راضيًايَسلُو الأحبةَ عِندما يلقاها
تُغنِيهِ عن كلِّ المرابعِ وحدهاوتضمُّهُ بحنانِها وعطاها
*****(أبها) تُحبُّ النَّاسَ تَألفُ قُرْبَهمْ
ما أَلطفَ القُربَى، وما أحلاها!(أبها) صَفَاءُ مَودةٍ لا تنتهي
معزوفةُ النَّجْوَى لمن ناجاهافيها فنونُ الشِّعرِ، فيها سِحْرُهُ
وقفَ الجَمالُ لِسِحرِها أوَّاهامتبتلًا لِلعَاشِقينَ نَشِيدُهُ
يَرْوِي شَذَاهُ أَصِيْلُها وضُحَاها..
عن القصيدة
«مهرجانُ الغيم.. أبها» من شعر إبراهيم أبو طالب، وتقع في ٤٦ بيتًا. ورويّها حرف الألف.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.