منير
الشاعر: إبراهيم أبو طالب · البحر: المديد · الغرض: قصيدة حزينة
«منير» من شعر إبراهيم أبو طالب، وتقع في 59 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
كأنَّ أيوبَ النبيَّ عادَ من جديد — بصبرهِ
بصمتهِ — بدمعِهِ المسكوبِ دونما اعتراض
بحمدِهِ — بشكرِهِ
بحبِّهِ الصادقِ دونما امتعاض — للواهبِ القدير
***** — منيرُ،
عفوًا إننا لم نستطعْ أن ندفعَ المصير — ولا اعتراض
-نستغفرُ الله العظيم- — لا اعتراض
مصيرُنا إلى المماتِ كلنا — لا شكَّ في المصير
لكنَّنا يا طفلَنا الصغير — لم نستطع أن نوقظَ الضَّمير
في من يليقُ بالبياضِ لبسه — في من يُسمَّى عندنا – تجوّزًا -
ملاكُ رحمةٍ — قد أقسمَ اليمينَ بأنَّه لن يدَّخر
وِسعًا — عن خدمةِ الصَّغيرِ والكبير
يخفِّفُ العَناء — يقرِّرُ الدواءَ
بحكمةِ المدقّّقِ البصير — وحين يأتي الدَّاء
من مصدرِ الدَّواء — فكلُّ شيءٍ حينها مُبرّرٌ
لا شيءَ في الوجودِ يشبه الغَبَاء — *****
منيرُ، — عذرًا أيُّها النَّبيل
إنَّا خَذلنا حُسنَك الجميل — وجسمَكَ النَّحيل
صرنا نراكَ كلَّ يومٍ — تذبلُ يا صغيرنا
كوردةٍ في يدِ عابثٍ حَقير — فلا يجيدُ شمَّ روحها
لا يستطيع فهمَ ريحها — وليسَ يتركُها لكي تعانقَ الحياةَ في المسير
***** — "منيرُ"
يا قصةَ النَّقاء — يا لوحةَ الصَّبر العظيم
يا جرحَنا الكليم — *****
كنا نراكَ كلَّ يوم — في الصَّباحِ باسما
وفي المساء باسما — تراقبُ الجميع
وترسلُ الحياةَ للجميع — بلطفكَ البديع
بصوتكَ الدافئ كابتسامةِ الربيع — تقول: يا أبيِ،
لا تبتئس! — غدًا أنا بِخَير ...
لأمِّك التي تذرفُ من دموعها — مواجعًا كثيرةً
وحرقةً كبيرةً — يا أمُّ؛
إني في غدٍ بِخَير — *****
في كلِّ يومٍ تُرسِلُ الدعاء — للسماء
لكن غدًا — ذاكَ الذي تبحثُ عنهُ
يا صغيرَنا، — أخفوهُ عَنكَ في سرادبِ الظَّلام
وخبّأوه في غياهبِ اللئام — ما أبشعَ الجهل إذا أرتدى
ثياب غيره — ولجَّ في الخصام!
ما أبشع الإنسان حين يلبس الغباء! — ويدَّعي النقاء والصفاء!
ما أبشع الإنسان حين يغدو قاتلًا! — بدمه البارد
يغتالُ من عيونِنا الضِّياء — يا رحمةَ السماء
ما أصعبَ الفقدَ! — وما أشدَّ حزنَنا عليكَ
يا منير ..! — *** ***
منيرُ — يا حكايةً لم تنتَهِ فصولُها
قصيدةً لم تكتملْ بيوتُها — في كل بيتٍ أنتَ بَلسَمُ الجروح
في كل طفلٍ مقبلٍ على الصباح — في كل عطرٍ في الزهورِ فاح
نراكَ في اكتمال حلمنا — وفي كفاح يومنا
نراك -يا بنيَّ – آيةً من سورة الصبر — ومن كتاب أمةٍ مزَّقها سكوتُنا
وخانَها الكِبرُ — في صدر ِجاهلٍ كبير
لا يعرف الحياة — وليس في قاموسِهِ سوى الغرور
لكنَّه إذْ حَصحَصَ الحقُّ — ليس سوى هباء
****** — منيرُ
يا صديقَنا الحاضر بيننا — رغم الغياب
الذِّكرُ منك خالدٌ — وفي الحياةِ شاهدٌ
يرفعُهُ إلى ذُرا العُلا — ثباتُك العظيم
وصبرُك الكريم — على الجراحِ والعناء
*** *** — يا أصدقاء،،،
منيرُ قصةُ الصَّغيرُ والكبير — منيرُ لم يمت؛ بل صار نجمةً
ألا ترونها — هناك في السماﺀ
في كل ليلة تُنير — ....
البحر والقافية
القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اعتراض: الاعْتِرَاضُ : مصـ.-: في المناظرة، إقامة الدليل على ما يخالف دليلَ الخصم؛ اعتراض على رأي.-: الطعنُ في صحّة أمرٍ ما؛ اعتراضٌ على انتخابٍ أو على ضريبةٍ أو مخالفةٍ سيْر.
- الصادق: الصَّادِقُ : فا.-: مَنْ لا يقول إلا الحقّ؛ هو صادق في قوله/ تَمْرٌ صادقُ الحلاوة، أي شديدُها/ رجلٌ صادقٌ في حكمه، أي مخلصٌ فيه ونزيه/ رجلٌ صادقُ الحملة، أي شجاعٌ/ فجرٌ صادق، أي ظاهر البياض في الأفق.
- القدير: القَدِيرُ : ذو القوّة على الشيء والتمكن منه، وهو الفاعل لما يشاء على قدرما تقضي الحكمة من غير زيادة أو نقصان، لذلك لا يوصف به إلا الله تعالى إنَّ اللهَ عَلِيمٌ قديرٌ--: اللحم المطبوخ في القِدْر.
- المصير: المَصِيرُ : مصـ. ـ: ما ينتهي إليه الأمر بالنّسبة للأشياء والإِنسان؛ يبدو أن مصير هذا المصنع هو الإفلاس. ـ الإنسانِ: مالُه وَإِلَيْهِ المَصِيرُ/ حقّ تقرير المصير أي المستقبل ج مَصايِرُ.
- امتعاض: [م ع ض]. (مصدر اِمْتَعَضَ). "عَبَّرَ عَنْ اِمْتِعَاضِهِ" : عَنْ غَضَبِهِ وَتَبَرُّمِهِ. "كَانَ اِمْتِنَاعِي عَنْ التَّوْقِيعِ سَبَباً فِي اِمْتِعَاضِ العَمِيدِ مِنِّي". (أ. أمين).
- بحبه: الحَبَّةُ : واحدة الحَبِّ.- من الشيء: جزؤه؛ ليس في قلبه حبَّةٌ من الإيمان.- من القلب: مهجتُه وسويْداؤه؛ أصابه بكلامه في حبَّة قلبه.- من الأوزان: مقدار شعيرتَيْن وُسْطَيَيْنِ.-: الدُّمَّل.- من كل شيء: الجزء الصغيرمنه؛ حبّ …
- بحمده: الحُمَدَةُ : وصف للمبالغة، وهو من يكثر حمدَ الأَشياء ويقولُ فيها أكثرممّا فيها.