صرخة وجع
الشاعر: هبة الفقي · البحر: البسيط
«صرخة وجع» من شعر هبة الفقي، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف التاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
على شَفا الحُلمِ كمْ ضاعتْ نِداءاتي — مذْ شَهْقَةِ اليأسِ كمْ عاندتُ أنّاتـي
عينُ اليراعِ بكتْ منْ حرقتي نَدَمًــا — وراحةُ الشِّعرِ ما اسطاعتْ مواساتي
أنا المشتـتُ فـي كـــلِّ الْبِقاعِ أنــا — والنَّفسُ ترحلُ من كـربٍ لِمأســــاةِ
حُلْمُ السَّـــلامِ غدا جُرحًا بخارِطَتي — والنَّزفُ خضَّبَ بالأحزانِ رايــــاتي
من عُمرِ مَسجِدِنا الأقصـى بمحنتهِ — كمْ مَرَّ عُمـْـرٌ على أعتابِ أمــْــواتِ
يا منْ وهبتمْ لأمسِ المجدِ نخوتَكمْ — ألـن تعودَ غــدًا بعــضُ الخيــالاتِ؟
صُبُّـوا الإباءَ بأرضٍ غِيضَ سؤدُدُها — لــنْ تستقيمَ بلا عـِــزٍ نُخيـــْــلاتي
ظِـلُّ الْكرامـةِ في الْأرجاءِ مُرتَجِفٌ — منْ ذا يُطمئـنـهُ باســمِ البطــولاتِ
نرى العجائبَ في صُندوقِ أُمَّتِنــــا — والظُّلمُ يُبدعُ في رســْـمِ الْحكاياتِ
وكلما اختُتِمــتْ بالعــدلِ قصَّتُنـــا — نعودُ نَرفـُلُ في ثـــوبِ الْبدايـــاتِ
صنعاءُ باتتْ على نيرانِ وحشَتــِها — لا النــّـارُ بـــردٌ ولا نــــورٌ لمنجــاةِ
والصبح ُ هاجرَ أرضَ الشامِ مكتَئِبًا — مــلَّ التَّسكُّعَ في ليْلِ الخطيئـــاتِ
فمنْ سيُشعِلُ في الظَّلماءِ أنجُمَنــا — ويُخرجُ الْبــدرَ منْ جُبِّ السَّماواتِ
ومــنْ سيُرسـِـلُ للماضـي رِسالَتَنــا — كيْ ينْفُضَ الذُّلَّ عنْ أرْضِ الرِّسالاتِ
آهٍ عـــِراقُ وكـــمْ آهٍ بنا انــْدلعـــتْ — منذْ ابتُلِيــتَ وكـــمْ بِتنا بويــْـلاتِ
جُرِحتَ يا فارسَ البُلدانِ يا أسَدًا — ذابتْ على جُرحــِهِ كلُّ العبـــاراتِ
ما عـــادَ للضــادِ يا ربــَّـاهُ مقـــــدرةٌ — كي تكتبَ الصَّبرَ في سِفْرِ الحماقاتِ
أغصانُ عُصفورِنا الليبيِّ قدْ كُسرتْ — فتاهَ بينَ جحيـمِ الأرضِ والــــذَّاتِ
والْحزنُ في مُقلةِ السّودانِ منبَعُــهُ — قلــبٌ تَمزَّقَ منْ هَــوْلِ النِّزاعــــاتِ
والنيلُ يَحضِنُ قلبَ الأمِّ في هَلَـــعٍ — يخشى التبعثرَ في صحـــراءِ زلاتِ
فالْحقُ في مِصْـرَ قد هامتْ قوافِلُهُ — نحو السـَّــرابِ وأضغاثِ الجماعاتِ
إلامَ تأخــــذُنا الآلامُ يـــا وطــــني — ألا يؤرِّقُـــها طــــولُ المسافــــاتِ؟
أنهيتُ زادي من الآمـالِ مـذْ زَمـــَنٍ — وصرتُ أبحثُ عنْ بعضِ اللقيمــاتِ
يا ويح قومي ويا ويح استكانتِهـِـمْ — ألــنْ تُؤجِّجَهـــمْ يـــومًا مُعاناتــــي؟
ألن يُزلزلَ صــوتُ المــوتِ مسْمعَهُمْ — ألن تُعذِبَهـُـــم أصـــــداءُ صَيْحاتـــي
لا خيرَ في جسدٍ إن شـُلَّ ساعِـــدُهُ — لا تألمــــنَّ لـــهُ باقــــي الْجُزيئْـــاتِ
لو بتُّ أشكــو لغيرِ اللهِ مسألَتــــي — فلن تجيبَ سوى بالدَّمــعِ أبياتــــي
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف التاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البقاع: القَاعُ [قوع]: القعرُ؛ قاعُ البحر/ قاع البئر.-: أرض مستوية مطمئنَّة عمّا يحيط بها من الجبال والآكام وَيَسْألُونَكَ عنِ الْجِبَال فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفاً فَيَذَرُهَا قَاعاً صَفْصَفًا ج أَقْوَاعٌ وقِيعَان وقَيَعٌ …