إنها مصر

الشاعر: هبة الفقي · البحر: البسيط

«إنها مصر» من شعر هبة الفقي، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

هاتِ الْحروفَ وبُثَّ الشَّوقَ أشْعارا ... واكتبْ لِمصرَ معَ الْأيامِ تَذكارا

يا قلبُ هذي مَنارُ الشَّرقِ نَعْشَقُها ... مهما الظَّلامُ على أبوابِــــها دارا

هي الْأميرةُ في أحْداقِها اتَّقــــدتْ ... شمسُ الْوجودِ ففاضَ الكونُ أنْوارا

أمُّ الْبــــلادِ وكمْ صبَّتْ أنامِلُها ... ماءَ الْودادِ بأرضِ الْعُربِ أنْهارا

عندَ النوائبِ كمْ كانتْ أضالِعُــــها ... تُقيمُ حولَ بني الأرحامِ أسْتارا

الخيرُ فيها..وفي أحشائِها سَكَنتْ ... جنّاتُ سِحرٍ تجلّتْ للعِدا نــــارا

مثلُ النَّسيمِ إذا ما ارتاحَ خافقُــــها ... وإنْ تَكَدَّرَ أضْحى اللينُ إِعْصــــارا

حَسْبي الْجمال بلونِ النِّيـــــلِ كَحَّلَها ... ومنْ نداها أحالَ الْبيـــــدَ أزْهارا

ما إنْ توضَّأَ ليلُ الْحزنِ في يَدِها ... حتَّى أَتتهُ الْمُنى تُهدِيهِ أقْمـــــارا

سَمْراءُ تَزخَرُ بالْألــــوانِ ضِحكَتُها ... والْبِشْرُ يمْكُثُ في أَرْكانِها جارا

هذي بلادي لكمْ يشْتاقُها فَرَحي ... لكي يَخُطَّ من الأمْجادِ أسْفـــــارا

طفلًا وُلِدتُ عَلى أعْتابِها نَضِـــــرًا ... وكمْ ملأتُ عيــــونَ الْخلقِ إبهارا

والْيومَ تبكي عيونُ الشِّعرِ من أَلَمي ... ومن جِراحي يفيضُ الْحرفُ مدرارا

مِصْرُ الْعظيمةُ من طُغيانِكم تَعِبتْ ... يا منْ تَسُومونَها جَحْدًا وإنْكــــارا

قلبُ الْأمومةِ قدْ أَوْدى النَّزيفُ بهِ ... والصَّبرُ أصبحَ كالْبنيانِ مُنْهـــــارا

كُفّوا الْعذابَ ألا تَبَّتْ مقاصِدُكمْ ... عن أرضِ مصرَ أميطوا الذُّلَّ والعارا

لنْ تُرهبوها..فلا شاختْ جَسَارَتُها ... يومًا ولا قدَّمتْ للخِزي أعْذارا

مِصرُ الْأصيلةُ لوْ يمضي الزَّمانُ بها ... تزدادُ فوقَ رُؤوسِ الْمجدِ مِقْدارا

لوْ تَهتكونَ بِلا ذنبٍ بَراءَتَها ... تَظلُّ تُنجِبُ للأيَّامِ أحْرارا

ما ضاعَ شعبٌ كتابُ اللهِ كَرَّمَــــهُ ... وكانَ بينَ جُنودِ الْأرضِ مِغْـــــوارا

فاسْعَوْا لدربِ التُّقى ضُمّوا أواصِرَكُمْ ... كونوا لِرفعِ نِداءِ الْحقِّ أنْصــــارا

ومِن بريقِ الْهَوى هيَّا نَصوغُ لها ... صُبْحًا جديدًا بِعينِ الْقلبِ مُختارا

يا دُرَّةَ الشِّعرِ يا ألْماسَ قافِيَــــتي ... فَتنتِ باسمكِ أرواحًا وأبصارا

حوريةَ الْحُلمِ يا سِرًا أبــــوحُ بهِ ... وكمْ أُعَتِّقُ في الشُّريانِ أسْــــرارا

زوري خَيالي بِثوبِ الْعُرسِ وابْتَهِجي ... لَسوفَ نرْسُمُ للأفْراحِ أعْمـــــارا

ولنْ يملَّ بكِ الشّادي مُغازلَــــةً ... ولنْ يَملَّ بكِ التَّاريخُ إِبْحارا

تبقينَ يا دانةَ الأوْطانِ فارسَــــةً ... قامَ الزمانُ لها حُبًا وإكْبـــــارا

فأنتِ بين ضلوعِ الْكَون مُعْجزةٌ ... وشمسُ مجدِك لا تحتاجُ إظْهارا

إليكِ يا مصرُ قدْ أنشدتُ أُغنِيَتي ... والقلبُ صاغَ من الْأشْواقِ أوْتارا

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، الصحاح:

  • اتقدت: تقد: ابْنُ سِيدَهْ: التِّقْدَةُ، بِكَسْرِ التَّاءِ، والتَّقْدَةُ؛ الأَخيرة عَنِ الْهَرَوِيِّ: الكُسْبَرَةُ. وَالتَّقْدَةُ: الكَرَوْياءُ؛ وَفِي حَدِيثِ عَطَاءٍ: وَذَكَرَ الْحُبُوبَ الَّتِي تَجِبُ فِيهَا الصَّدَقَةُ وَعَدّ … (لسان العرب)
  • تقيم: نقمت على الرجل أنقم بالكسر فأنا ناقِمٌ، إذا عتبت عليه. يقال: ما نَقَمْتُ منه إلا الإحسان. وقال الكسائي: نَقِمْتُ بالكسر لغة. ونَقِمْتُ الأمرَ أيضاً ونَقَمْتُهُ، إذا كرهته. وانْتَقَمَ الله منه، أي عاقبه. والاسم منه النقمة … (الصحاح)
  • خافقها: خفق: الخَفْقُ: اضْطِراب الشَّيْءِ العَرِيض. يُقَالُ: راياتُهم تَخْفِق وتَخْتَفِقُ، وَتُسَمَّى الأَعلامُ الخَوافِقَ والخافِقاتِ. ابْنُ سِيدَهْ: خَفَقَ الفؤَاد والبرْق والسيفُ والرايةُ وَالرِّيحُ وَنَحْوُهَا يَخْفِقُ ويَخْ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • أُخْتُ السَماءِ
  • أنتِ الحياة
  • أنشودةُ الشعرِ
  • طُلولُ الوهم
  • صرخة وجع
  • فجر المنى
  • نونُ الأنوثةِ
  • ما عُدتُ لَيْلى