جاهدتُ دهري للحروف وصولا
الشاعر: نوري سراج الوائلي · البحر: الكامل
«جاهدتُ دهري للحروف وصولا» من شعر نوري سراج الوائلي، من العصر الحديث، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
جاهدْتُ دهْري للحروفِ وصولا — وقرأتُ كي أسْتكشفَ المجهولا
وكتبتُ نفسي بالحروفِ مفصّلاً — للشاهدينَ عقائداً وميولا
وقضيتُ عمْري باحثاً ومفكّراً — وركبتُ أمواجَ الكلامِ سجولا
وهضمْتُ من خيرِ المعارفِ كتْفها — وملأتُ أركانَ البحوثِ دليلا
نفسي ترومُ إلى العلومِ فلمْ أجدْ — فيها لكشفِ المعجزاتِ بديلا
أنبتُّ في سبخ بذوراً أزهرتْ — من طولِ صبري خُضرةً وفسيلا
فتكاثرتْ عبر الفصولِ وأينعتْ — حتّى غدتْ للجائعين نخيلا
قد أبدعتْ بالمنجزاتِ أناملي — والفكرُ أبهرَ صبيةً وكهولا
اسألْ إذا شئْت العلومَ وطبّها — ستُريك إسمي كالنجومِ جليلا
واسألْ عن الأعلامِ هلْ نَشَرتْ لهمْ — مثلي المنابرُ ندرةً وأصيلا
ما كانَ غيري في البحوثِ منوّعاً — أو كانَ في حبّ الحروفِ مثيلا
هل كانَ غيري في البحورِ مميّزاً — أو كانَ يعلو موجها تفصيلا
كانوا لبحرٍ مثل ناطر جوهر — يدنو السواحلَ زاحفاً وجفيلا
في النفسِ قد وهجتْ ملامحُ من بهِ — يسمو القصيدُ منابعاً وسهولا
فملكتُ رأسَ الشعرِ حين بدأته — وتركتُ ندّي في الذيولِ نزيلا
نهجُ القوافي نلت رغم تغرّبي — فإذا علوت فاعتلى التبجيلا
تزدانُ من فوق اللسانِ معانيُّ — فغدتْ لنهضتها الحروفُ خيولا
مُلّـكْتُ تاجَ الشعر بعد تملّكي — تاجَ العلومِ مصادراً وأصولا
أحيا الليالي والطموحُ يشُدني — للعيشِ خُلداً لم أبالِ رحيلا
لم تعلُ نفسي الكبرياءُ تفاخراً — أو دقّ قلبي للغرورِ طبولا
حالي قرأتُ بيقظةٍ حين الردى — قد ساقَ منّي صاحباً وخليلا
طالت لضعفي المقلتين مذلةٌ — وغدت عليّ النائباتُ رعيلا
نفسي صفعْتُ وقدْ قلعْت شذوذَها — وأزحْتُ عنها غفلةً وغليلا
ما كنت أبحر في العلومِ لعقدةٍ — أو كنت في بحرِ القصيدِ صليلا
لولاك يا مُعطي الكثيرَ تفضّلاً — ومسنّناً في رزقكِ التعليلا
ما كانَ قولي شامتاً أو مادحاً — أو كانَ يوماً للطغاةِ زبيلا
ما ذمّ حرْفي في الخليقةِ كائناً — بل كانَ يرجو في القفارِ ظليلا
ما كان نشري للحروفِ تباهياً — أو راجياً من ناقدٍ تهليلا
بلْ كانَ حبري لا يزالُ مؤمّلاً — لطفَ الجليلِ شفاعةً وقبولا
ويدومُ في لبّ العقولِ مُسدّداً — جيلاً إلى دربِ الصلاحِ فجيلا
للهِ علمي أبتغي ومحابري — مثل الغمائمِ لن تجفَّ هطولا
ما كانَ ذكري للخصالِ كنزوةٍ — أو كنتُ فيها للغرورِ حليلا
لكنّها ذكر ٌ لنعمةِ واهبٍ — ساقَ النعيمَ إلى الجهولِ وصولا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البحوث: حوث: حَوْثُ: لُغَةٌ فِي حَيْثُ، إِما لُغَةُ طَيِّئٍ وإِما لُغَةُ تَمِيمٍ؛ وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: هِيَ لُغَةُ طَيِّئٍ فَقَطْ، يَقُولُونَ حَوْثُ عبدُ اللهِ زيدٌ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَقَدْ أَعلمتك أَن أَصل حَيْثُ؛ إِنما …
- تروم: تَرَوَّمَ يَتَرَوَّمُ تَرَوُّماً : ـ به: تهزّأ به؛ نشر بحثاً تروّم فيه ببعض الكتّاب المعاصرين.