خَرِيفُ العُمْرِ
الشاعر: نوري سراج الوائلي · البحر: الوافر
«خَرِيفُ العُمْرِ» من شعر نوري سراج الوائلي، من العصر الحديث، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
خَرِيفُ العُمْرِ قَدْ نَحَرَ الشَّبَابَا ... وَعَابَ الحُسْنَ وَابْتَدَاء الخَرَابَا
عليل جِسْمُهُ وَالقَلْبُ بَالٍ ... وَفِكْرٌ ظَامِئٌ نَطَرَ السَّرَابَا
خَرِيفٌ قَدْ حَوَى عَجْزًا وَذُلاًّ ... وَأَيَّامًا غَدَتْ عَجَلاً ضَبَابَا
فَبَاتَ الجِسْمُ لِلأَمْرَاضِ طُعْمًا ... كَكَبْشٍ لَحْمُهُ أَغْرَى الذِّئَابَا
تُهَاجِمُهُ دُجًى مِنْ كُلِّ صَوْبٍ ... وَقَدْ غَسَلَ اللُّعَابُ لَهَا الشِّعَابَا
أَتَانَا بِالمَوَاجِعِ كَانَ جَذْوًا ... يُجَرَّعُ سَاهِيًا عَنْهُ العَذَابَا
أَتَانَا مُنْذِرًا وَالمَوْتُ مَدٌّ ... عَلا الأَجْسَادَ وَهْنًا وَالْتِهَابَا
فَبَاتَ مُخَاطِبًا هَلْ مِنْ حَكِيمٍ ... لَهُ عقْلٌ فَيَغْتَنِمَ الشَّبَابَا
وَلَكِنَّ الشَّبَابَ رَهِينُ نَفْسٍ ... تُقَلِّبُهَا الأَمَانِي لا عُجَابَا
تَرَاهُمْ لِلحَيَاةِ كَمَنْ أَنَاخُوا ... رِقَابَ الذُّلِّ لَهْوًا وَاصْطِحَابَا
فَيَبْنُونَ الحَيَاةَ بِكُلِّ حَدْبٍ ... مِنَ الأَحْلامِ مَا يَعلو السحَابَا
فَلَوْ عَرَفُوا خَرِيفَ العُمْرِ صِدْقًا ... لأَجْرُوا الدَّمْعَ خَوْفًا وَارْتِقَابَا
وَلَوْ عَلِمُوا بِأَنَّ العُمْرَ وَمْضٌ ... لَمَا تَرَكُوا الفَرَائِضَ وَالثَّوَابَا
وَصَارُوا لِلزَّمَانِ غَمَامَ خَيرٍ ... وَقَامُوا بَعْدَ كَبْوَتِهِمْ غِلابَا
وَلَوْ سَمِعَ الشَّبَابُ أَنِينَ كَهْلٍ ... لَعَاشُوا فِي الشَّبَابِ كَمَنْ أَشَابَا
حَمَلْتُ حَقَائِبًا مُلِئَتْ دَوَاءً ... لآلامٍ فَأَعْجَزَتِ الطِّبَابَا
فَبَاتَ اليَوْمُ تِلْوَ اليَوْمِ يَمْضِي ... مَوَاعِيدًا لِطِبٍّ قَدْ أَخَابَا
فَلا أَكْلٌ بِهِ ذَوْقٌ وَطَعْمٌ ... وَلا نَوْمٌ مَعَ الأَهْلِ اسْتَطَابَا
وَلا أَهْلٌ تُكَفْكِفُ عَنْ دُمُوعٍ ... وَلا خلّ لآهَاتٍ أَجَابَا
فَلَمْ يَنْفَعْ مَعَ الخِلاَّنِ عَطْفٌ ... وَلا مَالٌ وَإِنْ تُكْثِرْ عِتَابَا
قَلِيلٌ بَاتَ مَنْ يَحْيَا بِعَزْمٍ ... كَمَنْ خَبَرَ الشَّدَائِدَ وَالحِسَابَا
وَلَكِنَّ الكَثِيرَ يَعِيشُ يَأْسًا ... وَيَقْطَعُ مِنْ مَزَارِعِهِ الشَّرَابَا
وَإِنْ زَادُوا عَلَى السِّتِّينَ عَامًا ... يَعِيشُ جُلَّهُم فَزِعًا كِآبَا
فَقَدْ يَحْيَا الشَّبَابُ خَرِيفَ عُمْرٍ ... إِذَا عَجَزُوا وَلَمْ يَعْلُوا الصِّعَابَا
وَيَحْيَا كَالشَّبَابِ كَبِيرُ سِنٍّ ... إِذَا رَكِبَ العَزَائِمَ وَالمَهَابَا
فَلا تَجْعَلْ مِنَ السَّبْعِينَ عَامًا ... سُيُوفًا تَرْتَوِي تَعْلُو الرِّقَابَا
وَعِشْ عُمْرَ الخَرِيفِ شَبَابَ قَلْبٍ ... وَكُنْ فِيهِ كَمَنْ أَحْيَا الهِضَابَا
فَيَا لَيْتَ الشَّبَابَ يَعُودُ وَطْرًا ... لأَجْعَلَ مِنْ ثَوَانِيهِ العُجَابَا
وَأُمْسِكَ بِالأَظَافِرِ وَالثَّنَايَا ... جَلابِيبَ الشَّبَابِ إِذَا اسْتَجَابَا
وَلَكِنَّ الشَّبَابَ إِذَا تَوَارَى ... فَلَنْ يُرْجَى لَهُ يَوْمًا مَآبَا
فَيَا لَيْتَ الشَّبَابَ وَهُمْ شَبَابٌ ... يَعِيشُونَ التَّعَقُّلَ وَالصَّوَابَا
فَخَيْرُ النَّاسِ شُبَّانٌ تُصَلِّي ... صَلاةَ الفَجْرِ شَوْقًا وَاحْتِسَابَا
وَخَيْرُ الزَّادِ فِي الدُّنْيَا صَلاةٌ ... لِشُبَّانٍ وَهُمْ رَهَبُوا العِقَابَا
فَفِي الدُّنْيَا شَيَاطِينٌ وَلَهْوٌ ... وَلَذَّاتٌ حَوَتْ شَهْدًا وَصَابَا
فَيَنْسَى النَّائِمُونَ عَلَى حَرِيرٍ ... بِأَنَّ مَصِيرَهُمْ يَبْقَى التُّرَابَا
وَأَنَّ إِلَى السَّعِيدِ عَظِيمَ حَظٍّ ... إِذَا حَسُنَ العِبَادَةَ وَالصِّحَابَا
وَأَفْنَى عُمْرَهُ عِلْمًا وَفِعْلاً ... وَإيمَانًا وَصَبْرًا وَاحْتِجَابَا
سَيَنْجُو وَالجِنَانُ لَهُ مَآبٌ ... إِذَا جَعَلَ الصَّلاحَ لَهُ رِكَابَا
وَأَنْ يَمْضِي الشَّبَابُ بِنُورِ هَدْيٍ ... وَأَنْ يَجْعَل مِنَ التَّقْوَى نِصَابَا
وَأْلَجَمَ صَابِرًا بِالصَّبْرِ نَفْسًا ... عَنِ اللَّذَّاتِ أَوْ فِعْلِ المُعَابا
وَيَخْتِمُ مُحْسِنًا لو عَاشَ شيْخاً ... وَقَدْ أَعْمَى العُيُونَ بِهِ وَتَابَا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من مفردات الراغب، لسان العرب:
- اللعاب: العَيْبُ والعَابُ: الأمر الذي يصير به الشيء عَيْبَةً. أي: مقرّا للنّقص، وعِبْتُهُ جعلته مَعِيباً إما بالفعل كما قال: ﴿فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها﴾ [الكهف : 79] ، وإما بالقول، وذلك إذا ذممته نحو قولك: عِبْتُ فلانا، والْعَيْ … (مفردات الراغب)
- بالمواجع: وجع: الوَجَع: اسْمٌ جامِعٌ لِكُلِّ مَرَضٍ مُؤْلِمٍ، وَالْجَمْعُ أَوْجاعٌ، وَقَدْ وَجِعَ فُلَانٌ يَوْجَعُ ويَيْجَعُ وياجَعُ، فَهُوَ وجِعٌ، مِنْ قَوْمٍ وَجْعَى ووَجاعَى ووَجِعِينَ ووِجاعٍ وأَوجاعٍ، ونِسْوةٌ وَجاعى ووَجِعات … (لسان العرب)