أحدث غيما
الشاعر: ليلى شغالي أحمد محمود · البحر: الوافر
«أحدث غيما» من شعر ليلى شغالي أحمد محمود، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
وكيف يشيح المزن وهو هطول — لتهتز من أرض الفؤاد طلول
أحدث غيما كي أذود بظله — فينثار بي فى العمق وهو صقيل
وتربو به أكناف نفسي وتنتشي — فينداح من بين التخوم سبيل
أطل وذى الدنيا نوافذ أشرعت — ومزن كثيف والنسيم عليل
ألامس وجهي والجهام تسوقه — رياح وحسي بالرذاذ مثيل
يدغدغني بالقطر ينساب منعشا — وإن كان بي فوق الخدود ذبول
فقلت بحق الله رشك مترع — وظلك فى وجه السطوع جميل
تحرك بي شأوا عظيما وغبطة — فتقرع منها فى الضلوع طبول
فذى قوة الإحساس تنثار فجأة — وذى غمرة التحنان وهي تصول
أتمطرني ياغيم تغرق خاطري — فتغرسني بين الرؤى وتسيل
ليهتز بي زرع أصيل مخلد — وقد مسني إثر السراب خمول
وذى غيمة أخرى تلوح برفدها — تضاهيك سقيا والسقاء فصول
فحالي كهذا الغيم يقلع مرة — ويمطر حتى تستقيه حقول
ومشهده قيد السماء منمق — وألوانه تسبيك حين تقيل
سحابة تروي ثم أخرى تثاءبت — مكابرة فى المد وهو ثقيل
يذكرني منها الرذاذ بأدمعي — وقد حز بي مما أراه ذهول
فيثقل روحي أنه الحس للنهى — فحسي بحب العالمين ذليل
أنا امرأة من نجع يعرب مرتعي — خلود ولي مد الخلود أصول
وذى حجتي بين الأنام بساطها — ضياء ونبعي فى التراث أصيل
أنا بنت شنقيط العريقة عالمي — نفيس وفى ذات الخلود يؤول
فمابال هذا الغيم لوح مسرعا — لينفك عني حيثما سأقول
أقول له لا تنجلي فمسالكي — بها القحط يطفو والينوع قليل
وما هذه الصحراء إلا كنكبتي — جفاف ومن بعد الجفاف نحول
فأنواؤك البيضاء شق لمعطني — فكيف نروم القحط وهو دخيل
أخالك تمضى بالرذاذ مكفكفا — مرامحه والعصف عنك يحول
كما كفكف الإحساس مني لغصة — على أمتي عل الضياع يزول
على أمتي أواه من هول ما قضى — على أمتي والعاقلون مثولوا
فكيف لقلبي أن يظل مرابطا — على دفة التاريخ وهي تميل
وكيف لعقلي أن يخفف حمله — وأرطال هذا الهم منه تعول
رويدك ذر الغيم مهلا فموطني — به الأرض عطشى كيف عنه تحيل
تلال وآكام وحرث وأذرع — على جبل بين السهول خجول
لعل بهذا الغيث غيث لأمتي — لعل به تبر الظلام فتيل
صلاتي وتسليمي على خير مرسل — بها مكمني فيه المرام يصول
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- العمق: عمق: العُمْق والعَمْق: الْبُعْدُ إِلى أَسفل، وَقِيلَ: هُوَ قَعْرُ الْبِئْرِ والفجِّ وَالْوَادِي، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّمَّاخِ: وأَفْيح مِنْ رَوْضِ الرُّبابِ عَمِيق أَي بَعِيدٌ. وتَعْمِيقُ الْبِئْرِ وإ …
- بالرذاذ: الرَّذَاذُ : المطر الخفيفُ الضَّعيف الصَّغير القَطْر كأنَّه الغُبَار؛ تساقط رَذَاذُ المطر على العشبِ فنضرت خُضْرَتُه.
- بالقطر: قطر: قَطَرَ الماءُ والدَّمْعُ وَغَيْرُهُمَا مِنَ السَّيَّالِ يَقْطُر قَطْراً وقُطُوراً وقَطَراناً وأَقْطَر؛ الأَخيرةُ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ، وتَقاطَرَ؛ أَنشد ابْنُ جِنِّي: كأَنه تَهْتانُ يومٍ ماطرِ، ... مِنَ الربِيعِ، دائم …
- بظله: الظُّلَّةُ : ما أَظَلَّ المرء من شجرٍ أو سحابٍ أو غيره؛ جعلت من شجرة الصّفصاف ظُلَّتي. -: شيءٌ يُستتر به من الحرِّ والبرد كالبيوتِ التي تُصنع من أغصانِ الأشجار. -: المِظَلَّةُ الضَّيِّقَةُ أو هي التي أحدُ طرفي جذعها على …
- تحرك: تَحَرَّكَ يَتَحَرَّكُ تَحَرُّكاً : انتقل من السكون إلى الحركة؛ تحركت يداه لضرب خصمه/ تحرّكتْ مشاعر الشوق في نفسه.
- تسوقه: تَسَوَّقَ يَتَسَوَّقُ تَسَوُّقًا : - الناسُ: باعوا واشتروا؛ تتسوق الأُسرة من سوقِ يوم الخميس.