سَجَنُوك ! إلى سَجينِ السَّكَر
الشاعر: عمر عيسى · البحر: الكامل
«سَجَنُوك ! إلى سَجينِ السَّكَر» من شعر عمر عيسى، وتقع في 25 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
سَجَنُوكَ إذْ أعطَوْكَ هَذا المُسكِـرا — والسِّجنُ أَردَى آلِفِيـهِ وَأَقْـبَرا
هُم راقَبُوا الغَفْـلاتِ فِيكَ فأُطمِعُوا — والغَافِلُـونَ فَرائـسٌ بَيْنَ الوَرَى
هُـم كالذِّئابِ يُتاجِرونَ بغَـدرِهِم — بِئسَتْ تِجارَتُهُم وخَابَ مَنْ اشتَرَى
قد خَـــادَعُوكَ بِما وَجدتَ مِن السَّخَى — كاللِصِّ يَسرِقُ ضَيْفَهُ بعدَ القِرَى
يا مَن مُنِيتَ بِسِجنِهِـم قُـم فانطلِـق — بالسِّجـنِ نافِذَةٌ تُنَبِّــهُ مَن يَرَى
هِـىَ صَحوَةُ العَـزمِ الدفِـينِ إذا ارتَقَتْ — فَـوقَ الهَـوَى أن يَستَبِدَّ ويَفجُرا
فاعـزِم بِقَلبِكَ عَـزمَـةَ الصِّدقِ التى — فِيها نَجَـاتُكَ مِـن رَدَىً ومَفَاقِرا
وَكِـلِ النَّجاةَ إلى الإلَـهِ فإنَّــهُ — نِعـمَ الوَكيلُ ولا تُنَكِّسْكَ الفِـرَى
وَارشُـد أيَـا مَن قد هَوِيتَ سُجُونَهُم — هَـلَّا أَفَاقَ العَقلُ كَى تتفكَّرا
صُـغْ مِـنْ إبائِكَ مِعـوَلَاً وَافتَـح بِهِ — إحـدَى النَّـوَافِذِ إنْ أَرَدتَ تَحَـرُّرا
وَاحفَـظْ بَقِيَّـةَ صِحَّـةٍ أُودِعتَهَا — هَذِى الوَدِيعَـةُ حَقُّهَـا لا يُشْتَرَى
لَكَ فى "الصَّحَابَةِ" قُدوَةٌ حِينَ انتَهَوْا — سُكِبَتْ خُمُـورُهُم وَسَالَتْ أَنهُـرا
فَالوَحـىُ قد حَسَــمَ الجَـوابَ بِأنَّهـا — رِجسٌ فَأمسَتْ بَعدَ عُرفٍ مُنكَرا
أَغْـوَى بِها إبْلِيـسُ عُبَّـادَ الهَوَى — وَحَثَا التَّباغُضَ بَيْنَهُم حَثْوَ الثَّرَى
وَالمُسكِراتُ عَلَى اختِلافِ صُنُوفِها — خَمْـرٌ بِأنَّ الخَمْـــرَ تَعنِى المُسكِـرا
فَإذا بَرِئتَ مِنَ انقِيَادِكَ مُـدمِنـاً — فَتَذَكَّـرِ الإدمـانَ كَيْـفَ تَسَيْطَـرَا
كَانَ السَّبِيلَ إلَيْـهِ صُحبَةُ مَـاجِنٍ — أَوْ ضَعفُ إيمَـانٍ إذا الهَـمُّ اعتَرَى
أَوْ طُولُ دَعَةٍ فى فَرَاغٍ مُطبِقٍ — وَالنَّفْـسُ تَجمَـحُ فى الفَـرَاغِ تَغَـيُّرَا
فَاختَر صِحابَكَ مِنْ أُولِى البِرِّ الأُلَى — صَانُـوا الحُقُـوقَ وَجَنَّبُـوكَ تَعَـثُّرا
وَاصـبِر إذا حَـلَّ البَـلَاءُ فَإِنَّمَــا — بِالصَّبْرِ يَغدُو الليْـلُ صُبْحَـاً مُسفِرا
وَاشْغَلْ فَرَاغَـكَ مَا استَطَعتَ بِحَقِّـهِ — وَانصَبْ فإنَّ العُمْرَ عَـدَّاءٌ جَـرَى
ثُمَّ البِدارَ إلَى الإنـابَـةِ والتُّقَـى — وَانفِ الهَوَى تَجنِ الثَّــوَابَ الأَوْفَـرَا
لا تَيْــأَسَـنَّ فَإنَّ رَبَّـكَ غَـافِـرٌ — سِـر لِلأمَـامِ وَلا تَلَفَّتْ لِلوَرَا
هَـذِى النَّصَـائِحُ مِن تَجَلِّـى شَاعِـرٍ — يَرثى لِحَالِكَ أَن يَرَاكَ مُحَسَّـرَا
فاللهَ أَرجُـو أن تُضىءَ لَكَ الدُّجَـى — فَتَكُونَ فى السِّجنِ الكَئيبِ مُبَصَّرَا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الدفين: الدَّفِينُ : المدْفُونُ المستورُ؛ بقي الخَبَرُ في صدره سرّاً دفيناً.-: الحوضُ إذا غطّته الرّياح بالرّمل فاندفن ج دُفَنَاءُ ودُفُنٌ / المرأةُ الدَّفينُ، أي المستورة ج دَفْنَى.
- بالسجن: سجن: السِّجْنُ: الحَبْسُ. والسَّجْنُ، بِالْفَتْحِ: الْمَصْدَرُ. سَجَنَه يَسْجُنُه سَجْناً أَي حَبَسَهُ. وَفِي بَعْضِ الْقِرَاءَةِ: قَالَ ربِّ السَّجْنُ أَحبّ إِلَيَّ. والسِّجْنُ: المَحْبِسُ. وَفِي بَعْضِ الْقِرَاءَةِ: قَ …
- بسجنهم: سجن: السِّجْنُ: الحَبْسُ. والسَّجْنُ، بِالْفَتْحِ: الْمَصْدَرُ. سَجَنَه يَسْجُنُه سَجْناً أَي حَبَسَهُ. وَفِي بَعْضِ الْقِرَاءَةِ: قَالَ ربِّ السَّجْنُ أَحبّ إِلَيَّ. والسِّجْنُ: المَحْبِسُ. وَفِي بَعْضِ الْقِرَاءَةِ: قَ …
- بغدرهم: غدر: ابْنُ سِيدَهْ: الغَدْرُ ضدُّ الْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: الغَدْرُ تَرْكُ الْوَفَاءِ؛ غدَرَهُ وغَدَر بِهِ يَغْدِرُ غَدْراً. تَقُولُ: غَدَرَ إِذا نَقَضَ الْعَهْدَ، وَرَجُلٌ غادِرٌ وغَدَّارٌ وغِدِّيرٌ وغَ …