غَزَّةُ بينَ الكارِثَةِ والصُّمُود
الشاعر: عمر عيسى · البحر: الرجز
«غَزَّةُ بينَ الكارِثَةِ والصُّمُود» من شعر عمر عيسى، وتقع في 44 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
كارِثَةٌ تنقُلُها الصُّورة — وصُمُـودٌ يبدو أُسطورَة
... — القَصفُ الغادِرُ قد دَوَّى
يترددُ فى الجَوِّ صَداه — يُنذِرُ بِحُلُولِ المأساة..
نُورٌ كالبَرْق — يفزَعُ مِن حِدَّتِهِ اللَّيْل
ونارٌ لِلحَرق — يا لَلهَوْل !
لَهَبٌ فَتَّاكٌ يَفغَرُ فاه ! — ...
وقذائفُ فَقَدَتْ رَحمتَها — هادِرَةً تُعمِلُ قَسوتَها
فى الأبرياء — تنطلِقُ صباحَ مَساء
تقصِدُ للهَدْمِ وسَفكِ الدَّم — تُدَمِّرُ فَوْقَ العُزْلِ مَسَاكِنَهُم..
بِعنفٍ ينهالُ الصَّارُوخ — على البَيْتِ العالى والكُوخ
فإذا الأبنيَةُ هَباء — والجُسُـوم أشـلاء
والجِرَاحُ الغَائرَةُ — ينعاها الشِّفاء !
لَكِنْ سُلوانُ المُؤمِنِ فى دُنياه — أنَّ الجَنَّةَ هِىَ مأواه
... — هَذِهِ القَذائفُ
فتكُها هَدَفُ يُراد — تستلِبُ حياةَ الأجساد
لِتُمنَحَ الأرواحُ الطاهرةُ — فى الخُلْدِ الحَياة
... — وَلِلذِّكْرَى
قِصَصُ الصُّمُودِ فى وَجهِ البَشاعَة — يَرويها حَىُّ شُجاعٍ وخُزاعَة
وَرَفَحُ الإباء — وَبَيتا لاهيا وَحَانُون
هُناكَ القِصَصُ تُخَلِّدُها السُّنُون — وَيعيا بها الوَصفُ المُبين
لَكِنَّ المَشاهِدَ خَيْرُ رُواة ! — ...
وَقِصَّةٌ أُخرَى عَهِدناها — خَبيثٌ مِن الجُنُود
مَسْخٌ جَبان — مِن أنجاسِ اليَهُود
قد جافَى طَبعَ الإنسان — هُو أحقَرُ حَتَّى مِن حَيَوان..
يَستَهدِفُ طِفلاً لم يُفطَم — والأُمَّ الثكْلَى والأَيِّـم
وَعَجُوزاً أُقعِدَ لم يَسْلَم — ومَساجِدَ تُقصَفُ فَتُهَدَّم
ونِداءً يهتِفُ (واغَوْثاه !) — ...
يا ربَّاه ! — هَوَانٌ فى إثْرِ هَوان
القَصفُ المُجرِمُ يتواصَل — والوَطَنُ المُسلِمُ يتخاذَل
والصَّمْتُ العَرَبىُّ تَجاهَل — والغَربُ شَريكٌ فى العُدوان ..
وإذا المَعابرُ مُغلَقَة — وَحَاجُ اللاجئِ عَالِقَة
فلا المَعُوناتُ تَمُرُّ — ولا القَوَافِل..
الحِصارُ الآثِمُ مُطبَق — لَكِنَّ غَزَّةَ لا تَفْرَق
حَسْبُها الله ! — ...
وَلِلمُقاومَةِ — قِصَّةُ البُطُولَة
تُدعَى لِلنَّصْرِ — فتُعطَى إكليلَه !
أو لاستشهادٍ — فتَقتَحِمُ سَبيلَه !
لا تمنعُها الظُّرُوفُ القاسيَة — أن تصنَعَ السِّلاحَ وتُرَقِّيَه..
لها فى الحَقِّ صَوْلَةٌ قَتَّالَة — تُرعِبُ البَاطِلَ واحتِلالَه
وَتَحصُرُ المُحتَلّ — فى مَلجإٍ أرضِىّ
يتسرَّبُ الرُّعبُ خِلالَه.. — وَهذِى القُوَّةُ العاليَة
المُرهِبَةُ لليهُود — تستمِدُّ مِن الإله
العَوْنَ والتأييد — إنَّها الإيمانُ بِه
حِينَ لا يُخشَى سِواه ! — ...
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الغادر: الغَادِرُ : فا.-: مَنْ ينقض العهد ولا يفي به؛ الذئبُ غادر أي لا عهدَ له. العادِي.
- القصف: قصف: القَصْف: الْكَسْرُ، وَفِي التَّهْذِيبِ: كَسَرَ القَناة وَنَحْوَهَا نِصفين. قَصَفَ الشيءَ يَقْصِفه قَصْفاً: كَسَرَهُ. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ تَصِف أَباها، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: وَلَا قَصَفُوا لَهُ قَناة أَي كَسَ …
- بحلول: الحُلُولُ : مصـ.- بالمكان: النزول به.-: اتحاد الجسمين حتى تكون الإشارة إلى أحدهما إشارة إلى الآخر/ مذهب الجلول، هو مذهب القول بأن اللَهَ حَالٌّ في كل شَيْء.
- تعمل: تَعَمَّل يتعَمَّلُ تَعمُّلاً : تكلَّف العمل.- من أجل فلان وله وفي حاجاته: اعتنى واجتهد؛ تعمَّل المهندس في بناء دار صديقه.
- تنقلها: تَنَقَّلَ يَتَنَقَّلُ تنَقُّلاً .- من مكان إلى آخر: تحوَّل؛ تنقَّل من القرية إلى المدينة/ تنقَّل في وظائف الدولة/ تنقّل الخبرُ بسرعة، أي شاع/ تنقل فىِ مدارج العرفان، أي تدرَّج إلى العلا.-: أكل النُّقْل، وهو ما يؤكل مع ال …