غَيْبَةُ القِيَم
الشاعر: عمر عيسى · البحر: الكامل
«غَيْبَةُ القِيَم» من شعر عمر عيسى، وتقع في 45 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
سَادَ التظالُمُ خَيَّمَ الإظلامُ — والأرضُ أنقضَ ظَهرَها الآثامُ
والنَّاسُ غابَتْ عنهُمُ القِيَمُ العُلا — وَرَضُوا حَيَاةَ السائِماتِ فَسَامُوا
والعَالَمُ المَنكُوبُ أمسَى غَابَةً — لِلذِّئبِ فِيهِ سِيَادَةٌ وَزِمامُ
فإذا القَوِىُّ لَدَى التَّمَكُّنِ قد طَغَى — فَيدَاهُ بَاطِشَتانِ والأقدامُ
وإذا الضَّعِيفُ المُستَجِيرُ فَرِيسَةٌ — يَلقَى رَدَاهُ وحالُهُ استسلامُ
وإذا الصَّدُوقُ مُكَذَّبٌ بَيْنَ الوَرَى — وإذا الكَذُوبُ مُصَدَّقٌ وإمامُ
وإذا الأمِينُ رُمِى بِكُلِّ خِيانَةٍ — وأخو الخِيَانَةِ ما عَلَيْهِ مَلامُ
وإذا النَّبيلُ مِن الرِّجالِ تَنَالُهُ — مِن جَعبَةِ السَّبِّ المُهينِ سِهامُ
وإذا الحَقِيرُ الدُّونُ يَشمَخُ أنفُهُ — وَجُدُودُه قَبْلَ الغِنَى أقزامُ
هُوَ عَالَمٌ صارَ الشقاءُ سَمَاءَهُ — والبَغىُ فِيهِ لِحاكِمِيهِ غَمَامُ
كَم سُفِكَ فِيهِ مِنَ الدَّمِ المَعصُومِ كَم — ذُبِحَتْ بِسِكِّينِ السلامِ حَمامُ
وَلَكَم أُضِيعَ الحَقُّ فِيهِ تَعَمُّدَاً — وَكَثيرُ مَن فَوْقَ الثَّرَى ظُلَّامُ
يا صَاحِبى انظُر ما جَرَى فِى أرضِنا — وَتأمَّلِ الإنسانَ كَيفَ يُضامُ
دُوَلٌ بلا قِيَمٍ تجُورُ وتعتَدِى — المَيْنُ سِيماءٌ لَها وَدِعامُ
حَسِبُوا الفِرَى تَبنِى لهُم أمجاَهُم — بَنَّاءُ مَجدٍ بالفِرَى هَدَّامُ
مِن مادَّةٍ لَهُمُ الحَضارَةُ جُسِّمَتْ — فَتنافَرَتْ عَن رُوحِها الأجسامُ
قَد أبدَعُوا فِى كُلِّ فَنٍّ آيَةً — وَعُلُومُ دُنياهُم هِىَ الإلهامُ
مِن غَيْرِ قِيَمٍ فالحَضَارَةُ زِينَةٌ — تطوِى صَحائِفَ مَجدِها الأيامُ
إنَّ الحضارَةَ إنْ أقامَ أساسَها — قِيَمٌ وَعِلْمٌ فالبِناءُ تَمامُ
يا صاحِبِى انظُر كَيْفَ عَالَمُنا هَوَى — فِى هُوَّةٍ سَكَنَتْ بِها الأوْهامُ
الفِطْرَةُ العَصماءُ غابَ شُعاعُها — فَهَوَى الأنامِ لِمُنكَرٍ قد رامُوا
عظُمَ الفسادُ بِكُلِّ صُقْعٍ واعتَلَى — كُرسِيَّهُ الطُّغيَانُ والإجرامُ
فالكِذبُ لُغَةُ النَّاسِ حِينَ تَوَافَقُوا — نَطَقَتْ بها الأفمامُ والأقلامُ
والغَدرُ صِفَةُ الغَالِبينَ تَشَبُّها — فالسِّيدُ سَيِّدُ قَوْمِهِ المِقدامُ
وَخِيانَةٍ كَانَتْ سَبيلَ زَعَامَةٍ — وَجِنايَةٍ فَرِحَتْ بِها أقوامُ
أَسَفِى عَلَى المَعروفِ غُيِّبَ بَعدَما — قُطِعَتْ بِدارِ قَرَابَةٍ أرحامُ
المالُ جَذَّابُ الخلائِقِ كُلِّها — ما لِلرَّضاعِ المُستَجِدِّ فِطامُ
والمالُ يرفَعُ أُمَّةً ويُذِلُّها — وَبِهِ تُزالُ حَضَارَةٌ وتُقامُ
والشُّحُّ مُتَّبَعٌ بِكُلِّ طَرِيقَةٍ — والشُّحُّ دَاءٌ إنْ أصابَ عُقامُ
بِسَبِيلِهِ ماتَتْ ضَمَائِرُ إخوَةٍ — والحَقُّ ضاعَ وضُيِّعَ الأيْتامُ
والقَطْرُ شَحَّ تَأسِّيَاً لَكِنَّهُ — يَحنُو لِتُطعَمَ وَحدَها الأنعامُ
أهلُ التَّكَبُّرِ فى المَدَائِنِ قَد عَلَوْا — وإذا التَّوَاضُعُ فى المَدَائِنِ ذامُ
وَجَرَى عَلَى الأرضِ التباغُضُ والخَنَا — واستشرَتِ العِلَّاتُ والأسقامُ
وَفَوَاحِشُ اقتُرِفَتْ بِكُلِّ تَبَجُّحٍ — وفَضَائِلُ اندَثَرَتْ هُناكَ عِظامُ
وَتطَاوَلَ الفُجَّارُ طَالَ لِسانُهُم — وَعَدَا عَلَى أهلِ العَفافِ لِئامُ
هُوَ عَالَمٌ يَطوِى دُرُوبَ جَهَنَّمٍ — شَهَوَاتُهُ حَصَبٌ لَها وضِرامُ
الصَّالِحُونَ قد اضمَحَلَّ وُجُودُهُم — فَعَلَى ذَوِى القِيَمِ الحِسانِ سَلامُ
هَذِى مَلامِحُ عالَمِ الإنسانِ فى — قَيْدِ الضلالِ تقُودُهُ الأصنامُ
يا صاحِ صَوِّر صُورَةً فَوْقِيَّةً — هَلْ يَبدُو إلا سُدفَةٌ وَقَتَامُ
أخشَى عَلَى أرضٍ أُقِيمُ بِظِلِّها — إذْ لَيْسَ لِلنُّصحِ الجَمِيلِ مُقامُ
يا عَالَمَ الإنسانِ لَوْلا تَرعَوِى — فيُزاحَ عَنكَ مِن الضَّلالِ رُكامُ
إنَّ الهِدايَةَ خُطوَةٌ أُولَى عَلَى — دَربِ النَّجاةِ تَرُدُّها الأقدامُ
وإذا التَّرَدُّدُ كانَ شِيمَةَ عَائِدٍ — لِلحَقِّ فالتقصيرُ والإحجامُ
فاثبُتْ عَلَى الأقدامِ واصدُقْ والتَزِم — فَعَسَى تُزايِلُ أرضَنَا الآلامُ
وأَقِم عَلَى القِيَمِ الحَضَارَةَ تَستَقِمْ — فالقِيَمُ أُسٌّ لِلعُلا وسِنامُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- استسلام: [س ل م]. (مصدر اِسْتَسْلَمَ). "لَمْ يَبْقَ أَمَامَهُ إِلاَّ الاِسْتِسْلاَمُ": إِلاَّ الخُضُوعُ، الإذْعانُ. "الْمَوْتُ وَلاَ الاِسْتِسْلاَمُ".
- التظالم: تظالَمَ يَتَظَالَمُ تَظالُماً :- وا: جار بعضُهم على بعض؛ يتظالَمُ الناسُ في دولة تدوس القانون.
- التمكن: تَمَكَّنَ يَتَمَكَّنُ تَمَكُّناً :- من الأَمرِ. قدر عليه وظفر به؛ تَمَكَّن من تحقيق أهدافه.- المكانَ وبه: ثبت فيه؛ تَمَكَّنَ الغازي بالأَرض التي غزاها.- عند الناس: علا شأنُه؛ تمكَّن الموظفُ الجديدُ عند مديره.
- الصدوق: الصَّدُوقُ : الدائمُ الصِّدْقِ؛ إنه صديق صدُوقٌ ج صُدْقٌ وصْدُقٌ.
- القيم: القَيِّمُ [قوم]: السيِّد؛ قيّم القوم، هو الذي يقوم بشأنهم ويسوس أمرهم/ هو قيِّم الأيتام في المدرسة الخاصّة بهم.-: من يتولَّى أمرَ المحجور عليه؛ هو قيِّم أموال الوقف.-: المستقيم وَمَا أُمِرُوا إلا لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْل …
- الكذوب: الكَذوبُ : الكذّابُ، الكثير الكذب الذي لا يقول الصدق؛ (إنْ كنت كَذوبًا فَكُنْ ذكورًا) ج كُذُبٌ.