الخالدان

الشاعر: عبد الكريم الكرمي (أبو سلمى) · البحر: السريع

«الخالدان» من شعر عبد الكريم الكرمي (أبو سلمى)، وتقع في 120 بيتًا. نُظمت على بحر السريع، ورويّها حرف النون.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

دمي روى فلتصمت الألسن ... أروع شعر القلب لا يعلن

ما أبلغ الصمت إذا ما روى ... مأساة شعبي ، قلبي المثخن

يعبق شعري بشذا موطني ... لولاه لا يزكو ولا يحسن

شعري جسر يلتقي فوقه ... أهلي بما يحلو وما يشجن

وكل شعر لم يصفه الهوى ... وتربتي السمراء مستهجن

وكل حرف لم يكن نوره ... مقتبسا من نارنا يلعن

نقصف كالأرماح لا ننثني ... في الروع أو نخضع أو نذعن

ولا نبالي في سبيل اللقا ... نقتل أو نصلب أو نسجن

يا وطني حتَّام لا نلتقي ... وأنت في قلوبنا تسكن

باعوك بخسا ليتهم أدركوا ... أنك من عالمهم أثمن

وذرة منك تساوي الدُّنى بل ... أنت من كل الدُّنى أوزن

ليست روابي الخلد أحلى الربى ... أحلى الربى "الرامة" و "اللبن"

على ذراها النجم يغفو هوى ... وحوله الزعتر و "الفيجن"

تغزل للشمس بنياتنا ... وشاحها فكيف لا يفتن

الغار لا يزرع في أرضنا ... وإنما في أرضنا يقطن

نحن فلسطين وفينا نمت ... عبر الزمان الشام والأردن

كرومها نحن وزيتونها ... نحن رباها الخضر والأعين

نحن فلسطين وتاريخها ... فيه سنى ثوراتنا يكمن

وكل شعب ثائر يشتري ... حريته بالدم لا يغبــــن

ضمائر الأمة تحيا على ... جراحنا ، وهي التي تحضن

قالوا كتاب النصر جئنا به ... يكفي بأن تقرأ ما عنونوا

ما شهر "تشرين " إذا لم يعد ... لي بيدري والكرم والمسكن

وأي نصــــر وأنا لم أزل ... مشردا وليس لي موطن

هل لي في الأوراس رجع الصدى ... أم انطوى الجوهر والمعدن

أهلي هنا في السَّاح أم غيرهم ... حيرني الأغبر والأدكن

همهم التحرير عهدي بهم ... فهل تناءى الهم والديدان

دماؤهم مشبوبة ثرة ... لو جمدت دماؤهم تأسن

ما بالهم ؟ هل أجبلت أرضهم؟ ... أم أظهرت غير الذي تبطن

هل خمدت جذوتهم أم خبا ... لهيبها ؟ أم قرَّت الأعين؟

غابت وراء النار أرض الحمى ... والقدس في الدمع و "بومدين"

سيناء والجولان لن يقبلا ... فكهما والأصل مسترهن

إن لم تصل بينهما بلدتي ... لا مغرب أو مشرق محصن

ما لبني قومي يلوموننا ... قالوا : لنا الواقع والممكن

هل ذنبنا حب فلسطيننا ... وأهلنا عن ذاك لم ينثنوا

يا ظالمي شعبي ! ألم تعلموا ... أن العدا ظلمهم أهون

شعبي يكفيه جراحاتهم ... وأي جنب فيه لم يطعنوا

تبنون من أشلائنا قمة ... وشعبنا في قاعها يدفن

وكيف تدعون إلى وحدة ... وليس فيها قلبها المؤمن

فتيان قومي استشهدوا وحدة ... ونحن في تمزيقها نمعن

يا عصبة "النجار" أنت التي ... جعلت أهل الكون أن يؤمنوا

إن فلسطين لأبنائها ... وأنهم على الردى وطنوا

أعراسهم تسابق في الفدا ... قد انحنى الموت ولم ينحنوا

نزرع بالموت على أرضنا ... حياتنا نحن ومن يجبن ؟!

وكيف يسقي الدم أرضي ولا ... تخصب والأشجار لا تغصن

على لظى أحرارنا وحدهم ... تذوب الأغلال أو تطحن

لا يحطم القيد الزعيم الذي ... إن هبط الوحي بدا يرطن

يحكم باسم الشعب لكنَّما ... وراءه المستعمر المزمن

الظالم الباغي على شعبه ... على العدو ، الناعم اللين

زور للناس شعاراتهم ... واختلط الغامض والبين

فأيمن ظاهره أيسر ... وأيسر ظاهره أيمــــن

ومحزن باطنه مضحك ... ومضحك باطنه محزن

إن لم يول الشعب حكامه ... فالحكم لا يغني ولا يسمن

متى نرد الليل عن دارنا ... ويدلف الصبح ويستوطــــن

ويرجع الشحرور ألحانه ... وينتشي "المجوز" والأرغن

ينتظر السفح خطى أهلنا ... لينبت الريحان والسوسن

والمسجد الأقصى يناديهم ... غابوا فما صلُّوا ولا أذَّنوا

وكيف نهدي الفجر أعلامه ... وجنح هذا الليل لا يظعن

كأننا نسير في مهمة ... دليله الجاهل والأرعن

يا وطني لا تأس إنا على ... عهدك ، مهما طالت الأزمن

تفني الزعامات وأشباهها ... والخالدان : الشعب والموطن

دمي روى فلتصمت الألسن ... أروع شعر القلب لا يعلن

ما أبلغ الصمت إذا ما روى ... مأساة شعبي ، قلبي المثخن

يعبق شعري بشذا موطني ... لولاه لا يزكو ولا يحسن

شعري جسر يلتقي فوقه ... أهلي بما يحلو وما يشجن

وكل شعر لم يصفه الهوى ... وتربتي السمراء مستهجن

وكل حرف لم يكن نوره ... مقتبسا من نارنا يلعن

نقصف كالأرماح لا ننثني ... في الروع أو نخضع أو نذعن

ولا نبالي في سبيل اللقا ... نقتل أو نصلب أو نسجن

يا وطني حتَّام لا نلتقي ... وأنت في قلوبنا تسكن

باعوك بخسا ليتهم أدركوا ... أنك من عالمهم أثمن

وذرة منك تساوي الدُّنى بل ... أنت من كل الدُّنى أوزن

ليست روابي الخلد أحلى الربى ... أحلى الربى "الرامة" و "اللبن"

على ذراها النجم يغفو هوى ... وحوله الزعتر و "الفيجن"

تغزل للشمس بنياتنا ... وشاحها فكيف لا يفتن

الغار لا يزرع في أرضنا ... وإنما في أرضنا يقطن

نحن فلسطين وفينا نمت ... عبر الزمان الشام والأردن

كرومها نحن وزيتونها ... نحن رباها الخضر والأعين

نحن فلسطين وتاريخها ... فيه سنى ثوراتنا يكمن

وكل شعب ثائر يشتري ... حريته بالدم لا يغبــــن

ضمائر الأمة تحيا على ... جراحنا ، وهي التي تحضن

قالوا كتاب النصر جئنا به ... يكفي بأن تقرأ ما عنونوا

ما شهر "تشرين " إذا لم يعد ... لي بيدري والكرم والمسكن

وأي نصــــر وأنا لم أزل ... مشردا وليس لي موطن

هل لي في الأوراس رجع الصدى ... أم انطوى الجوهر والمعدن

أهلي هنا في السَّاح أم غيرهم ... حيرني الأغبر والأدكن

همهم التحرير عهدي بهم ... فهل تناءى الهم والديدان

دماؤهم مشبوبة ثرة ... لو جمدت دماؤهم تأسن

ما بالهم ؟ هل أجبلت أرضهم؟ ... أم أظهرت غير الذي تبطن

هل خمدت جذوتهم أم خبا ... لهيبها ؟ أم قرَّت الأعين؟

غابت وراء النار أرض الحمى ... والقدس في الدمع و "بومدين"

سيناء والجولان لن يقبلا ... فكهما والأصل مسترهن

إن لم تصل بينهما بلدتي ... لا مغرب أو مشرق محصن

ما لبني قومي يلوموننا ... قالوا : لنا الواقع والممكن

هل ذنبنا حب فلسطيننا ... وأهلنا عن ذاك لم ينثنوا

يا ظالمي شعبي ! ألم تعلموا ... أن العدا ظلمهم أهون

شعبي يكفيه جراحاتهم ... وأي جنب فيه لم يطعنوا

تبنون من أشلائنا قمة ... وشعبنا في قاعها يدفن

وكيف تدعون إلى وحدة ... وليس فيها قلبها المؤمن

فتيان قومي استشهدوا وحدة ... ونحن في تمزيقها نمعن

يا عصبة "النجار" أنت التي ... جعلت أهل الكون أن يؤمنوا

إن فلسطين لأبنائها ... وأنهم على الردى وطنوا

أعراسهم تسابق في الفدا ... قد انحنى الموت ولم ينحنوا

نزرع بالموت على أرضنا ... حياتنا نحن ومن يجبن ؟!

وكيف يسقي الدم أرضي ولا ... تخصب والأشجار لا تغصن

على لظى أحرارنا وحدهم ... تذوب الأغلال أو تطحن

لا يحطم القيد الزعيم الذي ... إن هبط الوحي بدا يرطن

يحكم باسم الشعب لكنَّما ... وراءه المستعمر المزمن

الظالم الباغي على شعبه ... على العدو ، الناعم اللين

زور للناس شعاراتهم ... واختلط الغامض والبين

فأيمن ظاهره أيسر ... وأيسر ظاهره أيمــــن

ومحزن باطنه مضحك ... ومضحك باطنه محزن

إن لم يول الشعب حكامه ... فالحكم لا يغني ولا يسمن

متى نرد الليل عن دارنا ... ويدلف الصبح ويستوطــــن

ويرجع الشحرور ألحانه ... وينتشي "المجوز" والأرغن

ينتظر السفح خطى أهلنا ... لينبت الريحان والسوسن

والمسجد الأقصى يناديهم ... غابوا فما صلُّوا ولا أذَّنوا

وكيف نهدي الفجر أعلامه ... وجنح هذا الليل لا يظعن

كأننا نسير في مهمة ... دليله الجاهل والأرعن

يا وطني لا تأس إنا على ... عهدك ، مهما طالت الأزمن

تفني الزعامات وأشباهها

البحر والقافية

القصيدة على بحر السريع. بحر خفيف سريع الإيقاع كما يدلّ اسمه، يصلح للموضوعات الخفيفة والقصص.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • المثخن: ثخن: ثَخُنَ الشيءُ ثُخونةً وثَخانةً وثِخَناً، فَهُوَ ثَخِينٌ: كثُفَ وغُلظ وصلُبَ. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ عَنِ الأَحمر: ثَخُنَ وثَخَنَ. وَثَوْبٌ ثخينٌ: جيّدُ النَّسْج والسَّدى كثيرُ اللُّحْمةِ. وَرَجُلٌ ثَخينٌ: حَليمٌ رَ … (لسان العرب)
  • بشذا: شذا: شَذا كلِّ شيءٍ: حَدُّه. والشَّذاةُ: الحِدَّةُ، وَجَمْعُهَا شَذَواتٌ وشَذاً. التَّهْذِيبُ فِي تَرْجَمَةِ شَدا بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ قَالَ: قَالَ أَبو بَكْرٍ الشَّدا حَدُّ كلِّ شَيْءٍ، يُكْتَبُ بالأَلف. قَالَ: والش … (لسان العرب)
  • جسر: جَسَرَ: جَسَرَ يَجْسُرُ جُسُوراً وجَسارَةً: مَضَى ونفَذ. وجَسَرَ عَلَى كَذَا يَجْسُر جَسارَةً وتَجاسَر عَلَيْهِ؛ أَقدم. والجَسُورُ: المِقْدامُ. وَرَجُلٌ جَسْر وجَسُورٌ: ماضٍ شجاعٌ، والأُنثى جَسْرَةٌ وجَسُورٌ وجَسُورَةٌ. … (لسان العرب)
  • شعبي: شعب: الشَّعْبُ: الجَمعُ، والتَّفْريقُ، والإِصلاحُ، والإِفْسادُ: ضدٌّ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: وشَعْبٌ صَغِيرٌ مِنْ شَعْبٍ كبيرٍ أَي صَلاحٌ قلِيلٌ مِنْ فَسادٍ كَثِيرٍ. شَعَبَه يَشْعَبُه شَعْباً، فانْشَعَبَ، وشَعَّبَه … (لسان العرب)
  • فلتصمت: صمت: صَمَتَ يَصْمُتُ صَمْتاً وصُمْتاً[[. قوله [صمتاً وصمتاً] الأَول بفتح فسكون متفق عليه. والثاني بضم فسكون بضبط الأَصل والمحكم. وأَهمله المجد وغيره. قال الشارح: والضم نقله ابن منظور في اللسان وعياض في المشارق.]] وصُمُوت … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • سنعود
  • لا أحد
  • شكوى العبيد إلى العبيد
  • أحببتك أكثر
  • كيف عشقت امرأة لم ألقها.. ؟
  • ما ضر لو أنك لي راحم
  • أهكذا حتى ولا مرحبا
  • يا قلب ما أطول هذا الغرام