رسائل أخوان الصفا والتودد
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
رسائل أخوان الصفا والتوددإلى كل قلب سليم موحد
ومن بعد حمد الله والشكر والثناصلاتاً وتسليماً إلى خير مرشد
وآل وصحب والسلام عليكموبعد وميض البرق أهل التودد
وبعد فقد طم البلاء وعمنامن الجهل بالدين القويم المحمد
بما ليس نرجو كشفه وانتقادنالغير الإله الواحد المتفرد
ولم يبق إلا النزر في كل بلدةيعاديهمو من أهلها كل معتد
فهبوا عباد الله من نومة الردىإلى الفقه في أصل الهدى والتجرد
وقد عن أن نهدي إلى كل صاحبنضيداً من الأصل الأصيل المؤطد
فدونك ما انهدى فهل أنت قابللذلك أم قد غين قلبك بالدد
تروق لك الدنيا ولذات أهلهاكأن لم تصر يوماً إلى قبر ملحد
فإن رمت أن تنجو من النار سالماًوتحظى بجنات وخلد مؤبد
وروح وريحان وارفه حبرةوحور حسان كاليواقيت خرد
فحقق لتوحيد العبادة مخلصاًبأنواعها لله قصداً وجرد
وأفرد بالتعظيم والخوف والرجاوبالحب والرغب إليه ووحد
وبالنذر والذبح الذي أنت ناسكولا تستغث إلا بربك تهتد
ولا تسعن إلا به وبحولهله خاشياً بل خاشعاً في التعبد
ولا تستعذ إله به لا بغيرهوكن لائذاً بالله في كل مقصد
إليه منيباً تائباً متوكلاًعليه وثق بالله ذي العرش ترشد
ولا تدع إلا الله لا شيء غيرهفداع لغير الله غاوٍ ومعتد
وكن خاضعاً لله ربك لا لمنتعظمه واركع لربك واسجد
وصل له واحذر مرآة ناظرإليك وتسميعاً له بالتعبد
وجانب لما قد يفعل الناس عند منيرون له حقاً فجاءوا بمؤيد
يقومون تعظيماً ويحنون نحوهيومون نحو الرأس والأنف باليد
وهذا سجود وانحنى بإشارةإليه بتعظيم وذا فعل معتد
إلى غير ذا من كل أنواعها التيبها الله مختص فوحده تسعد
وفي صرفها أو بعضها الشرك قد أتىفجانبه واحذر أن تجيء بمؤيد
وهذا الذي فيه الخصومة قد جرتعلى عهد نوح والنبي محمد
فوحده في أفعاله جل ذكرهمقراً بأن الله أكمل سيد
هو الخالق المحيي المميت مدبرهو المالك الرازق فاسأله واجتد
إلى غير ذا من كل أفعاله التيأقر ولم يجحد بها كل ملحد
ووحده في أسمائه وصفاتهولا تتأولها كرأي المفند
فتشهد أن الله حقاً بذاتهعلى عرشه من فوق سبع ممجد
وإن صفات الله حقاً كما أتىبها النص من آي ومن قول أحمد
بكل معانيها فحق حقيقةوليست مجازاً قول أهل التمرد
فليس كمثل الله شيء ولا لهسميٌ وقل لا كفواً لله تهتد
وذا كله معنى شهادة أنهإله الورى حقاً بغير تردد
فحقق لها لفظاً ومعنى فإنهالنعم الرجى يوم اللقا للموحد
هي العروة الوثقى فكن متمسكاًبها مستقيماً في الطريق المحمد
فكن واحداً في واحد ولواحدتعالى ولا تشرك به أو تندد
ولم قيدها بكل شروطهاكما قاله الأعلام من كل مهتد
فليس على نهج الشريعة سالكاًولكن على آراء كل ملدد
فأولها العلم والمنافي لضدهمن الجهل إن الله ليس بمسعد
فلو كان ذا علم كثير وجاهلبمدلولها يوماً فبالجهل مرتد
وثانيها وهو القبول وضدههو الرد فافهم ذلك القيد ترشد
كحال قريش حين لم يقبلوا الهدىوردوه لما أن عتوا في التمرد
وقد علموا منها المراد وإنهاتدل على توحيده والتفرد
فقالوا كما قد قاله الله عنهموبسورة ص فاعلمن ذاك تهتد
فصارت به دماؤهم وأموالهمحلالاً وأغناماً لكل موحد
وثالثها الإخلاص فاعلم وضدههو الشرك بالمعبود في كل مقصد
كما أمر اله الكريم نبيهبسورة تنزيل الكتاب الممجد
ورابعها شرط المحبة فلتكنمحباً لما دلت عليه من الهد
وإخلاص أنواع العبادة كلهاكذا النفي للشرك المنفد والدد
ومن كان ذا حب لمولاه إنمامحبته للدين شرط فقيد
ومن لا فلا والحب لله إنمايتم بحب الدين دين محمد
فعاد الذي عادى لدين محمدووال الذي والاه من كل مهتد
واحبب رسول الله أكمل من دعاإلى الله والتقوى وأكمل مرشد
أحب من الأولاد والنفس بل ومنجميع الورى والمال من كل أتلد
وطارفه والدين كليهمابآبائنا والأمهات فنفتد
وأحبب لحب الله من كان مؤمناًوأبغض لبغض الله أهل التمرد
وما الدين إلا الحب والبغض والولاكذاك البري من كل غاو ومعتد
وخامسها فالانقياد وضدههو الترك للمأمور أو فعل مفسد
فتنقاد حقاً بالحقوق جمعيهاوتعمل بالمفروض حتماً وتقتد
وتترك ما قد حرم الله طائعاًومستسلماً لله بالقلب ترشد
فمن لم يكن لله بالقلب مسلماًولم يك طوعاً بالجوارح ينقد
فليس على نهج الشريعة سالكاًوإن خال رشداً ما أتى من تعبد
وسادسها هو اليقين وضدههو الشد في الدين القويم المحمد
ومن شك فليبك على رفض دينهويعلم أن قد جاء يوماً بمؤيد
ويعلم أن الشك ينفي يقينهافلا بد فيها باليقين المؤيد
بهما قبه مستقيناً جاء ذكرهعن السيد المعصوم أكمل مرشد
ولا تنفع المرء الشهادة فاعلمنإذا لم يكن مستقيناً ذا تجرد
وسابعها الصدق المنافي لضدهمن الكذب الداعي إلى كل مفسد
وعارف معناها إذا كان قابلاًلها عاملاً بالمقتضى فهو مهتد
وطابق فيها قلبه للسانهوعن واجبات الدين لم يتبلد
ومن لم تقم هذي الشروط جميعهابقائلها يوماً فليس على الهد
إذا تم هذا واستقر فإنماحقيقة الإسلام فاعلمه ترشد
وإن له فاحذر هديت نواقضاًفنم جاء منها ناقضاً فليجدد
فقد نقض الإسلام وارتد واعتدىوزاغ عن السمحاء فليتشهد
فمن ذاك شرك في العبادة ناقضكذبح لغير الواحد المتفرد
كمنه كان غدو للقباب يذبحهوللجن فعل المشرك المتمرد
وجاعل بين الله بغياً وبينهوسائط يدعوهم فليس بمتهد
ويطلب منهم بالخضوع شفاعةإلى الله والزلفى لديه ويجتد
وثالثها من لم يكفر لكافرومن كان في تكفيره ذا تردد
وصحح عمداً مذهب الكفر والردىوذا كله كفر بإجماع من هد
ورابعها فالاعتقاد بأنماسوى المصطفى الهادي وأكمل مرشد
لأحسن حكماً في الأمور جميعهاوأكمل من هدى النبي محمد
كحالة كعب وابن أخطب والذيعلى هديهم من كل باغ ومعتد
كمن وضعوا القانون زعماً بأنهأتم وأوفى من هدى خير مرشد
ففي الشرع قتل بالحدود وغيرهاوبالمال في القانون زجر لمفسد
وبالحبس في قانونهم وافترائهمنجات من القتل المزير لا الحد
فتباً لهاتيك العقول وما رأتلقد عزلت حكم الكتاب الممجد
وقد فسخت حكم الرسول محمدوأصحابه من كل هاد ومهتد
وخامسها يا صاح من كان مبغضاًلشيء أتى من هدى أكمل سيد
فقد صار مرتداً وإن كان عاملاًبما هو ذا بغض له فليجدد
وذلك بالإجماع من كل مهتدوقد جاء نص ذكره في محمد
وسادسها من كان بالدين هازئاًولو يعقاب الواحد المتفرد
وحسن ثواب الله للعبد فلتكنعلى حذر من ذلك القيل ترشد
وقد جاء نص في براءة ذكرهفراجعه فيها عند ذكر التهدد
وسابعها من كان للسحر فاعلاًكذلك راضٍ فعله لم يفند
وفي سورة الزهراء نص مصرحيبتكفيره فاطلبه من ذاك تهتد
ومنه لغمري الصرف والعطف فاعلمنأخي حكم هذا المعتدي المتمرد
وثامنها وهي الظاهرة التييعان بها الكفار من كل ملحد
على المسلمين الطائعين لربهمعياذاً بك اللهم من كل مفسد
ومن يتولى كافر فهو مثلهومنه بلا شك به أو تردد
كما قاله الرحمن جل جلالهوجاء عن الهادي النبي محمد
وتاسعها وهو اعتقاد مضللوصاحبه لاشك بالكفر مرتد
كمعتقد وهو اعتقاد مضللوصاحبه لاشك بالكفر مرتد
كمعتقد أن ليس حقاً وواجباًعليه إتباع المصطفى خير مرشد
فمن يعتقد هذا الضلال وإنهيسعه خروج عن شريعة أحمد
كما كان هذا في شريعة من خلاكصاحب موسى حيث لم يتقيد
هو الخضر المخصوص في الكهف ذكرهوموسى كليم الله فافهم لمقصد
وهذا اعتقاد الملاحدة الأولىيسمى بن رشد الحفيد الملدد
وثور كبي في الضلالة صاحبالقصوص ومن ضاهاهمو في التمرد
وإياك أن تصغي لقول مفنديروح به في الناس يوماً ويغتد
أناس ذوو علم ولكن دهاهمومن الجهل بالكفار أقوال معتد
يقولون محيي الدين وهو مميتهواكفر خلق الله من كل ملحد
ومن قبلهم من كان بالله عارفاًفتباً له من زائغ ذي تمرد
وعاشرها الإعراض عن دين ربنافمن لم يتعلمه فليس بمهتد
ومن لم يكن يوماً من الدهر عاملاًبه فهو في كفرانه ذ تعمد
ولا فرق في هذي النواقض كلهاإذا رمت أن تنجو وللحق تهتد
سوى المكره المضهود إن كان قد أتىهنالك بالشرط الأطيد المؤكد
وحاذر هداك الله من كل ناقضسواها وجانبها جميعاً لتهتد
وكن باذلاً للجد والجهد طالباًوسل ربك التثبيت أي موحد
وإياه فارغب في الهداية للهدىلعلك أن تنجو من النار في غد
وصل إلهي ما تألق بارقوما وخد تقود بمور معبد
نقوم إلى البيت العتيق وما سرىنسيم الصبا أو شاق صوت المغرد
وما لاح نجم في دجا الليل طافحوما انهل صوب في عوال ووهد
على السيد المعصوم أفضل مرسلوأكرم خلق الله طراً وأجود
وآل وأصحاب ومن كان تابعاًصلاةَ دوامٍ في الرواح وفي الغد
عن القصيدة
«رسائل أخوان الصفا والتودد» من شعر سليمان بن سحمان، من العصر الحديث، وتقع في ١٢٨ بيتًا. ورويّها حرف الدال، وهي قصيدة دينية.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.