ماتَ يا قومُ فجأةً إبليسُ
الشاعر: ابن دانيال الموصلي · البحر: الخفيف
«ماتَ يا قومُ فجأةً إبليسُ» من شعر ابن دانيال الموصلي، من العصر المملوكي، وتقع في 54 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف السين.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ماتَ يا قومُ فجأةً إبليسُ — وَخَلا منهُ رَبعُه المأنوسُ
وَنَعاني حَدسي بهِ إذْ تُوُفّي — وَلَعَمري مماتُهُ مَحدوسُ
هَوَ لَوْ لَمْ يَكُنْ كما قلتُ مَيْتاً — لم يُغَيّرْ لُحكمِه ناموسُ
أينَ عيناهُ تنظُرُ الخمرَ إذ عُطّلَ — منهُ الرَّاووقُ والمجريسُ
والبواطي بها تَكَسّرْنَ والخمّا — رُ مِن بَعْدِ كَسْرِها محبوسُ
وذَوو القَصفِ ذاهلونَ وقد كا — دَتْ على سَلها تسيلُ النّفوسُ
كم خَليعٍ يقولُ ذا اليومُ يومٌ — مِثَلَما قيلَ قمطريرٌ عبوسُ
وفتى قائلٍ لقد هانَ عندي — بعدَ هذا في شُربِها التَجريسْ
أينّ عيناهُ ينظُرُ المزرَ إذا أو — حشَ منهُ المأجورُ والقادوسُ
وَعجينُ البقولِ قد بَدَّدوهُ — وَهوَ بالتُّربِ خَلْطُهُ مَبسوس
واللفاتي مكسّرات كما قَدْ — كُسّرَتْ في رَحَى البدورِ الكؤوسُ
وَتَرى زَنَكلونَ يزعَقُ زينو — نُ وناتو يَصيحُ يا جاموسُ
نَهَبوا الكَلَّ والطّراطيرَ والطا — رَ وضاعَتْ خَريطتي والفلوسُ
أينَ سَنكولي وطاجنة والسفا — رضي الله عنه وأينَ المزراقث والدَّبّوسُ
أينَ نَمشي يا بنتَ عَمٍّ وزينو — نُ أخي من قَضيّتي محبوسُ
أينَ عَيناهُ والحشائشُ يُحْرَق — نَ بنارٍ تُراعُ منها المجوسُ
قَلَعوهخا منَ البساتينِ إذ ذا — كَ صغاراً خُضْراً وَهُنَّ غروسُ
والحرافيشُ حولهَا يَتَباكو — نَ دموعاً يُطفَى بهنَّ الوطيسُ
ذا يُنادي رفيقَهُ يا عنيكير — وهذا يصيحُ ما محلوس
أسمُرا لَرْكزَكَّ بينَ الأكواشِيْ — بسعي وهو كَرْ لَكَلْ خَشنى يموسُ
لَيْسَ تُصمي كَشَّ المَزِيةِ إلاَّ — مِنْ مَها الرَّصفِ أو فَتىً سالوسُ
ارحلوا هذهِ بِلادُ عَفاف — وَسعُودُ الخلاَعِ فيها نُحوسُ
أينَ عَيناه تَنْظُرُ والحا — نةَ قَدْ هَدَّمَتْ ذَراها الفؤوس
وَقَضيبٌ وَزَينَبٌ وَكهارٌ — باكياتٌ وَنُزْهَةٌ وَعَروسُ
ذي تُنادي حريفَها لِوَداع — لا عناقٌ لا ضَمُّ لا تَبويسُ
انقضى كل ذاكَ والعهدُ في حل — قيَ لم يَبْقِ بعدَها لي أنيسُ
أينَ زامَرْ دازَ عقّي لي بَرَامَزْ — دَ والأحمَدونَ يا طاووسُ
فَيُنادي شُهْ عَلَينا — نجمُ سِتي قد عَكَسَتْهُ النحوسُ
عَكَسَ اللهُ نجمَ ستي ففي سا — بعِ ضربِ رَملها أَنكيس
أينَ نَمشي حُزناً خُراخِتْ زَمانِ — لا فيهِ ولا خَنْدَريس
مَنْ لنا بعدَ ذلكَ الشيخِ خِدْنٌ — وسميرٌ ومؤنسٌ وَجَليس
مَنْ تُرى بعدَ موتهِ يُضحكُ المع — شوقَ لي إنْ بدا بهِ تعبيسُ
فأبكيهِ أرمدَ العينِ حتى — لِشقائي يَعيشُ جالينوس
وسأعوي لهُ حَياتي وأغوي — مَنْ لَهُ الكيشُ بعدَهُ والكيسُ
وَلَقَدْ قلت يومَ أنكرَ من أن — كر قَولي لمّا تَوى إبليسُ
هُوَ لولا عدلُ الوزيرِ لما ما — تَ ولا ضَمَّ جِسمَهُ ناووسُ
كيفَ يحيي في عصرِ من ليس يخَفى — عنهُ مَينٌ كلا ولا تلبيسُ
طَهرَ اللهُ بالمطهرِ تاجِ الدينِ — دينَ الورى فلا تدنيسُ
وعلا جَسدهُ بجَدٍّ لهُ العلياءَ — زُفّتْ كما تُزَف العروس
عتْرَةٌ منهُم العطاءُ طليقٌ — وَعَليهم كل الفخارِ حَبيسُ
فَهُمُ إنْ دَجى الظلامُ بدورٌ — وَهُمُ إنْ بدا النهارُ شموسُ
تاجُهُمْ تاجُهم ولستُ أباهي — كلهم في ذرى المعالي رُؤوسُ
يا جواداً إذا سرى بجواد — ذي شياةٍ كأنّهُ الطاووس
قالتِ الناسُ قَبلها ما بلغنا — أنّ بحراً يحوزهُ قَربوسُ
ويقول الحسّادُ ما قبل هذا — لا ولا بعدَهُ يُعَدُّ رئيسُ
نجمُ هذا آيُ النجومِ وَلمْ لا — أخبرَ الناسَ عنْهُ بطليموسُ
الهلالُ الجبينُ والديمةُ الوط — فاءُ كفّاهُ والرياضُ الطروسُ
يا عيونَ الحسّادِ عنه تَوَلّيْ — وأخسأى إنَّ عزَّهُ مَحروس
دُمتَ يا أيّها الوزيرُ المرجَى — وإذا دُمْتَ زالَ عنا البوس
سالماً من يُحب سَعْدَك مسعو — دٌ ومن لا يُحبُّهُ مَنحوسُ
وحمى الله منزلاً أنتَ فيهِ — فلقد طابَ عندهُ التعريسُ
وَلَقّد قسْتهُ بَجنةِ عَدْنٍ — وحماهُ بغَيْرهِ لا أقيس
ليس عندي المعشوقَ بل كل غُصنٍ — فيهِ عندي المعشوقُ حينَ تميس
آنَسَ الله رَبْعَهُ بكَ دهراً — فهوَ رَيعٌ مباركٌ وأنيس
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف السين — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- التجريس: [ج ر س]. (مصدر جَرَّسَ). "تَجْرِيسُ الإِنْسَانِ" : التَّنْدِيدُ بِهِ وَالتَّصْرِيحُ بِعُيُوبِهِ.
- الراووق: الرَّاوُوقُ : المِصْفَاة.-: إناء يُرَوَّقُ فيه الشراب؛ صبَّ قهوةَ البنِّ المغليَّةَ في الرَّاووق.-: الكأس ج رَواويقُ.
- القصف: قصف: القَصْف: الْكَسْرُ، وَفِي التَّهْذِيبِ: كَسَرَ القَناة وَنَحْوَهَا نِصفين. قَصَفَ الشيءَ يَقْصِفه قَصْفاً: كَسَرَهُ. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ تَصِف أَباها، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: وَلَا قَصَفُوا لَهُ قَناة أَي كَسَ …
- توفي: تَوَفَّى يَتَوَفَّى تَوَفَّ تَوَفِّيًا [وفي]:- ـه اللهُ: أماته؛ توفّاه الله وهو في مقتبل العمر / تُوُفِّيَ الشخصُ: مات.- حقَّه: أخذه تامًا وافيًا؛ تَوَفَّى أرباحَه من الشركة. - المدَّةَ: استكملها؛ توفَّى المبعوثُ للدراسة …
- حدسي: [ح د س]. (مَنْسوبٌ إِلى الحَدْسِ). "فَهْمٌ حَدْسِيٌّ" : فَهْمٌ جاءَ نَتيجَةَ شُعورٍ داخِلِيٍّ أَوْ تَنَبُّؤٍ غَريزِيٍّ.
- خليع: الخَلِيعُ : المعزول عن مقامه؛ هذا موظفٌ مسكينٌ خليع. - من الثِّياب وما إلى ذلك: البالي القديم. -: الخاسر في القِمار. -: المتهتِّك؛ لا حياءَ للخليع / الغلامُ الخليع، هو الذي تبرّأ منه أهله حتّى لا يُطَالَبُوا بجنايته.