الخطب الجليل
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
غدورٌ هِي الأيَّامُ، والشَرُّ أَغْدَرُوأَيدِي المنَايَا فِي النفوسِ تَخَيّرُ
أَحَقّاً طَواكَ المَوتُ يا فيصلَ الهُدَىأَلاَ إنَّهُ الخَطْبُ الجليلُ المُدَمّرُ
مُصَابُ هَوى فوقَ القُلوبِ فمَا أَرَىسِوى مُقْلةٍ تَبْكِي وقَلْبٍ يُفَطَّرُ
وكارثةٌ أَلْقَتْ بِنَا فِي جَحِيمِهَاونَازلة حَلَّتْ بنَا لا تُقَدَّرُ
رَحَلْتَ وفِي الأكبادِ أَعْقَبْتَ حَسرةًوأَيّ فُؤادٍ مَا بَكَى، كيفَ يُعْذَرُ
فُجِعْنَا ومَا كِدْنَا نُصَدِّقُ أَنّهُسَيَاتِيَ يومٌ، فيهِ تَفْنَى وتُقْبَرُ
ولَمْ نَتَخَيَّلْ أَنْ تَموتَ كمَا جرَىوأنَّ سِلاحاً فِي مُحيَّاكَ يُشْهَرُ
ولكنَّها الأقدار تَجري بِحكمةٍويَمْلِي بِمَا فيها كتابٌ مُقدَّرُ
قَضَيتَ شهيدَ الحقِّ والمبدأ الذيعليهِ وقَفْتَ العُمْرَ، تَحْمِي وتَنْصُرُ
تركْتَ أمانِي الشَّعبِ ثَكلى حزينةًوكانتْ علَى كفّيكَ تَحيا وتُنْشَرُ
وخلفْتَ شعباً سادَهُ الهمُّ والأسَىكأنَّ المنايَا مِن أمانيهِ تَسْخَرُ
وكنتَ لهُ ظلاً وحصناً وقائداًوسيفاً بهِ العدوانُ والشرُّ يُقْهَرُ
بنيتَ لهُ مَجداً وعززتَ أمَّةًوحققتَ أحلاماً بِها اليوم تَفْخَرُ
بكِ الْتَأَمَ الإسلامُ بعد تَفرُّقٍوأنتَ لهُ النصرُ العزيزُ المؤزَّرُ
يدٌ تصنعُ العليا بصمتٍ وحكمةٍوقلبٌ بِحُبِّ الدِّينِ والخيرِ يَزْخُرُ
رحلْتَ ولَمْ تَرْحَلْ ومُتَّ ولَمْ تَزَلْبِأعماقِنَا حيّاً وبالخيرِ تُذْكَرُ
فلَو يُكتبُ التَّخْلِيدُ للمجدِ والتُّقَىلكنتَ بهِ يا أعدلَ النَّاسِ أَجْدَرُ
ففِي ذمَّةِ البَارِي إلى ظِلِّ جنَّةٍمع الصفوةِ الأبرارِ تُجزَى وتُشْكَرُ
تَحُفُّكَ من جُندِ السَّماءِ مَلائِكٌويؤويكَ فِردوسٌ ويَرْوِيكَ كوثَرُ
بنِي وطنِي إنَّا بِأَعتابِ مَوقفٍبه فرحةٌ كُبْرى وخَطبٌ مُكَشّرُ
أتَانَا بِنَعْيِ الفيصلِ الفَذّ ناعبٌوجاءَ بعهدٍ خالديٍّ مُبشّرُ
فذا ضيغمٌ ولَّى وذَا ضيغمٌ أتَىكبدرٍ تجلَّى بعدَ أنْ غابَ آخرُ
فقدنَا عزيزاً واستعضنا بمثلهِوفِي معدنِ الأمجادِ دُرّ وجوهَرُ
ومَا خالدٌ إلاَّ زعيمٌ وقائدٌبهِ تُمسح العبرات والكسر يُجبرُ
له من ولي العهدِ عونٌ وساعدٌومن أمّةِ الإسلامِ أهلٌ ومَعْشَرُ
عن القصيدة
«الخطب الجليل» من شعر محمد عواض الثبيتي، من العصر الحديث، وتقع في ٢٥ بيتًا. ورويّها حرف الراء، وغرضها الرثاء.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.