ماتوا هناك
الشاعر: إبراهيم يحيى الديلمي · البحر: المديد
«ماتوا هناك» من شعر إبراهيم يحيى الديلمي، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر المديد.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
والأن… — أكتبُ في شفاه الحزن ِ
أن القوم منذ استسلموا للموت ِ — لا زالوا جميعاً ينظرون ورائهم
وأمام أرجلهم طريق السائرين َ — إلى السنين الفوضوية.
الأن أهرب من يدي — وأقول ما زلتم معي وأنا أشاهد ُ
مثلكم في المسرح الوثنـي ِ — لا أستنتج الأحداث إني
مثلكم شاهدت نصف المسرحية. — إني الغريب مشيت ُ بعد الظل ِ
علِّي أهتدي يوماً وأدخل ُ — بعد حث السير غفران الحماسة ِ
من ثقوبٍ دائرية. — وأنا القريب من الجراح ِ
وجدتها تمتد في جغرافيا زمني — فقلت ُ لها أنا مستغفرٌ
وهويت ُ في أخدودها — حتى أزف َ الآنة الأولى
إلى اليوم الذي كان الطريق ُ — إليه فاتحة المسير الموسمية.
وأنا الممددُ رغم أنفي — فوق حقل الشوك لم يصنع طعامي
ناسك ٌ في المسجد الأموي ِ — لم يسكب شرابي حاجب المنصور ِ
لم يفتح لي الأبوابَ — حراس البلاد الفاطمية.
بيدي أسلم رايتي للورد ِ — مبتسماً وأمتشق ُ المحبة َ
للذين يقاومونَ ويصنعون الفتح َ — كي يجدوه ُ مكتوباً
على قُبل ِ الوعود المستحية. — بيدي أسلم للرجال ِ
دفاتري وقصائدي وأسلم — الأقلام َحتى لا تفر ُ بنفسها مني
إلى الوطن البعيدِ — فسوف يقتلنـي الزعيم ُ وسوف
يدفننـي نحيب الآدمية. — * * *
وأقول للشرف ِ المضيع ِ ربما — لو كنت َ نفسك ما فـُقِدتَ
وما انكسرتَ وما تركت َ العش َ — للعقبان حتى ضاقت الدنيا
بما رحبتْ عليك ْ… — لو كنت َ نفسك ما أكلت َ الجوعَ
أو حتى سكنت َ الهامشية. — لو كنت نفسك َ ما جعلت اللص َ
سجاناً وما ربيته ُ أبداً — على فتح المداخل للغزاة القادمين َ
من النزيف وربما لو كنت َ نفسكَ — ما جعلت َ الخطو سكيراً
ترنح في طريقٍ جانبية. — نضب َ النزيف ُ من الكلام ِ
ولم يقل شيئاً لنا هذا الصباح ُ — كأنما طعنته ُ سكين الغواية ِ
والغواية وحدها كانتْ — تفتش عن صفات الجاذبية.
لن ينهض الجوعى لقد شاهدتهم — ذهبوا إلى أوهامهم مترنحين َ
وجدتهم لا يلعنون الجوع َ — كيف سيلعنون الجوع َ
لا أدري؟؟؟ — لقد ذهبوا وهم يتكلمون
عن الأمور الجوهرية.. — قالوا: لقد بلغ الغياب بنفسه ِ
زمناً طويلاً والحصان مضى — ولم يرجع بتاج الفرس ِ
والإغريق والرومانِ — أو بالسيف، فرسان القبيلة ِ
أين هم؟ — ماتوا هناك ولم يعد حياً
سوى الملك الذي نسي َ — القلادة والكرامة وأقتفى
شبق المؤامرة الذكية.
البحر والقافية
القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- المسرح: المَسْرَحُ : المَرْعى؛ تركَ غَنَمه في مسرحها وأخذ في الحَرْث.-: مكان تُمثَّلُ فيه المسرحيّة؛ كثرةُ المسارح في المدينة تدلّ على نشاطها الثّقافيّ ج مَسارِحُ.
- الوثني: الوَثَنِيُّ : منْ يتديَّنُ بعِبادةِ الوَثَن.
- ثقوب: الثَّقُوبُ : الثَقابُ، أي ما تُشعل به النار من دقائق العيدان؛ عيدان الكبريت نوع من الثقوب.
- غفران: [غ ف ر]. (مصدر غَفَرَ). "يَرْجُو غُفْرَانَهُ" : عَفْوَهُ عَنْ ذَنْبٍ اِقْتَرَفَهُ.البقرة آية 285 وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا، غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (قرآن).