أبجدية الحزن الخالد
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
الإهداء إلى روح والدي الطيب(ي)
يحيى..أطل الموتُ من ألم المدى المذعورِ
لا ينوي على أحدٍسواك اليوم
فاصعد راحلاًواسكب على أحداقنا البيضاءِ
سهدك.اليوم ترقد في سلامٍ
يا أبي فاضحكودع هوس البكاء لنا
ودعني حينما أبكيكَأسألك امتناناً
من أكون بغير ضوئكَ؟من أكون بغير ظلكَ يا أبي؟
إن المسافة طولها ليلٌكسيرٌ طعمهُ مرٌ
وعرض أنينهاخمسون ألف فجيعةٍ
لن تنتهيما دمتَ قد عطرتَ
صدر الموت مبتسماًوبين يديه قد ألقيتَ
وردك.تلك الفجيعة صعقةٌ
شبت مفاجأةً لتشعلَعمر هذا البيت بالبلوى
وبالدمع الذيقصت لنا الأقدار قصتهُ
فكان ختامها المعلوم أنتَوبدئها المجهول داخلها أنا
فاسمع نشيج المستهلِإذا استفاقت فيك روح الشوقِ
متعبة وقل يا ربُحمدك.
أبتاه إني قد فنيتُصبيحة الإثنينِ
واستلقيت فوق النعش مثلكَلم أعد قمراً ولا مطراً
ولا وتراً ولا زمن انحناء النجم للراويلأن الحزن أحرقني وأطفأني
فما أصبحت إلا مثلما أمسيتُذاتاً ميتاً فاكتب إلى الموتى وللأحياءِ
مفجوعاً بأن بنيكَقد سقطت كواكبهمْ
وأن فتاك إبراهيممن فوق الثرى قد ماتَ
بعدكْ.(ح)
حيٌ أنا..لكنني بطبيعة الموتى أعيشُ
مغلفاً بالقهر والآهِ الصموتِلأنه ما زال يتبعني خيالكَ
أينما وليتُفاكتب أنني كـ بنيكَ
ما صدقتُ..ما صدقتُ..
ما صدقتُ..موتكَ ما شبعتُ من النحيبِ
عليك مذهولاًفكل الحزن لا يكفيكَ
كل الدمع لا يكفيك يا أبتيفيا ليت الردى استثناك صانعهُ
ولم يأخذكَيا ليت الفجيعة لم تكنْ...!
أو ليت من أرداك بعد الفجرِردكْ.
أواهُ ما فعل التمنيبالذي أنجبتهُ يوماً
كما ربيته فامتد ثم أشتدَحتى جاء بالآلام والعبراتِ
مختنقاً يقول:أبتاه يسعدني البكاء عليكَ
يسعدني ارتشافكَ من فم الذكرىلأني ظامئٌ لا أعرف النسيانَ
صدقني وحتى لو نسيتك لحظةًسأراك في النسيانِ
حياً لم يطل في الموتِعن مضناكَ
بُعدكْ.أبتاه يسعدني سماعكَ كل يومٍ
كلما ناديت ابراهيمُ..يا اللهُ
يا اللهصوت أبي يعلقني على الجدرانِ
تذكاراً لأولادي الصغارِأراه فوق الرفِ
صوت أبي يعنقدني علىشجر الجوى
عنباً ليأكله حسيسُ الشعرِصوت أبي يرتلني بياناً
للعصافير التيعزفتهُ في ديوانه العدني والغربي
وأنا جالسٌ في ركنه وحديألوك القات في جزعٍ
ووجه أبي هناك في أقصاه يرقبنيوأنت الله يا اللهُ
في ملكوتك الممتدِوحدكْ.
(ي)يحيى الأسى وأبي يموتُ
أذاك حكم الموت يا أبتي أجبني؟بل قضاء الله يا ولدي
فلا تحزن فيوم غدٍ تكون معيإذا غادرت يوم الوعدِ مهدكْ.
سأقول يحيى الشوق يا أبتيفأخبرني متى ألقاكَ؟
أخبر زمهرير الشجوِأين أنا؟
وأين والدتي وأخوانيوضوء البيت؟
شمس البيت؟نجم البيت؟
ريح البيت؟غيم البيت؟
ماء البيت؟نار البيت؟
درع البيت؟عشب البيت؟
عطر البيت؟أين السلو والنسيانُ؟
أين الأوكسجينُ؟وأنت أين ذهبتَ؟
أخبرني لماذا تختفي الأشياء؟اذ لا شيء فوق الأرضِ
إلا القبر والأحزانُفاكتب أنها في القبرِ
عندكْ.(ا)
أكتب إذا الملكان وقفاعند باب القبرِ
أنك جنة الأطفالِثم أجبهما بلسانك العربي لو أخذا
يتساءلان من المسجى؟قل أنا يحيى بن عبداللهِ
ربي ربكم والمصطفى طهرسول اللهِ
قل لهما:أنا الريحانُ
تحت الأرضِوالإنسانُ
كنت أعيش فوق الأرضِما أغضبت طفلاً أو حبيباً أو عدواً
ما تركت الإثم والأطماع تسرقنيعبدت الله في سري وفي جهري
تلوت الذكرَطفت البيتَ
أديت الصلاةَوكان قلبي زنجبيل الحبِ
لم يحقدْولم يكرهْ
ولم يلد الضغينةَقل أنا الصلوات تعرفني
ورائحة الآذان تحبنيوأبي وأمي يشهدان بأنني
مذ كنت حتى مِتُلم أرهقهما ظلماً وعصياناً
وغادر بعد ذلك يا أبيإن شئت مرحوماً
إلى الفردوسلحدكْ.
عن القصيدة
«أبجدية الحزن الخالد» من شعر إبراهيم يحيى الديلمي، وتقع في ٨١ بيتًا.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.