أترك يدي تقتلك
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
(1)في الريح لعنةُ شاعرٍ
نزلتْ من اللا سهوِمتعبةً على الملكِ المتوجِ بالخطيئةِ
وحدها كي تستريحَمن الأسى والانكسارْ.
كانت تصفق نخبها البلوىوكان المطربون يُغَسِّلون بها أغانيهم
وهم ماشون نحو الاندحارْ.كانت قبيل وثوبها الذهبي
تأكلُ صوتها المدفونَ داخلَ جيبهاوتنام حاقدةً على أصحابها
فالأثمُ يكرهها ويخشاهاويخشى الانفجارْ.
(2)في الريحِ بطش كرامةٍ قبلَ
انتكاستها تَحطمَ رأسها كمداًوما عادت تفكرُ،
مَرَ منذ توسدت خيباتهاعامانِ
أربعةٌثمانيةٌ إلى أن أصبحتْ
خمسين عاماً أثثت أنحاء منزلهابعربدة الدسائس والغبارْ.
هذا الصباحُ تصاعدت من لحدهالهباً إلى مهدِ الحقيقةِ وحدها
دخلتْ إلى اللا موت تبحثعن قيامتها وقد وجدت جداراً عنصرياً
أسقطتهُ وأخرجت أوراقهامن درج مقتلها وعادت لاقتلاع الموتَ
من جسد النهارْ.(3)
في الريح خمسُ سنابلٍأضحتْ هشيماً لا تراه العينُ
هل أبصرتَ خمسَ سنابلٍللكفر ساقتها طعاماً
حاضناتُ الحقدِ وانتعلَ انتكاستهاركوع النفطِ للشيطانِ
وألتفتْ عليها حشرجات البغيمن كل اتجاهات التآمرِ
فاحتواها الويلُ وامتدَ الأنينُإلى حواف الانهيارْ؟
والنار تأكل كل برميلٍمن البترولِ قال لها: على الأعناقِ
صبيني سكاكيناً وقال أجيجهاللسُكرَ: هيا اسكب وقود الذبحِ
من شفتيَّ في الأقداحِ خمراًللشياطين التي تلتف حولَ
الطاولات لكي تسبح بعضها بعضاًوتدعو الأضحياتِ إلى الحوارْ.
(4)في الريح جثمان العراقِ
وقلبُ صنعاءَ المحطمِوالدم المسفوك في الأقصى وغزة،
في دمشق وفي طرابلسَالتي في الغربِ
قد أبصرت كل مدينةًيعدو وراء مجالها المنكوبِ
فكُ المذهبِ الشريرِ مندفعاًبمكر الانتحارْ.
يا أيها الدينُ الذيأمسى هنا يفتي بقتل اللهِ
يومياً وقتل العابرين من الصلاةِإلى الإلهِ وصار يهدمُ
كل مئذنةٍ وقبة،قل لي أذبَحَ المصطفى أحداً؟
أكان يفجر الأسواقَ؟يا ابن الإثمِ
هل كان ابن عبدالله جباراًوسفاحاً يغذي
من جحيم الشر صَحْبه؟قل لي متى صليت؟
أخبرني متى زكيت؟هل زكيت؟
أخبرني متى ناديت؟هل ناديت حي على الجهادِ؟
متى حملت السيف غضباناًعلى العادي "نتنياهو"
ولم تشعر برهبة؟لا لستَ دين اللهِ
إن الثلج في عينيكَيشعلُ نشوة الأنذالِ
والمستكبرين وقد قضى من حقدكَالإسلامُ نحبه.
أسمعت ما أوحى الهلالُ لأهلهِلن يستريح الدينُ
قلب (محمدٍ) في الأرض مطعونٌفكيف سيستريح الدينُ
والإرهاب قد أضحىإلى الرحمن قربة،
والمجرمون الآخرونَهم الطغاةُ الأولونَ،
(فرعون) و (النمرودُ)وأذكر في كتاب الطفِ من جزوا
الرقاب المشرئبة.(5)
وتلا الرجا لعدوهِ الممتدِفي غسق الدوارِ: لأنني في الريحِ
أعرف كل من في الريحِأعرف كل جزءٍ منك أو مني
أظنكَ كل ما في الهامش المقلوبِمن عهرٍ ومن أشباهِ
أشباهِ الرجال ولا رجالْ،فقل متى؟
من أين جئت؟وكم من القتلى تريد؟
أرايتَ بيداءً وفرساناًوخيلاً عادياتٍ؟
لم تخض حرباً مضى من عمرهاالمنسي قرنٌ أو يزيدْ،
ما عاد قاتلها المعاصرُ والقديمُعدوها واليوم ها قد اقبلتْ
تلقي تحاياها علىخصمٍ مداريٍ جديد،
الشكر للشيطانِمنذ أحتلك الشيطانُ
صرت تقولها جزعاًوصار هو الإلهُ المستفيدْ،
أترك يدي تقتلكَ لو أني قتلتكَما كتبتُ الشعرَ
مطعوناً وما صرحت بالوجع الشديدْ،لا تنتحل شخصيتي ديناً
ولا تلبس إذا أحرقتني وجهيولا ترفع ردائي بيرقاً
لا تستدر نحوي لتأكلنيفإني قد سمعتك قائلاً
لبقيتي هل من مزيدْ.
عن القصيدة
«أترك يدي تقتلك» من شعر إبراهيم يحيى الديلمي، وتقع في ٦٤ بيتًا. ورويّها حرف الراء.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.