أترك يدي تقتلك

الشاعر: إبراهيم يحيى الديلمي · البحر: المتدارك

«أترك يدي تقتلك» من شعر إبراهيم يحيى الديلمي، وتقع في 64 بيتًا. نُظمت على بحر المتدارك، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

(1) — في الريح لعنةُ شاعرٍ

نزلتْ من اللا سهوِ — متعبةً على الملكِ المتوجِ بالخطيئةِ

وحدها كي تستريحَ — من الأسى والانكسارْ.

كانت تصفق نخبها البلوى — وكان المطربون يُغَسِّلون بها أغانيهم

وهم ماشون نحو الاندحارْ. — كانت قبيل وثوبها الذهبي

تأكلُ صوتها المدفونَ داخلَ جيبها — وتنام حاقدةً على أصحابها

فالأثمُ يكرهها ويخشاها — ويخشى الانفجارْ.

(2) — في الريحِ بطش كرامةٍ قبلَ

انتكاستها تَحطمَ رأسها كمداً — وما عادت تفكرُ،

مَرَ منذ توسدت خيباتها — عامانِ

أربعةٌ — ثمانيةٌ إلى أن أصبحتْ

خمسين عاماً أثثت أنحاء منزلها — بعربدة الدسائس والغبارْ.

هذا الصباحُ تصاعدت من لحدها — لهباً إلى مهدِ الحقيقةِ وحدها

دخلتْ إلى اللا موت تبحث — عن قيامتها وقد وجدت جداراً عنصرياً

أسقطتهُ وأخرجت أوراقها — من درج مقتلها وعادت لاقتلاع الموتَ

من جسد النهارْ. — (3)

في الريح خمسُ سنابلٍ — أضحتْ هشيماً لا تراه العينُ

هل أبصرتَ خمسَ سنابلٍ — للكفر ساقتها طعاماً

حاضناتُ الحقدِ وانتعلَ انتكاستها — ركوع النفطِ للشيطانِ

وألتفتْ عليها حشرجات البغي — من كل اتجاهات التآمرِ

فاحتواها الويلُ وامتدَ الأنينُ — إلى حواف الانهيارْ؟

والنار تأكل كل برميلٍ — من البترولِ قال لها: على الأعناقِ

صبيني سكاكيناً وقال أجيجها — للسُكرَ: هيا اسكب وقود الذبحِ

من شفتيَّ في الأقداحِ خمراً — للشياطين التي تلتف حول َ

الطاولات لكي تسبح بعضها بعضاً — وتدعو الأضحياتِ إلى الحوارْ.

(4) — في الريح جثمان العراقِ

وقلبُ صنعاءَ المحطم ِ — والدم المسفوك في الأقصى وغزة،

في دمشق وفي طرابلسَ — التي في الغربِ

قد أبصرت كل مدينةً — يعدو وراء مجالها المنكوبِ

فكُ المذهبِ الشريرِ مندفعاً — بمكر الانتحارْ.

يا أيها الدينُ الذي — أمسى هنا يفتي بقتل اللـهِ

يومياً وقتل العابرين من الصلاةِ — إلى الإلهِ وصار يهدمُ

كل مئذنةٍ وقبة، — قل لي أذبَحَ المصطفى أحداً؟

أكان يفجر الأسواقَ؟ — يا ابن الإثمِ

هل كان ابن عبداللـه جباراً — وسفاحاً يغذي

من جحيم الشر صَحْبه؟ — قل لي متى صليت؟

أخبرني متى زكيت؟ — هل زكيت؟

أخبرني متى ناديت؟ — هل ناديت حي على الجهادِ؟

متى حملت السيف غضباناً — على العادي "نتنياهو"

ولم تشعر برهبة؟ — لا لستَ دين اللـهِ

إن الثلج في عينيكَ — يشعلُ نشوة الأنذالِ

والمستكبرين وقد قضى من حقدكَ — الإسلامُ نحبه.

أسمعت ما أوحى الهلالُ لأهلهِ — لن يستريح الدينُ

قلب (محمدٍ) في الأرض مطعونٌ — فكيف سيستريح الدينُ

والإرهاب قد أضحى — إلى الرحمن قربة،

والمجرمون الآخرونَ — هم الطغاةُ الأولونَ،

(فرعون) و (النمرودُ) — وأذكر في كتاب الطفِ من جزوا

الرقاب المشرئبة. — (5)

وتلا الرجا لعدوهِ الممتدِ — في غسق الدوارِ: لأنني في الريحِ

أعرف كل من في الريح ِ — أعرف كل جزءٍ منك أو مني

أظنكَ كل ما في الهامش المقلوبِ — من عهرٍ ومن أشباهِ

أشباهِ الرجال ولا رجالْ، — فقل متى؟

من أين جئت؟ — وكم من القتلى تريد؟

أرايتَ بيداءً وفرساناً — وخيلاً عادياتٍ؟

لم تخض حرباً مضى من عمرها — المنسي قرنٌ أو يزيدْ،

ما عاد قاتلها المعاصرُ والقديمُ — عدوها واليوم ها قد اقبلتْ

تلقي تحاياها على — خصمٍ مداريٍ جديد،

الشكر للشيطانِ — منذ أحتلك الشيطانُ

صرت تقولها جزعاً — وصار هو الإلهُ المستفيدْ،

أترك يدي تقتلكَ لو أني قتلتكَ — ما كتبتُ الشعرَ

مطعوناً وما صرحت بالوجع الشديدْ، — لا تنتحل شخصيتي ديناً

ولا تلبس إذا أحرقتني وجهي — ولا ترفع ردائي بيرقاً

لا تستدر نحوي لتأكلني — فإني قد سمعتك قائلاً

لبقيتي هل من مزيدْ.

البحر والقافية

القصيدة على بحر المتدارك. آخر البحور، استدركه الأخفش على الخليل، ويُعرف أيضًا بالمحدَث والخبَب.

تفعيلاته: فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الاندحار: [د ح ر].(مصدر اِنْدَحَرَ). "اِنْدِحارُ الجَيْشِ": اِنْهِزامُهُ، اِنْكِسارُهُ.
  • الانفجار: [ف ج ر]. (مصدر اِنْفَجَرَ). 1."حَدَثَ انْفِجارٌ في عَجَلَةِ سَيَّارَتِهِ" : وَقَعَ فيها ضَغْطٌ أَدَّى إلى اهْتِزازٍ فَصَدَرَ عَنْهُ دَوِيُّ صَوْتٍ شَديدٍ. 2."أُعْلِنَ عَنِ انْفِجارِ قُنْبُلَةٍ في الأراضي الْمُحْتَلَّةِ" …
  • الذهبي: ذهب: الذَّهابُ: السَّيرُ والمُرُورُ؛ ذَهَبَ يَذْهَبُ ذَهاباً وذُهوباً فَهُوَ ذاهِبٌ وذَهُوبٌ. والمَذْهَبُ: مَصْدَرٌ، كالذَّهابِ. وذَهَبَ بِهِ وأَذهَبَه غَيْرُهُ: أَزالَه. وَيُقَالُ: أَذْهَبَ بِهِ، قَالَ أَبو إِسحاق: وَهُ …
  • المتوج: المُتَوَّجُ : مفعـ.-: الذي ألبِسَ التّاجِ؛ هو كالملك المتوَّجِ سطوةً وسلطاناَ.-: المسوَّدُ.
  • بطش: بطش: البَطْش: التَّنَاوُلُ بِشِدَّةٍ عِنْدَ الصَّوْلة والأَخذُ الشديدُ فِي كُلِّ شَيْءٍ بطشٌ؛ بَطَشَ يَبْطُشُ ويَبْطِشُ بَطْشاً. وَفِي الْحَدِيثِ: فإِذا مُوسَى بَاطِشٌ بِجَانِبِ الْعَرْشِ أَي مُتَعَلِّقٌ بِهِ بقوَّة. وال …

قصائد ذات صلة

  • نرجسية
  • خلاص بين كل شي مخفي وكلن تابعه
  • أشر ترانا في سواحل جدة
  • جسد واحد
  • نـهاية حتمية
  • المتناثر في يد الضياع
  • غدًا لناظره قريب
  • كان لي هذا الوطن