القادم أولاً وثانياً
الشاعر: إبراهيم يحيى الديلمي · البحر: المتدارك · الغرض: قصيدة حزينة
«القادم أولاً وثانياً» من شعر إبراهيم يحيى الديلمي، وتقع في 58 بيتًا. نُظمت على بحر المتدارك، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
القادمُ من بابٍ مقفلْ — مجنونٌ بالظُلمةِ مثقلْ
عبثيٌ يتأبطُ شراً — من طرف الضلع إلى المفصلْ
يدنو للشطِ كتمساحٍ — لايعرف من أين سيؤكلْ
يرتدُ دخاناً وغباراً — وطعاماً نكهتهُ الحنظلْ
رؤيتهُ حالكةُ الفحوى — تبتاع العزة (بالشنبلْ)
وتظنُ الأعزل سفاحاً — والسفاحون هم العُزلْ
يرتدُ صريماً مبتعثاً — من جشع البغي إذا استفحلْ
مرتبكاً يمشي والممشى — ينحدر إلى نفقٍ أسفلْ
داخلهُ صلفٌ طغيانٌ — من جهل أبي جهلٍ أجهلْ
تلك مفاهيمٌ عكستها — أسس الشيطان فلا تسألْ
أسمعتم ها قد قال لنا: — لو كنا الله فلن يرحلْ
لو كنا الله فلن يُلقي — بصباهُ إلى الدرك الأسفلْ
مازال هو الرجلَ الأذكى — مازالَ السلطان الأعدلْ
لو رحلَ فأوجاعُ المرضى — ستصيرُ إلى وجعٍ أثقلْ
سيصيرُ القتلى أرتالٌ — والشعب سيتبعهُ المقتل
وستسقط أشجار المشفى — والمشفى الميتُ لن يعمل
سترون الضوء هنا كيما — يبصركم سيافُ المعقل
يا مجهولون عواتقكم — مثقلةٌ ليست تتحملْ
القادمُ وجهي ووجوهٌ — شتى تتغير تتبدلْ
كذبٌ ما قال أصدقتم — أكذوبة أبطال الديجيتلْ؟
يا هذا حولك أقدارٌ — عن طي الماضي لن تغفلْ
أنسيت بأنك كنتَ هنا — رجلاً محتالاً في المجملْ
كنتَ هنا أغبى تلميذٍ — لم ينجح في الصف الأولْ
القادمُ أنتَ ومن صلى — للكفرِ وكَذَبَ بالمرسل
من كان بلحيتهِ الأطغى — وبخسة فتواهُ الأرذل
والقادم لو كان ربيعاً — عربياً لو كان الأمثل
ما قال: لكاتبهِ فضلاً — أنجبني منكَ فلن أخجل
وأصنع سكيناً من عنقي — واذبحني، مهلاً لا تفعل
أنا أمكَ وأبوكَ فلانٌ — لن يرضى أبداً أن تُقتل
لن يرضى أن تسقط ورقاً — بخريفٍ مشبوهِ المعمل
سيمر القهرُ على شفتي — كمرور الهدم على المعول
سيمرُ ليكتبَ في رئتى — ماضيهِ بحبر المستقبل
ماذا في البيت سوى المنفى — والقلقُ البنيُ المهمل
فيه الأبوابُ مرقعةٌ — والمخرج منه هو المدخل
نافذةٌ ضاعت قيل: لقد — وجدت في عين أبي جندل
ضاع المفتاحِ أليس هنا — في درجِ الصرافِ الأحول
ماذا في الوقت إذا انحرفت — عنهُ اللحظات ولم يحفلْ؟
ألمٌ بالموت لعقربهِ — من هوس الطعنة يتسلل
ماذا في العالم: أوطانٌ — منهكةً تسقط في المرجل
إرهابيونَ وأصنامٌُ — وملوكٌ عنها لا تغفلْ
تعبدها حق عبادتها — عن شطر القبلة تتحولْ
من أمَرَ النجمة أن تلغي — موعد لقياها بالمشعل
فحرامٌ أن تلقى الأنثى — ذكراً ما كان ولا استرجل
أوليس الليلُ بمتسعٍ — والفعل الآثم مستفعلْ
واليوم الآتي كالماضي — لا يأتي أبداً بالأفضلْ
ولتْ أعوامٌُ سيئةٌ — والأسوأ منها قد أقبلْ
فالرقم مليءٌ بالقتلى — يحمله الخبر المستعجلْ
وهناك ظلالٌ مصلتةٌ — في جزع الشارع تتجول
تعتقل الدرس إذا فهمت — شرح الأستاذ متى فَصَل
وتقص الدرب متى عبرت — بمقصِ نهايتها المخمل
لتسبُ الغفلة خيبتها — ويصير الخطو إلى مقتل
تعتقد الصحوَ مؤامرةً — وتراهُ جنوناً لا يعقل
تعبثُ بالحقل فلا يدري — أهو المحصول أم المنجل!
وتدكُ السور لكي تبني — سجناً لا يعرف من أغفل
تمتد إلى الوسخ الأقصى — ومن العبثية تتسول
وتذيع بيان هزيمتها — وتقيلُ الرفض لكي يقبلْ
وتعضُ يديهِ، تحاول أن — تقتل واليهِ فلا يُقتلْ
ليكون القادم بعدئذٍ — في آخر آخرهُ الأجملْ
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتدارك. آخر البحور، استدركه الأخفش على الخليل، ويُعرف أيضًا بالمحدَث والخبَب.
تفعيلاته: فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- استفحل: اسْتَفْحَلَ يَسْتَفْحِلُ اسْتِفْحالاً :- الأمرُ: تفاقم واشتدَّ؛ استفحلت الفتنةُ في البلاد. - تِ النخلة: صارت فُحَّالاً، أي لا تثمر.
- الحنظل: حنظل: الحَنْظَل: الشَّجَرُ المُرُّ، وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: هُوَ مِنَ الأَغْلاث، وَاحِدَتُهُ حَنْظَلة. الْجَوْهَرِيُّ: الحَنْظَل الشَّرْيُ. وَقَدْ حَظِل البعيرُ، بِالْكَسْرِ، إِذا أَكثر مِنَ الحَنْظَل، فَهُوَ حَظِلٌ، وَإ …
- الضلع: ضلع: الضِّلَعُ والضِّلْعُ لُغَتَانِ: مَحْنِيّة الْجَنْبِ، مُؤَنَّثَةٌ، وَالْجَمْعُ أَضْلُعٌ وأَضالِعُ وأَضْلاعٌ وضُلوعٌ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: وأَقْبَلَ ماءُ العَيْنِ مِنْ كُلِّ زَفْرةٍ، ... إِذا وَرَدَتْ لَمْ تَسْتَطِعْها ا …
- العزل: عزل: عَزَلَ الشيءَ يَعْزِلُه عَزْلًا وعَزَّلَهُ فاعْتَزَلَ وانْعَزَلَ وتَعَزَّلَ: نَحَّاه جانِباً فَتَنَحَّى. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ؛ مَعْنَاهُ أَنَّهم لَمَّا رُمُوا بِالنُّجُومِ مُن …
- القادم: القَادِمُ : فا.-: الآتي؛ العامُ القادم/ هو قادم من بلاد المغرب العربيّ.- من الإنسان: رأسه؛ قادِمُ الرحلِ، هو أوّله ج قَوَادِمُ.
- المفصل: المُفَصَّلُ : مفعـ.-: السَّبعُ الأخيرُ من القرآن الكريم لكثرة الفُصُول بين سُوَرِهِ.
- جشع: جَشَعَ: فِي الْحَدِيثِ: أَنَّ مُعَاذًا لَمَّا خَرَجَ إِلى الْيَمَنِ شيَّعَه رسولُ اللَّهِ، ﷺ، فَبَكَى مُعَاذٌ جَشَعاً لفِراق رسولِ الله، ﷺ؛ الجَشَعُ: الجزَعُ لِفراق الإِلْفِ. وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ: ثُمَّ أَقبل عَلَيْنَا …