يمانيون يا طه تنادت

الشاعر: إبراهيم يحيى الديلمي · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة مدح

«يمانيون يا طه تنادت» من شعر إبراهيم يحيى الديلمي، وتقع في 46 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الحاء، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أتينا منك نغترف الصباحا — ونحمل منك لليمن السلاحا

وقد مُدت يداكَ إلى حِماها — لتكسوهُ العباءة والوشاحا

فما أمسى الحمى إلا منارا — بضوء محمدٍ يسمو اتشاحا

يعنقدهُ اخضرار الصحو هديا — بمن نالوا مزاياكَ المِلاحا

يمانيون يا طه تنادت — مواكبنا لتلقاكَ انزياحا

من الظلماء في ذكراك ترجو — إذا ما قصرت منك السماحا

ومنك العذر يا مولاي فضلا — فأنت أجلُ من عَذَرَ القُحاحا (1)

فَمَنْ غير اليمانيين جاءوا — بهذا اليوم يطوون البطاحا؟

إليكَ كأنهم سيلٌ عظيمٌ — من الأحرار قد ملأ الفساحا

لقد جئنا من الهيجاء نحيي — لمولدك احتفالا وامتداحا

أتينا يوم شرفتَ المعالي — وطيبكَ من رياض العرش فاحا

فخذ منا الولاء لك امتنانا — نجدده، على الحق انفتاحا

عرفناك الصراطَ فما انحرفنا — مسارا عنك أو تهنا رواحا

ولم نسكت على الطغيان جهلا — بما اقترف الضلال وما استباحا

بلى يا قائد الأنصار إنا — كيانُك هاهنا أضحى متاحا

وهاهي دعوة الإسلام وعدا — تكرر عصرها فينا ولاحا

فمنا حمزةٌ، منا عليٌ — وعمارٌ ومن طابوا قداحا

وهم منهم أبو جهلٍ وعَمْرٌ — ومن ولدوا حرامًا أو سِفاحا

فمن بدرٍ إلى صفينٍ زحفا — تصاعدنا ولم نلقِ السلاحا

تصاعدنا براكينا عليهم — فأذهلنا الأعاجيب اجتراحا

وجسدناكَ إيمانا قوياً — عشقناهُ انبلاجا واتضاحا

ومنهاجا إلهيا قويما — بأرباب الضلالة قد أطاحا

أرادوا حقننا بالزور فكرا — فأفرغناك في دمنا لِقاحا

أرادونا بعيدا عنك عميًا — فكنا أنتَ جدًا لا مزاحا

لأنك ملهم الثورات فينا — ومَنْ حمل الصوارم والرماحا

غداة الكفر للعدوان نادى — وظلَ فساده يأبى الصلاحا

إليك اليوم يا طه رفعنا — رسالتنا فألهمنا الكفاحا

أتينا والقتال بكل ساحٍ — وعصف البغي ما كف اندياحا

يقاتلنا يحاصرنا لأنا — بصرختنا أبينا الانبطاحا

أبينا أن نكونَ لهم عبيدا — كمن ذلوا ومن والوا سجاحا

نقاتل وحدنا دولا وعنا — ضمير الكون مرتشيا أشاحا

برغم القصف يوميا صمدنا — ولم نخشَ الأراذلَ والرُباحا (2)

وما ضاقت بنا أرضٌ وزاغت — بنا الأبصار خوفا أو نواحا

بخيلِ الله خضناها صمودا — ولم يكبح لنا قصفٌ جماحا

ولم يقهر لنا العدوان سيفا — يمانيا ولم يكسر جناحا

فإن كنا دخلنا الضيق كرها — فبالرحمن قد زدنا انشراحا

وإن عَظُمَ الأذى فينا جراحًا — فبالقرآن ضمدنا الجراحا

ألسنا قد سألنا الله عونا — فأفزعنا العواصف والرياحا

ومازلنا به في الروع نرمي — ونجتاح الطواغيت اجتياحا

فما اسطاعوا هزيمتنا جميعا — وإنا عندما زادوا افتضاحا

سقينا الأرض من دمهم وكنا — جبالا لم تزلْ أعتى اكتساحا

فإن لجوا لنا نَفَسٌ طويلٌ، — من التنكيل يوما ما استراحا

إليكَ إليكَ يا طه أتينا — وأطلقنا لأنفسنا السراحا

لنا شهداءُ بين يديك سلهم — بأي عزيمةٍ صعدوا صِحاحا

بحبل الله أمسكنا وسرنا — بدرب كتابه نبغي الفلاحا

ليغدو النصر موعدنا ويأتي — لنا الفتح القريب غدا نجاحا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف الحاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • اخضرار: [خ ض ر]. (مصدر اِخْضَرَّ). "اِخْضِرَارُ الحُقُولِ": خُضْرَتُها.
  • الصحو: (صَحَوَ) الصَّادُ وَالْحَاءُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى انْكِشَافِ شَيْءٍ. مِنْ ذَلِكَ الصَّحْوُ، خِلَافُ السُّكْرِ. يُقَالُ: صَحَا يَصْحُو السَّكْرَانُ فَهُوَ صَاحٍ. وَمِنَ الْبَابِ: أَصْحَتِ …

قصائد ذات صلة

  • نرجسية
  • خلاص بين كل شي مخفي وكلن تابعه
  • أشر ترانا في سواحل جدة
  • جسد واحد
  • نـهاية حتمية
  • المتناثر في يد الضياع
  • غدًا لناظره قريب
  • كان لي هذا الوطن