مسامير وحدود
الشاعر: وحيد خيون · البحر: المتقارب
«مسامير وحدود» من شعر وحيد خيون، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
تَعَوّ َدْ على الدّمْع ِ كي لا تموتْ ... فللطيّبينَ البكاءُ
وللطيّبينَ الكدَرْ ... أ ُناديكَ من مِحنتي وانتظاري
فلا تنتظرْ ... تحَمَّلتُ كلّ َ العواصفِ وحدي
تحَمّــَـلتُ وحدي ولم أنكسِرْ ... فأرجوكَ أنْ تحْتمِلْ
وأرجوكَ تنسى اللقاءَ الأخيرْ ... وأنْ لا ترى في مُتون ِالضياعْ
قوانينَ لنْ تكتمِلْ ... فقد لا تعُودُ الطيورُ لأعشاشِها في الحدودْ
وتنسى البساتينَ تبكي طويلاً ... على طائرٍ لن يعودْ
تعَوَّدْ ... لأنِّي تعَوَّدْتُ رغمَ انفلاتاتِ هذا الوجودْ
تعوَّدتُ أنْ لا أعودْ ... فلا تنتظِرْ
سألتُكَ باللهِ تنسى اللقاءَ الأخيرْ ... وتنسى الرموزَ إلى وقتِها
فإني أجَنّبُ عيني البكاءَ لأنكَ دومًا مُقيمٌ بها ... تذكّرْتُ نفسي وحانَ الفراقْ
ومالتْ بها الريحُ نحوَ العراقْ ... وحنَّتْ قليلا ً إلى أهلِها
تذكّرْتُ .... كيفَ الوُرَيْقاتُ لمّا يَجنُّ الشِتاءْ ... تُجَافِ الغصونَ لتستقبلَ الموتَ في ظلِّها
توقّفتُ إذ ْ كلّ ُ شئ ٍ حدودْ ... وكلّ ُالعلاماتِ رُدَّتْ إلى أصلِها
وقد كنتُ أدنى لها مِن هناكَ ... فكانتْ كما كانَ ظنّي بها
توقفتُ إني إذنْ لا أموتْ ... لأنّي دخلتُ الفتوحاتِ مِن بابِها
وإنَّ الشبابيكَ مهما استجابتْ لسُرَّاقِها ... فإنَّ الديارَ التي صادروها ستبقى لأصْحَابها
أُعَلِّلُ صمتي بأنّي غريبٌ ... وتحتاجُ نفسي إلى مثلِها
أ ُعَلِّلُ حزني بأنَّ الكرامَ ... إذا غابتْ النارُ عادوا بها
توقّفتُ والسارقونَ استراحوا ... أنا الآنَ استدرجُ السارقينْ
وأسأ لُهُمْ عن بقايا السفينهْ ... نَجَوْ نا
لماذا إذنْ لا نعودُ إلى رُشدِنا ... وننسى السفينة َ ..... يَا لِلضَيَاعْ
فإنّ َ المساميرَ في جلدِنا ... إذنْ كيفَ ننسى ؟
أ ُناديكَ من غربةٍِ لا تطاقْ ... إلى قريةٍ في جنوبِ العراقْ
إلى قريةٍ في الجَنوبْ ... إذا عانقَ النخلُ شمسَ الغروبْ
وكادت الى الشرق ِحزناً تعودْ ... يَضِجُّ الحنينُ كما في الصباح ِ تضِجُّ الجنودْ
معًا نحنُ رغمَ انغلاق ِالحُدُودْ ... ورغمَ انقطاع ِالبريدِ الذي بيننا
وإخفاق ِ كلِّ الردودْ ... معًا نحنُ والماءُ من بَعْضِهِ
وللهِ نشكو الذي ليسَ من طينِنا ... ومَن أرغمَ الماءَ أنْ ينحَني للسدودْ
معًا نحنُ والحبُّ بعضُ انتِمَاءْ ... إذا زادَهُ اللهُ أمسى صُدُودْ
فقرّرْتُ أنْ لا أعودْ ... وأعلنتُ عن رغبتي في الجفاءْ
وأعطيتُ حَقّ َ الشرائِع ِ حتى ... بنى اللهُ لي منزلا ً في السَمَاءْ
لماذا أعودْ ؟
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.
تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.
القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- البساتين: بست: البَسْتُ مِنَ السَّيرِ كالسَّبْتِ. والبُسْتانُ: الحَدِيقَةُ. وبُسْتُ: مَدِينَةٌ بخُراسان، واللَّه أَعلم. (لسان العرب)
- الكدر: كدر: الكَدَرُ: نَقِيضُ الصَّفَاءِ، وَفِي الصِّحَاحِ: خِلَافُ الصَّفْوِ؛ كَدَرَ وكَدُرَ، بِالضَّمِّ، كَدارَةً وكَدِرَ، بِالْكَسْرِ، كَدَراً وكُدُوراً وكُدْرَةً وكُدُورَةً وكَدارَةً واكْدَرَّ؛ قَالَ ابْنُ مَطِيرٍ الأَسَدِي … (لسان العرب)
- تحملت: حمل: حَمَلَ الشيءَ يَحْمِلُهُ حَمْلًا وحُمْلاناً فَهُوَ مَحْمول وحَمِيل، واحْتَمَلَه؛ وَقَوْلُ النَّابِغَةِ: فَحَمَلْتُ بَرَّة واحْتَمَلْتَ فَجَارِ عَبَّر عَنِ البَرَّة بالحَمْل، وَعَنِ الفَجْرة بالاحْتِمَال، لأَن حَمْل … (لسان العرب)
- تعودت: عود: فِي صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى: المبدِئُ المعِيدُ؛ قَالَ الأَزهري: بَدَأَ اللَّهُ الخلقَ إِحياءً ثُمَّ يميتُهم ثُمَّ يعيدُهم أَحياءً كَمَا كَانُوا. قَالَ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ: وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمّ … (لسان العرب)