سنة بعد سنة
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
يا فلسطينُ أنا جدّاً حزينْيا فلسطينُ جراحي بَقِيَتْ نازفةً طُولَ السِّنينْ
يا فلسطينُ أريحيني مِن الهمِّ قليلاًفأنا ماءٌ وطينْ
أمُّنا باعتْ أراضينا وماتتْأُمُّنا قبلَ الجنينْ
يا فلسطينُ أيا قبلةَ أجْداديو يا عزَّةَ كلِّ المُسلمينْ
أنتِ يامَنْ جَلَسَتْ كلُّ بلادِ العالمينْبينهم يا أنتِ يا واقفةً لا تجلسينْ
كيفَ أرتاحُ وفي كلِّ قواميسي حديثُ العاشقينْ؟وتركنا بينَ أوراقِ التواريخِ زهورَ الياسمينْ
فلماذا تسكتينْ؟وأنا في مِدْخَنَةْ
يا فلسطينُ وهل ينسى وحيدٌ وطَنَهْ؟ومتى يسكُنُ قلبي سَكَنَه؟
فتعالَيْ لنعدَّ السنواتِ المُحْزِنةْسَنَةً بَعْدَ سَنةْ
وفؤادي مُدْمِنٌ سِحْرَ هَواكِوعُيُوني مُدْمِنَةْ
وجِراحاتي بها عاثَ الأطبّاءُ فظلّتْتَنْزِفُ الحُبَّ جِراحاً مُزْمِنَةْ
فتَحَدّيْتُ المقاديرَ جميعاًوتحَدَّيْتُ بآلامي جَميعَ الأزمِنَةْ
والأطبّاءُ جميعاً خادَعُونيفحياتي يا فلسطينُ فَراغاتٌ وليسَتْ مُمْكِنَةْ
حيثُما كانَ قراريأينما كانَ مداري
في جميعِ الأمْكِنَةْأتحَدّاهُم إذا كانتْ حَياتي مُمْكِنَةْ
حُبُّكِ المُلْتَفُّ مِن حَولي فلن يُجْدِي هُروبيفالحراساتُ شديدَةْ
بتُّ لا أقْوى على تَحْريكِ جِسْميفجِراحاتي عَديدَةْ
يا فلسطينُ وهلْ أغفو قليلاً ومسافاتي بعيدةْيا فلسطينُ وهل يفرحُ محبوبٌ
ومحبوبَتُهُ ليستْ سعيدةْ؟قد تخيّلتُ عدُوّي حينَ يُعْطيكِ التعاليمَ الجديدةْ
كانَ يُهْديكِ خضوعَ العُرْبِ في تلكَ الجريدةْصفعَ الزيتونَ في خَدَّيكِ يا أحلى خريدةْ
ثمَّ أعطاكِ وعيدَةْلا تقولي أصلُكُم كانَ وضِيعاً
والتقاليدُ التي تحْكُمُكُمْ كانتْ شَدِيدَةْلا تقولي إنّكُمْ قومٌ صِغارٌ
وأنا عندي لإحْراقِكَ أسْبَابي العديدَةْلا تقولي قَذِرٌ أنتَ وتَجْتاحي مَزايايَ العنيدَةْ
وأنا أرجوكِ أنْ تعْتذِري بعدَ وُصوليوترُدّي لي على وجهي دَمَ الصِّدْقِ وأشْكالَ قَبُولي
وأنا أرجوكِ أنْ تعْتَرِفيوتقولي إنّني مُخْطِئةٌ حَدَّ الخَسارَةْ
مرَّةً واحِدَةً لا تَظْلِمِينيوامْنَعِي أوْلادَكمْ أنْ يَرْجُمُوني بالحِجارَةْ
مرَّةً واحدَةً لا تظْلِمِينيوامْنَحيني الحُبَّ في يومٍ ولوْ بالإسْتِعارَةْ
ودَعِينا نرْسُمِ التطبيعَ رسْماًتارةً منْ بعدِ تارَةً
تارةً نحنُ نُسَمِّيهِ تِجارَةْتارةً سَمُّوهُ أنتمْ مثلَما شِئتُمْ شَطارَةْ
فإذا ما صَدّقَ النّاسُ أكاذيبَ هَواناو رَأوْا أنّي على هَيْكَلِكُمْ أجْمَلُ جَارةْ
فافْتحُوا لي حيثُما شِئتمْ سَفارةْعندَها لا شيءَ عيْبٌ أو حَرامٌ
كلُّ إنسانٍ هنا حُرٌّ بأنْ يَرمِي قَرارَهْحقُّنا أنْ نلتقي دونَ وشاةٍ
والذي يَحْسدُنا غِرٌّ إلى حَدِّ الحقارَةْحقُّنا في القُدْسِ هذا
ولقد ذُقْنا مِنَ القُدْسِ تفاصيلَ المرارَةْنحنُ خطَّطْنا ودقَّقْنا طويلاً
فدَعِي الفلّاحَ كي يَجْني على مهْلٍ ثِمَارَهْنحنُ لنْ نترُ كَ في القُدْسِ وُشاةً
يَتَمَنَّوْنَ لنا الموتَ إلى حَدِّ الإشارَةْفبلبنانَ لنا واشٍ قويٌّ
نحنُ لن نرفعَ للموتِ حِصارَهْوبإيرانَ لنا واشٍ غريبٌ
كلّما نرمي لهُ السِنّارَ ينجو بمهارَةْودِمَشْقٌ كلُّها عندي وُشاةٌ
وأنا أحْسدُهُمْ حَقّاً على حُسْنِ الإدارَةْحقُّنا أنْ نَمْلأَ الدُّنيا صُرَاخاً
فعَرُوسِي حَرَّمَتْ كلَّ مَعانيها على أهْلِ الدَّعارَةْوعَرُوسي لم يَنمْ غيري على أفيائِها
وأنا عندي طُمُوحٌ بعدما أُنْهي مَراسِيمَ زواجيفانظُرِي كيفَ تشائينَ إلى أهلِكِ مِنْ كُلِّ مَنارَةْ
سوفَ أقْتاتُ عليْهِمْ بجُنونيحارةً مِنْ بعدِ حارَةْ
نحنُ قومٌ أصلُنا أولادُ كَلْبٍنحنُ لا نعرفُ ما مَعنى الرسالاتِ
ولا معنى الحضارَةْنحنُ أولادُ خنازيرٍ وأولادُ دعارَةْ
نحنُ مِنْ أجْلِ أمانينا تحَوَّلْنا قُروداًوتجَنَّيْنا على موسى وأحْرَقْنا ديارَهْ
نحنُ لا نَخْجَلُ مِنْ شيءٍ وإنْ كانَ حقيراًأصلُنا أولادُ شيطانٍ وأولادُ حقارَةْ
نحنُ لمْ نقرأْ مِن التأريخِ سطراًنحنُ مَنْ نبْغَضُكُمْ سِرّاً وجَهْراً
فضَعُوا ما بيننا حَدّاً ولو حتى سِتارَةْاقبَلُونا بينكُمْ لِصّاً غريباً
اقْبَلونا بينكم أمراً عَجيباًنحنُ لنْ نطْمَعَ منكمْ بزيارَةْ
همُّنا خَيْرَاتُكُمْما أكثرَ الخيراتِ في هذي المغارةْ
هَمُّنا أحْلامُكُمْ لنْ تَرْبَحُوهاقد تَفَنَّنْتُم بها حَدَّ المَهارَةْ
وصَباياكُمْ بما تحْمِلُ مِنْ سِحْرٍ ومِنْ نورٍومِنْ عِطْرٍ نَدِيٍّ ونَضَارَةْ
همُّنا أنْ نشرَبَ النِّفْطَ ولنْ نُبْقِي لكمْ حتى بُخارَهْهمُّنا أنْ تقبَلونا بقَذاراتِ صَبايانا
وأشكالِ بَنِينا العَفِنَةْبلَحَايانا التي ظلَّتْ على مَرِّ الليالي نَتِنَةْ
همُّنا أنْ تفهَمُوا أنَّ حياتيدونَها مَحْضُ فَراغٍ
أتحَدَّاكُمْ إذا كانتْ حياتي مُمْكِنةْأتحَدّاكُمْ بأنْ يُسْحَقَ رأسِي
إنّكُمْ لنْ تَعْرِفُوا سَحْقَ الرؤوسِ العَفِنَةْوأنا مازلتُ في أعْقابِكمْ جِسْماً غريباً
كَدُخانٍ خارِجٍ مِنْ مِدْخَنَةْأَتَحَدّاكُمْ جَميعاً
أَتَحَدَّى الأزمِنَةْأتَحَدَّاكُمْ بما تعْنِي الحَضاراتُ لدَيْكُمْ
وبما تَعْنِي جميعُ الأمْكِنَةْأتحَدّاكُمْ أنا منذُ سِنينْ
أتحدّاكُمْ بكلِّ الأزمِنةْومِنَ الآن إلى ألفِ سَنةْ
ومِن الآنَ إلى ألفِ سَنةْ
عن القصيدة
«سنة بعد سنة» من شعر وحيد خيون، وتقع في ٦٢ بيتًا. ورويّها حرف النون، وهي قصيدة وطنية.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.