سنة بعد سنة
الشاعر: وحيد خيون · البحر: الرمل · الغرض: قصيدة وطنية
«سنة بعد سنة» من شعر وحيد خيون، وتقع في 62 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة وطنية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يا فلسطينُ أنا جدّاً حزينْ ... يا فلسطينُ جراحي بَقِيَتْ نازفةً طُولَ السِّنينْ
يا فلسطينُ أريحيني مِن الهمِّ قليلاً ... فأنا ماءٌ وطينْ
أمُّنا باعتْ أراضينا وماتتْ ... أُمُّنا قبلَ الجنينْ
يا فلسطينُ أيا قبلةَ أجْدادي ... و يا عزَّةَ كلِّ المُسلمينْ
أنتِ يامَنْ جَلَسَتْ كلُّ بلادِ العالمينْ ... بينهم يا أنتِ يا واقفةً لا تجلسينْ
كيفَ أرتاحُ وفي كلِّ قواميسي حديثُ العاشقينْ؟ ... وتركنا بينَ أوراقِ التواريخِ زهورَ الياسمينْ
فلماذا تسكتينْ؟ ... وأنا في مِدْخَنَةْ
يا فلسطينُ وهل ينسى وحيدٌ وطَنَهْ؟ ... ومتى يسكُنُ قلبي سَكَنَه؟
فتعالَيْ لنعدَّ السنواتِ المُحْزِنةْ ... سَنَةً بَعْدَ سَنةْ
وفؤادي مُدْمِنٌ سِحْرَ هَواكِ ... وعُيُوني مُدْمِنَةْ
وجِراحاتي بها عاثَ الأطبّاءُ فظلّتْ ... تَنْزِفُ الحُبَّ جِراحاً مُزْمِنَةْ
فتَحَدّيْتُ المقاديرَ جميعاً ... وتحَدَّيْتُ بآلامي جَميعَ الأزمِنَةْ
والأطبّاءُ جميعاً خادَعُوني ... فحياتي يا فلسطينُ فَراغاتٌ وليسَتْ مُمْكِنَةْ
حيثُما كانَ قراري ... أينما كانَ مداري
في جميعِ الأمْكِنَةْ ... أتحَدّاهُم إذا كانتْ حَياتي مُمْكِنَةْ
حُبُّكِ المُلْتَفُّ مِن حَولي فلن يُجْدِي هُروبي ... فالحراساتُ شديدَةْ
بتُّ لا أقْوى على تَحْريكِ جِسْمي ... فجِراحاتي عَديدَةْ
يا فلسطينُ وهلْ أغفو قليلاً ومسافاتي بعيدةْ ... يا فلسطينُ وهل يفرحُ محبوبٌ
ومحبوبَتُهُ ليستْ سعيدةْ؟ ... قد تخيّلتُ عدُوّي حينَ يُعْطيكِ التعاليمَ الجديدةْ
كانَ يُهْديكِ خضوعَ العُرْبِ في تلكَ الجريدةْ ... صفعَ الزيتونَ في خَدَّيكِ يا أحلى خريدةْ
ثمَّ أعطاكِ وعيدَةْ ... لا تقولي أصلُكُم كانَ وضِيعاً
والتقاليدُ التي تحْكُمُكُمْ كانتْ شَدِيدَةْ ... لا تقولي إنّكُمْ قومٌ صِغارٌ
وأنا عندي لإحْراقِكَ أسْبَابي العديدَةْ ... لا تقولي قَذِرٌ أنتَ وتَجْتاحي مَزايايَ العنيدَةْ
وأنا أرجوكِ أنْ تعْتذِري بعدَ وُصولي ... وترُدّي لي على وجهي دَمَ الصِّدْقِ وأشْكالَ قَبُولي
وأنا أرجوكِ أنْ تعْتَرِفي ... وتقولي إنّني مُخْطِئةٌ حَدَّ الخَسارَةْ
مرَّةً واحِدَةً لا تَظْلِمِيني ... وامْنَعِي أوْلادَكمْ أنْ يَرْجُمُوني بالحِجارَةْ
مرَّةً واحدَةً لا تظْلِمِيني ... وامْنَحيني الحُبَّ في يومٍ ولوْ بالإسْتِعارَةْ
ودَعِينا نرْسُمِ التطبيعَ رسْماً ... تارةً منْ بعدِ تارَةً
تارةً نحنُ نُسَمِّيهِ تِجارَةْ ... تارةً سَمُّوهُ أنتمْ مثلَما شِئتُمْ شَطارَةْ
فإذا ما صَدّقَ النّاسُ أكاذيبَ هَوانا ... و رَأوْا أنّي على هَيْكَلِكُمْ أجْمَلُ جَارةْ
فافْتحُوا لي حيثُما شِئتمْ سَفارةْ ... عندَها لا شيءَ عيْبٌ أو حَرامٌ
كلُّ إنسانٍ هنا حُرٌّ بأنْ يَرمِي قَرارَهْ ... حقُّنا أنْ نلتقي دونَ وشاةٍ
والذي يَحْسدُنا غِرٌّ إلى حَدِّ الحقارَةْ ... حقُّنا في القُدْسِ هذا
ولقد ذُقْنا مِنَ القُدْسِ تفاصيلَ المرارَةْ ... نحنُ خطَّطْنا ودقَّقْنا طويلاً
فدَعِي الفلّاحَ كي يَجْني على مهْلٍ ثِمَارَهْ ... نحنُ لنْ نترُ كَ في القُدْسِ وُشاةً
يَتَمَنَّوْنَ لنا الموتَ إلى حَدِّ الإشارَةْ ... فبلبنانَ لنا واشٍ قويٌّ
نحنُ لن نرفعَ للموتِ حِصارَهْ ... وبإيرانَ لنا واشٍ غريبٌ
كلّما نرمي لهُ السِنّارَ ينجو بمهارَةْ ... ودِمَشْقٌ كلُّها عندي وُشاةٌ
وأنا أحْسدُهُمْ حَقّاً على حُسْنِ الإدارَةْ ... حقُّنا أنْ نَمْلأَ الدُّنيا صُرَاخاً
فعَرُوسِي حَرَّمَتْ كلَّ مَعانيها على أهْلِ الدَّعارَةْ ... وعَرُوسي لم يَنمْ غيري على أفيائِها
وأنا عندي طُمُوحٌ بعدما أُنْهي مَراسِيمَ زواجي ... فانظُرِي كيفَ تشائينَ إلى أهلِكِ مِنْ كُلِّ مَنارَةْ
سوفَ أقْتاتُ عليْهِمْ بجُنوني ... حارةً مِنْ بعدِ حارَةْ
نحنُ قومٌ أصلُنا أولادُ كَلْبٍ ... نحنُ لا نعرفُ ما مَعنى الرسالاتِ
ولا معنى الحضارَةْ ... نحنُ أولادُ خنازيرٍ وأولادُ دعارَةْ
نحنُ مِنْ أجْلِ أمانينا تحَوَّلْنا قُروداً ... وتجَنَّيْنا على موسى وأحْرَقْنا ديارَهْ
نحنُ لا نَخْجَلُ مِنْ شيءٍ وإنْ كانَ حقيراً ... أصلُنا أولادُ شيطانٍ وأولادُ حقارَةْ
نحنُ لمْ نقرأْ مِن التأريخِ سطراً ... نحنُ مَنْ نبْغَضُكُمْ سِرّاً وجَهْراً
فضَعُوا ما بيننا حَدّاً ولو حتى سِتارَةْ ... اقبَلُونا بينكُمْ لِصّاً غريباً
اقْبَلونا بينكم أمراً عَجيباً ... نحنُ لنْ نطْمَعَ منكمْ بزيارَةْ
همُّنا خَيْرَاتُكُمْ ... ما أكثرَ الخيراتِ في هذي المغارةْ
هَمُّنا أحْلامُكُمْ لنْ تَرْبَحُوها ... قد تَفَنَّنْتُم بها حَدَّ المَهارَةْ
وصَباياكُمْ بما تحْمِلُ مِنْ سِحْرٍ ومِنْ نورٍ ... ومِنْ عِطْرٍ نَدِيٍّ ونَضَارَةْ
همُّنا أنْ نشرَبَ النِّفْطَ ولنْ نُبْقِي لكمْ حتى بُخارَهْ ... همُّنا أنْ تقبَلونا بقَذاراتِ صَبايانا
وأشكالِ بَنِينا العَفِنَةْ ... بلَحَايانا التي ظلَّتْ على مَرِّ الليالي نَتِنَةْ
همُّنا أنْ تفهَمُوا أنَّ حياتي ... دونَها مَحْضُ فَراغٍ
أتحَدَّاكُمْ إذا كانتْ حياتي مُمْكِنةْ ... أتحَدّاكُمْ بأنْ يُسْحَقَ رأسِي
إنّكُمْ لنْ تَعْرِفُوا سَحْقَ الرؤوسِ العَفِنَةْ ... وأنا مازلتُ في أعْقابِكمْ جِسْماً غريباً
كَدُخانٍ خارِجٍ مِنْ مِدْخَنَةْ ... أَتَحَدّاكُمْ جَميعاً
أَتَحَدَّى الأزمِنَةْ ... أتَحَدَّاكُمْ بما تعْنِي الحَضاراتُ لدَيْكُمْ
وبما تَعْنِي جميعُ الأمْكِنَةْ ... أتحَدّاكُمْ أنا منذُ سِنينْ
أتحدّاكُمْ بكلِّ الأزمِنةْ ... ومِنَ الآن إلى ألفِ سَنةْ
ومِن الآنَ إلى ألفِ سَنةْ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الجنين: لجن: لَجَنَ الورَقَ يَلْجُنُه لَجْناً، فَهُوَ مَلْجُونٌ ولَجِينٌ: خبَطه وخلَطه بِدَقِيقٍ أَو شَعِيرٍ. وكلُّ مَا حِيسَ فِي الْمَاءِ فَقَدْ لُجِنَ. وتَلجَّنَ الشيءُ: تَلزَّجَ. وتلجَّنَ رأْسُه: اتَّسَخَ، وَهُوَ مِنْهُ. وتلج … (لسان العرب)
- تجلسين: جَلَسَ: الجُلُوسُ: القُعود. جَلَسَ يَجْلِسُ جُلوساً، فَهُوَ جَالِسٌ مِنْ قَوْمٍ جُلُوسٍ وجُلَّاس، وأَجْلَسَه غَيْرُهُ. والجِلْسَةُ: الْهَيْئَةُ الَّتِي تَجْلِسُ عَلَيْهَا، بِالْكَسْرِ، عَلَى مَا يَطَّرِدُ عَلَيْهِ هَذَا … (لسان العرب)
- تسكتين: سكت: السَّكْتُ والسُّكُوتُ: خلافُ النُّطْقِ؛ وَقَدْ سَكَتَ يَسْكُتُ سَكْتاً وسُكاتاً وسُكوتاً، وأَسْكَتَ. اللَّيْثُ: يُقَالُ سَكَتَ الصائتُ يَسْكُتُ سُكوتاً إِذا صَمَت؛ وَالِاسْمُ مِنْ سَكَت: السَّكْتةُ والسُّكْتةُ؛ عَنِ … (لسان العرب)
- جراحي: جرح: الجَرْح: الفعلُ: جَرَحه يَجْرَحُه جَرْحاً: أَثَّرَ فِيهِ بِالسِّلَاحِ؛ وجَرَّحَه: أَكثر ذَلِكَ فِيهِ؛ قَالَ الْحُطَيْئَةُ: مَلُّوا قِراه، وهَرَّتْه كلابُهُمُ، ... وجَرَّحُوه بأَنْيابٍ وأَضْراسِ وَالِاسْمُ الجُرْح، ب … (لسان العرب)
- جلست: جَلَسَ: الجُلُوسُ: القُعود. جَلَسَ يَجْلِسُ جُلوساً، فَهُوَ جَالِسٌ مِنْ قَوْمٍ جُلُوسٍ وجُلَّاس، وأَجْلَسَه غَيْرُهُ. والجِلْسَةُ: الْهَيْئَةُ الَّتِي تَجْلِسُ عَلَيْهَا، بِالْكَسْرِ، عَلَى مَا يَطَّرِدُ عَلَيْهِ هَذَا … (لسان العرب)
- زهور: زهر: الزَّهْرَةُ: نَوْرُ كُلِّ نَبَاتٍ، وَالْجَمْعُ زَهْرٌ، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ الأَبيض. وزَهْرُ النَّبْتِ: نَوْرُه، وَكَذَلِكَ الزهَرَةُ، بِالتَّحْرِيكِ. قَالَ: والزُّهْرَةُ الْبَيَاضُ؛ عَنْ يَعْقُوبَ. يقال أَزْهَرُ … (لسان العرب)