نِسرينُ
الشاعر: وحيد خيون · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة غزل
«نِسرينُ» من شعر وحيد خيون، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أتيتُ مُسْتـَفسِراً نِسْرينُ عن حَالي — يَدورُ كلُّ الّذي قُلناهُ في بالي
قدِ افْتَرَقـْنا مِنَ التِسْعينَ ثانِيةً — وانْهارَ ما بينَنا حِصْنُ الهوى العالي
كُنّا نُمَزِّقُ أوراقاً على مَضَضٍ — ونكتـَفي بوقوفٍ عِندَ مِرْسالِ
كلُّ الّذِي كنتِ تحتاجينَ أُغْنِيـَةً — قَصِيدَةً لكِ أُهْدِيها بـِجُرْنالِ
لطالما بِتُّ في بغدادَ مُنْفـَجِراً — وطالما سَحَقـَتْ عيناكِ أوصالي
أطْعَمْتِ نيرانَكِ الحَمْراءَ مِنْ ورَقي — وليسَ يشْفعُ لي جاهي ولا مالي
ماعادَ بيتٌ من الشَّطْرَيْنِ يَشْفَعُ لي — وقدْ تَلاشَتْ بطولِ الوقتِ أعمالي
مَـلَلْتُ نِسْرينُ إسْرافي بعاطِفَتي — أمامَ مُفْتَرَقٍ مِنْ سائلٍ خـالي
في كلِّ يومٍ لنا مَرْسى ننامُ بهِ — لقد مَلَلْتُ مَتاهاتي و تَرحالي
زيتٌ على النارِ صُـبّـيهِ مُجامَلَةً — وأوقِـدِي العَصْـفَ في مُستنقعي البالي
عشرونَ عاماً ولا طيْرٌ يُقاسِمُني — خـُبْزَ المنافي ولا العُصْفورُ أصْغَى لي
أتيتُ مُسْتـَفسِراً نِسْرينُ هل بَقِيَتْ — في عالمِ الزَّيْفِ مِشـْكاةٌ لأمثالي
وهل أنا وحديَ النائي بصارِيَتي — مُضَيِّـعُ الوَقْتِ لا جَافٍ ولا سَالي
يا مَنْ لأجلِكِ لمْ أعزِفْ لغالِيَةٍ — مِنْ أجْـلِ مَنْ رَخُصَ الغَالونَ ياغالي؟
أرثيكِ مِن شَمْعةٍ تـَهْـدِينَني طُرُقي — وتـُحْـرِقينَ فراشاتي وآمالي
حتى أخي خانَ يا نِسْرينُ في وجَعي — لمّا وقعتُ و لمّا خانني خالي
ما عادَ لي بعدَ هذا الشَّوطِ مِنْ أُفُقٍ — فأقربُ الناسِ لم يَـثْبُتْ بغِربالِ
لا توهِميني فما أضحى بعافِيَتي — ما يشتهي الدَّاءُ مِنْ نـَضْـوٍ بأسْمالِ
لا تعْـشـَقي جَسَـداً يَمشي على ورَقٍ — وهَيْكلاً مِنْ عناوينٍ وأقوالِ
أغـْدُو بمُفـتاحِ أبوابٍ مُغلَّقـةٍ — وثُمّ أرجِعُ مقفـولاً بأقـفالِ
الهمُّ يَخْرُجُ مِنْ عيني على سُبُـلٍ — لهُ على الوجهِ تَجْوالٌ بِتَجْوالِ
مسافةٌ بينَ أوقاتٍ أُعانِقُها — على النُّجومِ وأوقاتٍ بأوْحَـالِ
مسـافةٌ هيَ أمْـشيها بــلا أمَـلٍ — عُـقـْبى لكِ النَّومُ ما طالتْ وعُقبى لي
أمشي ورِجلايَ تمشي عكسَ وِجْـهـَتِنا — شِـبْراً بشِـبْرٍ وأميالاً بأمْيالِ
مَلَلـْتُ نِسْرينُ لا سَلوى تـُهـَوِّنُ لي — مَوْتِي ولا الرُّوحُ قد عادتْ بتِمثالِ
مَلَلـْتُ نِسْرينُ أنْ أجْري بلا خطـَرٍ — تموتُ نصْبَ عيوني كلُّ أبْطالي
ولا تقولينَ لي شيئـاً أرُدُّ بــهِ — بعضَ الذي ضاعَ بينَ الجُـنـْدِ والوالي
مَلَلتُ نِسْرينُ مَلَّ القلبُ مَلَّ دَمِي — أتـَحْـسَـبينَ وحيداً قلـْبُـهُ آلي ؟
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- افترقنا: افْتَرَقَ يَفْتَرِقُ افْتِراقاً : ــ الناسُ: فارق بعضُهم بعضاً، أي تباعدوا؛ عملوا معاً فنجحوا فلمّا اختلفوا افترقوا. ـ الشَّعْرَ: فَرَقه وسَرَّحه
- بوقوف: [و ق ف]. (مصدر وَقَفَ). 1."مَكَانُ وُقُوفِ السَّيَّارَاتِ" : مَكَانُ تَوَقُّفِهَا. 2."وُقُوفاً يَا رِجَالُ" : قِيَاماً مِنْ جُلُوسٍ. 3."رَغِبَ فِي الوُقُوفِ إِلَى جاَنِبِهِ لِتَدْعِيمِ آرَائِهِ" : أَيْ أَنْ يَكُونَ حَاضِ …
- جاهي: الجَاهُ [جوه]: المنزلة والقدْر؛ أصحاب الجاه.