كلِّميني

الشاعر: وحيد خيون · البحر: المديد

«كلِّميني» من شعر وحيد خيون، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

مِنْ سنينْ — منذُ أنْ كنتُ صغيراً

منذُ أنْ كانَ أبي الفلاّحُ محروماً فقيراً — منذُ أنْ كنتُ جنينْ

وعلى وجهي علاماتُ شقائي — وعلاماتُ ضياعي

وعباراتُ حَزينْ — فإذا ما طارَ في الريحِ قِناعي

ظهَرَ السِـرُّ الدَّفِينْ — ورأى الناسُ جميعاً ما بقلبي

وتجلّى للملايينِ مَنِ المالِكُ قلبي — ومَنِ القاهِرُ قَلبي

أيُّها الآسرةُ القلبَ و يا رأسَ عذاباتي — ويا كلَّ حنيني

أيُّها القلبُ وإنْ لمْ تَعْرِفِيني — كلـِّميني

فأنا منذُ بداياتِ الحياةْ — في دواويني وفي أبياتِ أشْعَاري

وفي كلِّ معاني الكلماتْ — قد تَخَيّـلْتُكِ نِبْراساً مُضِيئاً

ودُروبي كلـُّها محكومةٌ بالظلُماتْ — منذُ أنْ كنتُ صغيراً

وأنا أحلُـمُ بالألوانِ والنُّورِ إلى حدِّ اكْتِآبي — وتَمنّيْتُ بأنْ أصبغَ بالأزرقِ أحْلامي

وأوراقي وأحْدَاقي وأزْرَارَ ثيابي — منذُ أنْ كنتُ صغيراً

لمْ أجدْ في كتـُبِ الأحلامِ تفسيراً لِأَحْلامي — ولا أفهمُ ما سرُّ عَذابي

كنتُ أسْتَغْرِقُ بالتفكيرِ حدَّ الموْتِ — والأمواتُ لا تَعْرِفُ مابي

ثُمَّ علّقْتُ ببابي كَلِمَاتْ — بعدَما فَتـَّشْتُ كلَّ المكْتَباتْ

منذُ أنْ كنتُ صغيراً — وأنا أصْبغُ بالأزرقِ حتى الكَلِمَاتْ

وعلى جدرانِ بَيْتِي — وعلى أرْصِفَةٍ في الطُّرُقاتْ

أرسمُ الشمسَ على شكلِ فَتَاةْ — ولَها عينانِ زرقاوانِ مِثْلُ المَوْجِ

يَنْسَابُ بها البَحْرُ — وتَهْتزُّ لها ذُلاًّ عيونُ الـمَلِكاتْ

ولها شَعْرٌ إلى الساقِ كَثِيفٌ — يُشْبِـهُ الأجنحةَ السُّودَ

كما بارِجَةٍ مِنْ أُمْسِياتْ — قدْ تَخَيّلتُكِ نبراساً مضيئاً

ودروبي كلـُّها مَرصوصةٌ بالظـُّلـُماتْ — قد تخيّـلتُكِ لَحْناً

وتَخَيَّـلْتُكِ شكلاً — وتخيّـلتُكِ عطراً

وتخيّـلتُكِ لَوْناً — ثمّ أعْدَدْتُ ثِيابَ العُرْسِ مِنْ ضَوْءِ المصابيحِ

وألوانِ الفرَاشَاتِ — وأهْدَابِ رموشِ الفَتَياتْ

ثمّ نادَيْتُكِ لو لم تَسْمَعيني — كلـِّميني

واكْتُبي بَيْتَيْنِ مِن شِعْري — و أسْماءَ دَواويني ..

على الباصاتِ والساحاتِ والدورِ — وجدرانِ البُيُوتْ

منذُ أنْ كانَ صغيراً — كانَ يَرْجُو أنْ يعيشَ العمرَ في بغدادَ

أو فيها يموتْ — و على أسوارِ بغدادَ الجَدِيدَةْ

كانَ يَسْتَلْقِي إلى الصُّبْحِ أمامَ السِّينَما البيضاءِ — كي يكتبَ لي أحلى قصيدةْ

البحر والقافية

القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الدفين: الدَّفِينُ : المدْفُونُ المستورُ؛ بقي الخَبَرُ في صدره سرّاً دفيناً.-: الحوضُ إذا غطّته الرّياح بالرّمل فاندفن ج دُفَنَاءُ ودُفُنٌ / المرأةُ الدَّفينُ، أي المستورة ج دَفْنَى.
  • الفلاح: الفَلاحُ : الفَوْز والنجاح؛ لا بُدَّ أَنْ يُحَقِّق المجِدُّ الفَلاحَ. -: صلاحُ الحال/ (حَيُّ على الفَلاح) أي هَلُمُّوا إلى طريقِ النجاةِ والفوز.
  • القاهر: القَاهِرُ : فا.- الغالب؛ أَذلَّ القاهرُ المقهورَ.-: الجبلَ الشامخ؛ صعدت الفرقة الكشّافة القاهرَ وبلغت قِمَّتَه ج قَواهِرُ.
  • المالك: المَالِكُ : فا.-: صاحِبُ المُلْكِ (بضم الميم وكسرها) وهو ما في الحوزة قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ المُلْكِ تُؤْتِي المُلْكَ مَنْ تَشاءُ / أبو مالِك كنيةُ الكِبَرِ والسنّ / عَلاهُ أبو مالِكٍ أي الجوع/ مالكٌ الحزينُ، هو طائر م …
  • جنين: الجَنِينُ : الولدُ ما دام في الرّحم.-: في الطبّ، ثمرة الحمل في الرّحم حتى نهاية الأسبوع الثامن وبعده يدعى الحمْل.-: في علم الأحياء، النبات الأوّل في الحَبّة.-: القبرُ.-: المستور ج أَجِنَّةٌ وأَجْنُنٌ.
  • شقائي: شقأ: شَقَأَ نابُه يَشْقَأُ شَقْأً وشُقُوءًا وشَكَأَ: طَلَعَ وظَهَرَ. وشَقَأَ رَأْسَه: شَقَّه. وشَقَأَهُ بالمِدْرَى أَو المُشْطِ شَقْأً وشُقُوءًا: فَرَّقه. والمَشْقَأُ: المَفْرَقُ. والمِشْقَأُ والمِشْقَاءُ، بِالْكَسْرِ، و …

قصائد ذات صلة

  • المحكمة و المصير
  • الوطن المترجم
  • عملاء
  • مكتبة من هواء
  • النبضات
  • الليل و الشارع و الحبيب
  • فقدان ذاكرة
  • أجيبيني