الساعةُ الواحدةُ
الشاعر: وحيد خيون · البحر: الهزج
«الساعةُ الواحدةُ» من شعر وحيد خيون، وتقع في 48 بيتًا. نُظمت على بحر الهزج، ورويّها حرف القاف.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
برُغْمِ احْتِراقي ... برغمِ السُّقُوط ِعلى ساحِلي ...
و رُغمِ انْزِلاقي ... و رُغمِ اخْتِلافي و رُغْمِ اتِّفاقي
أُحاوِلُ تأويلَ سِرِّ اغْتِرابي ... فأرمي على اليَأسِ يَأسي
وأبْحَثُ عنْ نُقْطَةٍ للتَّلاقي ... أُحاولُ لكنّني في انْطِلاقي
تَغَرَّبْتُ عِشْرينَ عَاماً وعاماً ... وما زالَ قلبي العِراقيْ ...
عِراقِيْ ... أُحاولُ عَطْفي لدَرْبِ التّلاقي
أُحاولُ منذُ الولادةِ حتى تَمَكَّنْتُ... ... لم يَبْقَ في العمرِ باقِ
تأكدتُ بعدَ اختلافِ الليالي وبعْدَ انغِلاقي ... بأنّ انْدِحاري وأنّ انْتِصاري
مقابلُ بعضِ انحناءٍ صغيرٍ و رَهْنُ انْسِياقي ... ولكنني لم أزلْ مُعْلِناً....
بأنّ انسياقي محالٌ ولو بتُّ بينَ السَّواقي ... فهَلاّ تغرّبْتِ مِثْلي ؟
وهلْ تعرفينَ البُكاءْ ؟ ... وهلْ نِمْتِ فوقَ الرّصيفْ ؟
وهلْ ذُقْتِ بَرْدَ الشِّتاءْ ؟ ... فرغمَ العذابِ الّذي داخِلي
فإنّي تحَمّلْتُ كلَّ العَناءْ ... لكي لا أعيشَ على هامشٍ...
وأبكي بكاءَ النِّساءْ ... فهلْ أنتِ مِثْلي ؟
وأينَ التَّشابُهُ يا كُلَّ ظِلِّي؟ ... وهلْ تُشْبِهينَ الوحيدْ
تجوعينَ ؟ ... تنتظرينَ البريدْ ؟
تنامينَ في الشرفةِ الباردةْ؟ ... وهلْ أنت بعدَ انْدِلاعِ الظَّلامْ ...
اذا دقَّتِ الساعةُ الواحدةْ ... تعُدِّينَ مِثلي نُجُومَ السَّماءْ ؟
تَعُدِّينَ واحِدةً واحِدَةْ ؟ ... وهل أنتِ مِثلي ..
تَشُذّينَ دوماً عَنِ القاعدةْ ؟ ... أقولُ اتَّفَقْنا وأرضى بنارِ الأسى الصّاعِدةْ
لأني أفضِّلُ حربَ الرَّصاصِ... ... على حربِ أعْيُنِكِ الباردةْ
أقولُ اخْتَلَفْنا وأرفُضُ نارَ الأسى الخامِدةْ ... وأستنبطُ الآنَ منكِ الخِلافْ
وأستقرئُ الآنَ ألفَ اخْتِلافْ ... فشَتّانَ بينَ البحارِ الّتي أغْرَقَتْني وبينَ الضِّفافْ
أُحاولُ جمعَ التّقاريرِ عنكِ... ... أُحاولُ بينَ اشتباكٍ وبينَ التِفافْ
لعلِّي سأحْصُلُ مِمّنْ نَساني على الاعْتِرافْ ... أقولُ اتّفَقْنا وأنسى اغْتِرابي ؟
أ أخرجُ مِن واقعٍ يَعْتَريني ... ... وأدخلُ في حاضرٍ من غيابِ ؟
أقولُ اخْتَلَفْنا وأنسى اضْطِراباتِ قلبي ... و دَقّاتِ بابي ؟
إذنْ ما الذي نلتُهُ مِن شَبابي ؟ ... إذنْ كيفَ أجتاحُ ستّينَ عاماً أمامِي وأجتاحُ ما بي ؟
أحقّاً سأنساكِ في ذاتِ يوم ٍ... ... وفي منتهى الجُبْنِ أُلقي انْسِحابي
أ أرضى يقولونَ عنّي جباناً؟ ... وأُعْلِنُ منكِ انسحابي
أ أصْمِدُ في وجْهِ هذا الزِّحافْ ... وكلُّ الّذي بيننا في خِلافْ
ومُخْتَلِفٌ كلُّ ما بي ... وأعلمُ أنّ التّلاقي ببابي خَبالْ
وأنّ النِّهايةَ مِثْلُ البِدايةِ ما كانَ فيها قِتالْ ... وأعلمُ في دورةٍ نلتقي
وأعْرِفُها دورةٌ للزّوالْ ... نوافذُنا كلُّها مِنْ حَنِينْ
نوافِذُنا مِنْ نَسيجِ الخَيالْ ... وأيّامُنا مِنْ بُخارِ السِّنينَ
وأحلامُنا من ظِلالْ ... أُحاوِلُ وَحْدِي وأشتاقُ وَحْدِي
وفي ذاتِ يومٍ رأيتُ انْكِسَاراتِ وَجْهي ... رأيتُ المسافاتِ ضدِّي
فأطرقتُ في حانةِ الوَهْمِ وحدي ... تغرّبْتُ عشرينَ عاماً وعاماً...
ولم يبْقَ غيرَ الخرائطِ عندي ... لماذا تكونينَ ضدّي ؟
وفي ذاتِ يومٍ إذا دقَّتِ الساعةُ الواحدةْ ... ستبكينَ بعدي
لأني أُحِبُّكِ رُغمَ اختلافِ خُطُوطي ... ورُغمَ اتِّجاهاتِ بعدي
أُحِبُّكِ رغمَ المسافاتِ ضدِّي ... ومِنْ كلِّ قلبي أقولُ اسْتَعِدِّي
لِنَهْرُبَ مِن واقعٍ مِنْ رَمَادْ ... لِنَخْرُجَ مِنْ مُمْكِنَاتِ الزّمَنْ
فإنّي على مَرِّ هذا الزّمانِ ... مِنَ السّاعةِ الواحدةْ…
إلى ساعةٍ بعدَها في ثواني ... دفعتُ الثّمنْ
فلا تتركيني فلم يبقَ عندي سواكِ اتِّساعْ ... وقد ضاقَ حتى البَدَنْ
ولا تتركيني فأنتِ الصباحُ الذي جئتُ من أجلِهِ… ... نَحْوَ هذا الوطنْ
فانْ كنتِ حقّاً ستمضينَ عنّي ... فإني أعيشُ ... ولكنْ لِمَنْ ؟
البحر والقافية
القصيدة على بحر الهزج. بحر مجزوء خفيف راقص، يكثر في الغناء والموشّحات لرشاقة إيقاعه.
تفعيلاته: مفاعيلن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف القاف، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- السقوط: سقط: السَّقْطةُ: الوَقْعةُ الشديدةُ. سقَطَ يَسْقُطُ سُقوطاً، فَهُوَ ساقِطٌ وسَقُوطٌ: وَقَعَ، وَكَذَلِكَ الأُنثى؛ قَالَ: مِنْ كلِّ بَلْهاء سَقُوطِ البُرْقُعِ ... بيْضاءَ، لَمْ تُحْفَظْ وَلَمْ تُضَيَّعِ يَعْنِي أَنها لَمْ … (لسان العرب)
- العراقي: عرق: العَرَق: مَا جَرَى مِنْ أُصول الشَّعْرِ مِنْ مَاءِ الْجَلْدِ، اسْمُ لِلْجِنْسِ لَا يَجْمَعُ، هُوَ فِي الْحَيَوَانِ أَصل وَفِيمَا سِوَاهُ مُسْتَعَارٌ، عَرِق عَرَقاً. وَرَجُل عُرَقٌ: كَثِيرُ العَرَق. فأَما فُعَلَةٌ فَ … (لسان العرب)