إني غريب
الشاعر: وحيد خيون · البحر: الرجز · الغرض: قصيدة غزل
«إني غريب» من شعر وحيد خيون، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
إنّي غريبْ ... لا أهلَ عندي لا ديارَ ولا حبيبْ
إلا النجومُ الباكياتُ القائلاتْ ... يا أيُّها الباكي الدهورَ الغابراتْ
إنْ كنتَ تبكي للحبيبْ ... حتى الهلالُ بلا حبيبْ
فأعودُ كلَّ دَمِي لهيبْ ... وأنامُ كلَّ دَمِي لهيبْ
كالنارِ قدْ حوّلتُ عمري من سنينَ إلى رمادْ ... ومتى ينامُ الفاقدونَ بلا بلادْ ؟
يا أيُّها الموجُ المسافرُ في دَمِي مِلْءَ الخيالْ ... الموتُ يَخْنُقُنِي تعالْ
هو كلُّ يومٍ لا تعودُ هو اختناقْ ... هو ضيعتي ...
هو صرختي أنّي تعِبْتُ من الفراقْ ... لا أهلَ عندي لا ديارَ ولا عراقْ
حتى العراقُ بدأتُ أشعُرُ أنهُ عني بعيدْ ... إني أُريدُ ولستُ أدري ما أُريدْ !
أبكي وليسَ سوى البكاءْ ... ألَمِي وغربةُ خاطري وغياهبٌ مِلْءُ السّماءْ
تبكي وليسَ سوى البكاءْ ... لو كانَ في دَمِكِ المُفارقِ قلبيَ النائي لهيبْ
لو كنتُ أَعْرِفُ أنني وحدي غريبْ ... لجَزَعْتُ مِنْ ألَمي الطويلْ
آهٍ أنا حَيٌّ ولكني قتيلْ ... أينَ الحبيبُ وأينَ أهلي والصّديقْ؟
واحسرتاهُ هو الطريقْ ... أمشي عليهِ بلا رفيقْ
هل تعلمينَ أنا الجريحْ ... في أيِّ وادٍ أستريحْ
فلِمَنْ أصيحُ لمَنْ أصيحْ ؟ ... وأريدُ أهلي لا سوى أهلي أُريدْ
لو كانَ لي فيهم ضريحْ ... لأكونَ إنسانَ الخلودِ فأسْتَريحْ
واحسرتاه ... أأَضيعُ لا أهلٌ لدَيَّ ولا حياة؟
هي مُنْتَهى صوتي الكئيبِ إلى مداهْ ... هي أنتِ يا عمري المُكَلّلِ في أساهْ
هي أنتِ يا دنياي يا قمَرَ المدينة ... صوتي غداً سيكونُ حتى تسمعينَه
يا أنتِ يا أرَجَ الزهورِ ونجمَةَ الأفُقِ الحزينة ... مُدُنُ العراقِ وراءَها والموتُ أكبرُ من مدينة
صوتي غداً سيكونُ حتى تسمعينَه ... دنياي إني لا أريدُ سوى اذكريني
حتى أنامَ ولنْ أنامَ وصدّقيني ... في دمعةٍ سأذوبُ من هذا الفراقْ
لو أنتِ في ذاك العراقِ فلستِ مِن هذا العراقْ ... أنا كلُّ ما لا تعرفينْ
أنا الفقيدُ أنا الحزينْ ... ويضيعُ عمري في بلادٍ ليس فيها غيرُ دارْ
وتهامسُ الأشباحِ والأجْداثِ ضجَّ من الحجارْ ... ومن الصحارى كادَ يسرقني غبارْ
هو عمري والبلدُ الغريبةُ والحنينْ ... هو أنت يا دنياي ليتكِ تعرفينْ
اليومَ في جيبي الذي شقَّ الرفاقْ ... لا أهلَ عندي
لا ديارَ ... ولا عراق
حتى العراقُ بدأتُ أشعرُ أنّهُ عني بعيدْ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من الصحاح، لسان العرب، مقاييس اللغة:
- الباكي: البُكا يُمَدُّ ويُقْصَرُ، فإذا مددت أردت الصوتَ الذي يكون مع البكاء، وإذا قَصَرْتَ أردت الدموعَ وخروجها. قال الشاعر [[الشعر لكعب بن مالك الانصاري.]] : بَكَتْ عَيْني وحَقَّ لها بُكاها * وما يُغْني البُكاءُ ولا العَويلُ وب … (الصحاح)
- الباكيات: البُكا يُمَدُّ ويُقْصَرُ، فإذا مددت أردت الصوتَ الذي يكون مع البكاء، وإذا قَصَرْتَ أردت الدموعَ وخروجها. قال الشاعر [[الشعر لكعب بن مالك الانصاري.]] : بَكَتْ عَيْني وحَقَّ لها بُكاها * وما يُغْني البُكاءُ ولا العَويلُ وب … (الصحاح)
- الغابرات: غبر: غَبَرَ الشيءُ يَغْبُر غُبوراً: مَكَثَ وَذَهَبَ. وغَبَرَ الشيءُ يَغْبُر أَي بَقِيَ. والغابِرُ: الْبَاقِي. والغابِرُ: الْمَاضِي، وَهُوَ مِنَ الأَضداد؛ قَالَ اللَّيْثُ: وَقَدْ يَجِيء الغابِرُ فِي النَّعْتِ كَالْمَاضِي. … (لسان العرب)
- الفاقدون: فقد: فَقَدَ الشيءَ يَفْقِدُه فَقْداً وفِقْداناً وفقُوداً، فَهُوَ مَفْقُودٌ وفَقِيدٌ: عَدِمَه؛ وأَفْقَدَه اللَّهُ إِياه. والفاقِدُ مِنَ النساءِ: الَّتِي يموتُ زَوْجُها أَو ولدُها أَو حَمِيمُهَا. أَبو عُبَيْدٍ: امرأَة فاقِ … (لسان العرب)
- القائلات: (قَيَلَ) الْقَافُ وَالْيَاءُ وَاللَّامُ أَصْلُ كَلِمِهِ الْوَاوُ، وَإِنَّمَا كُتِبَ هَاهُنَا لِلَّفْظِ. فَالْقَيْلُ: الْمَلِكُ مِنْ مُلُوكِ حِمْيَرٍ، وَجَمْعُهُ أَقْيَالٌ. وَمَنْ جَمَعَهُ عَلَى الْأَقْوَالِ فَوَاحِدُهُمْ … (مقاييس اللغة)
- حولت: حول: الحَوْل: سَنَةٌ بأَسْرِها، والجمع أَحْوالٌ وحُوُولٌ وحُؤُولٌ؛ حَكَاهَا سِيبَوَيْهِ. وحَالَ عَلَيْهِ الحَوْلُ حَوْلًا وحُؤُولًا: أَتَى. وأَحَالَ الشيءُ واحْتَالَ: أَتَى عَلَيْهِ حَوْلٌ كَامِلٌ؛ قَالَ رُؤْبَةُ: أَوْرَ … (لسان العرب)
- صرختي: صرخ: الصَّرْخَةُ: الصَّيْحَةُ الشَّدِيدَةُ عِنْدَ الْفَزَعِ أَو الْمُصِيبَةِ. وَقِيلَ الصُّراخُ الصَّوْتُ الشَّدِيدُ مَا كَانَ؛ صَرَخَ يصرُخُ صُراخاً. وَمِنْ أَمثالهم: كانَتْ كَصَرْخَةِ الحُبْلى؛ للأَمر يفجَؤُك. وَالصَّا … (لسان العرب)