فداؤكَ روحي

الشاعر: وحيد خيون · البحر: السريع · الغرض: قصيدة غزل

«فداؤكَ روحي» من شعر وحيد خيون، وتقع في 44 بيتًا. نُظمت على بحر السريع، ورويّها حرف القاف، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

فداؤُكَ روحي معَ المُرْفَقِ — وما راحَ منِّي وما قد بَقِي

فداؤُكَ ماءُ العيونِ الّذي — مِنَ المَوتِ قَدْ عُدَّ مِمَّا يَقِي

حُسيْنٌ لأنّا لبعْضٍ نكونُ — ففي كلِّ ما لم يَكُنْ نَلْتقي

مَشَيْنا على الرّمْلِ مَشْيَ الضميرِ — على اللوْمِ والعَتَبِ المُحْرِقِ

فلمّا وصَلْنا إلى كَرْبَلا — دَخَلْنا مِنَ المدْخَلِ الأسْبَقِ

ونهْمِسُ هَمْساً إلى بعضِنا — إذا جاءَنا الموتُ لن نَسْتَقي

ألسْنا شَرِبْنا مِنَ الأُمّهاتِ — لذيذَ التَشَيُّعِ والمَوْثِقِ؟

فلا أشربُ الماءَ إلاّ وقدْ — تنَهّدْتُ تَنْهيدَةَ المُشْفِقِ

ومرّتْ أمامي خيامُ الحُسينِ — وزينبُ مِنْ خِدْرِها المُشْرِقِ

تُقبِّلُ آثارَ أقدامِها — جِراحي التي قبَّلَتْ مِفْرَقي

وكفّا أبي الفَضْلِ مَرّتْ على — عيوني بتوديعِها الألْيَقِ

وكانتْ تُعاتِبُ ماءَ الفراتِ — أما زلتَ في لونِكَ الأزرقِ؟

تعسَّرَ في النَّهْرِ مَجْرى المياهِ — فسالتْ دماكَ إلى الأعْمَقِ

فمِنْها توضَّأَ وجْهُ الفراتِ — وصبَّ الدِّماءَ إلى المِرْفَقِ

ومنها تسَرَّبَ ضوءُ النَّهارِ — فمِنْها الصَّفِيُّ ومنها النّقي

ومنها تحَقّقَ وَعْدُ السّماءِ — لكي يَرِثَ الأرضَ عبدٌ تقي

ومنها تفرّعَ غُصْنُ الحياةِ — لِيُعْرَفَ بالمُثْمِرِ المُورِقِ

رشَفْناكَ أيامَ كُنّا ندورُ — على الذرِّ مِنْ بابِهِ المُغْلَقِ

ومِنْ وَهْنِ أُمٍّ لضيقِ القِماطِ — إلى يومِ عاشِرِنا الأضْيَقِ

تعلَّمْتُ منهُ فنونَ الوصولِ — إلى اللهِ مِنْ نورِهِ المُطْبِقِ

أحاديثُ نفسي أحاديثُهُ — إذا جاءَ بالأدَبِ الشَيِّقِ

أرى النّفسَ تغرقُ في عِشْقِهِ — فيا نفسِ في عِشْقِهِ إغْرَقِي

وعِيشي حياتَكَ رَهْنَ الحُسينِ — وكُوني معَ السِّبْطِ في خَنْدَقِ

كأنّكِ ما عِشْتِ قبلَ الحُسينِ — ولا تَعْشقِينَ ولم تُعْشَقِي

فشَتّانَ ما بينَ عشقِ الحُسينِ — وعشقٍ مشى بكَ للمَزْلَقِ

و يا رئتي لا لغيرِ الحُسينِ — تردّي وتُخْفي وتستنشِقي

و يا عينِ لا تُبصِري غيرَهُ — و يا قلْبِ للغيْرِ لا تَخْفِقِ

و يا عَقْلَ حُرٍّ أنا بعْضُهُ — هو الكُلُّ فاسْبَحْ ولا تَغْرَقِ

و يا كَفِّ لو مالَ عنْ مُهْرِهِ — تَلَقِّيهِ قبلَ المنايا وَ قي

و يا جِسْمِ أعْطيْتُ روحي لهُ — وأَعْطيكَ كالمُرْسَلِ المُرْفَقِ

إلى سيِّدي وإمامي الحُسينِ — إلى حضْرَةِ الزّاهِدِ المُتّقي

إذا سرَّحَ القلبُ تسريحَهُ — وجدتُكَ في حُبِّهِ المُطْلَقِ

تُنادي وتصْرَخُ هلْ مِنْ مُغيثٍ — وحيداً وفي موقِفٍ مُقْلِقِ

نعمْ نحنُ جِئْناكَ مثلَ الليوثِ — كتَبْنا على دَفَّةِ البيْرَقِ

حسينٌ أتيناكَ مُسْتَنْفِرينَ — يزيدُ الفَصِيلُ على الفيْلَقِ

مِن الشّوقِ فينا إلى مُلتقاكَ — إلى الموتِ أشوقُ مِنْ أشْوقِ

فما عُدْتَ في كَرْبَلا واحِداً — بلِ الكونُ في كَرْبَلا يَلْتَقي

فلولاكَ ما دارَ مِنْ كوكَبٍ — وكلُّ الكواكبِ في مأزِقِ

ولولاكَ لا شرقَ مِنْ مَغْرِبٍ — ولولاكَ لا غَرْبَ مِنْ مَشْرِقِ

جديرٌ بكلِّ الذي أنتَ فيهِ — مِنَ النّورِ واللَّهَبِ المُحْرِقِ

وتَبّاً لأعدائكَ الخاسرينَ — و لَعْناً على النّاصِبِ الأحْمَقِ

و يا دهرُ مَزِّقْ نياطَ الفؤادِ — إذا قامَ مِنْ حُزنِهِ المُسْبَقِ

وتسألُني النّاسُ عنْ حالةٍ — تُمَيِّزُني عنْ دَعِيٍّ شَقي

ستَعْرِفُنِي مِن فريقِ الحسينِ — مِنَ الوجْهِ واللَّوْنِ والمَنْطِقِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر السريع. بحر خفيف سريع الإيقاع كما يدلّ اسمه، يصلح للموضوعات الخفيفة والقصص.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف القاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • التشيع: تَشَيَّعَ يَتَشَيَّعُ تَشَيُّعاً . - الشخصُ: انتحل مذهب الشِّيعة. - الشيبُ شَعرَه: انتشر فيه؛ بلغ السبعين ولم يتشيَّع الشيبُ شعره. - ـه الغضبُ: استخفَّه وضَرَّمه. - في الشيء: استمات في حبّه؛ تَشَيَّع في حبِّ هذه الفتاة.
  • المدخل: المَدْخَلُ : مصـ. -: الدُّخول؛ كان مَدْخلُ المسافر للمدينة محفوفًا بالمخاطر. -: موضع الدُّخول؛ لم يدخل من مَدْخل المنزِل الأماميّ بل من بابه الخلفيّ. -: المقدَّمة للشّيء؛ كتب النٌاشر مدْخلاً للسلسلة الفلسفيَّة/ هوحسن الم …
  • المرفق: المَرْفِقُ : مَوْصِل الذِّراعِ في العَضُد فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأيْدِيَكُمْ إلى المَرَافِقِ.-: ما يُنْتَفعُ به ويُسْتَعَانُ، بُنِيَتْ ضاحِيةُ المدينة كامِلَةً ببيوتها ومرافقها/ مَرافِقُ الدار أي مَصابُّ الماءِ من مطب …
  • بعضنا: بعض: بَعْضُ الشَّيْءِ: طَائِفَةٌ مِنْهُ، وَالْجَمْعُ أَبعاض؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: حَكَاهُ ابْنُ جِنِّي فَلَا أَدري أَهو تسمُّح أَم هُوَ شَيْءٌ رَوَاهُ، وَاسْتَعْمَلَ الزَّجَّاجِيُّ بَعْضًا بالأَلف وَاللَّامِ فَقَالَ: وإِ …

قصائد ذات صلة

  • كلِّميني
  • المحكمة و المصير
  • الوطن المترجم
  • عملاء
  • مكتبة من هواء
  • النبضات
  • الليل و الشارع و الحبيب
  • فقدان ذاكرة