من يومياتِ زمَّارٍ حزين
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
وسمِعْتُ فى الأسواق نعْىَ قصيدةٍ أُخرى لنافوقفتُ أعصر دهشتى
بين المعابرْتحتلُّنى نفس المراثى،
غربتىوالقلبُ مُنْفطرٌ ،
وحائرْوألملمُ الأنباء من فوق أرصفة القصيد
كهُدهدٍ ناحت جناحاه اللواتى ضقنبالأفق المحاصرْ
ضاق المدىفى وجه مبتئسٍ لشاعرْ
وتركتُ حُلْمى ينبرى خلفىتؤازرنى تفاعيلى الحبيبةُ،
والقوافى،والمشاعرْ
قالوا:بأن حداثةً بغيابها ،
وحضورها بالزيفِ تختصم البداوةَ ،والأصالة،
والبيادرْتغتال كل قريجةٍ نسجتْ خيوطَ عروضها،
أو دثرت إطنابها بين السرائرْفصرختُ فى وجهِ الرُّواةِ ،
وفى ضمير عروبتىكالريح تصفر فى أديم الأرض،
أو غور المجامع ،والتكايا ،
والمحابرْقالوا:
فهذا أمرُ ربِّكَ ،فالهُدى ألا تُخاطرْ
فكفاك دمعًافالمدامع لن تعيد إليك عطرًا
للمزاهرْقالوا:
وعند الظهر يخرج نعْشهاسيكون دون جنازةٍ
والقيظ يلهث فى المقابرْنثروا دعاءً فوقها،
تركوا الضحيَّةَ دون ساترْوحدى أظل معذَّبًا
وسط المخاوف كفنوها فى الثياب،وفى الأنين،
ولم يحيكوا غير لحدٍقد تعلَّق فى الأظافرْ
قد أحضروا أهل البلاغةِ..يندبون عروضها
والصمتُ قد لفَّ الضمائرْفجلستُ فى بهو السرادق..
أحتسى فنجان قاقيتى المرير معاندًا،والشدوُ ثائرْ
فرمقتُ شيخًا مُقْبلاًوسط المشايخ
حثَّنى ألا أغادرْإذ قال لى بين المُعزِّين الثقات :
كفى بكاءً يابنىَّأنا (الخليلُ)
علام مقتكَ يستبيحُ عمامتى؟إنى كبرتُ على المهانةِ ،
والمخاطرْأنا لستُ أقدر أن أواجه حشدهم
سيشوهون أصالتىأنتَ المُحصَّن بالقريحةِ،
والطحين عليكَ ظاهرْأوصيكَ هذى رايتى ،
وعباءتىوغدًا سينكشف المنافقُ ،
والجبانُ،ولو بقيتَ هنا بمفردكَ استمر؛
فلستَ خاسرْفتغامزوا
حين استدرتُ إلى الوراء؛مودِّعًا
- فى الحىِّمُخْترع العروض، وسيِّدى الشيخ المُثابرْ
وتناقلوا:قد عاد شيخٌ للمقابرْ
قد عاد للإيقاع طائرْجهِّزوا حُججَ الحداثةِ،
والمناصب،والحناجرْ
قد جاء يقرأ وحدهفى الليل فاتحة الكتابِ؛
ليأخذ ثأرهامن كلِّ مغتصبٍ ،
وجائرْيمضى بمفرده
على جسر التراث،به يفاخرْ!!
ومهددًالن يكتب الشِّعْرُ الأصيلُ وصيةً
فى دفتر النثر المعاصرْ
عن القصيدة
«من يومياتِ زمَّارٍ حزين» من شعر عبد الناصر الجوهري، من العصر الحديث، وتقع في ٤٧ بيتًا. ورويّها حرف الراء.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.