وجعٌ عراقيّ الملامح
الشاعر: عمر محمود عنّاز · البحر: المقتضب
«وجعٌ عراقيّ الملامح» من شعر عمر محمود عنّاز، وتقع في 47 بيتًا. نُظمت على بحر المقتضب، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
وَرَقٌ ... بِذَاكِرةِ المَساءِ مُبعثَرُ
وَتَنهُّدٌ طِفْلٌ ... بروحيَ يَعثَرُ
مِنْ أَيِّ زَاويةٍ أَلمُّ بَنفسجَ الأَفكارِ ... والآفاقُ دَربٌ مُصحِِرُ
مِنْ أَيِّ بِئرِ هَوىً ... سَأغتَرِفُ الخُطَى؟
وَالماءُ ... في دَلوِ الرَّحيلِ مُكَدَّرُ
ذَبُلَ اليَمامُ بِمُقلتَيّ ... َ فَدُلَّني
مِنْ أَيِّ نافذةِ اشتهاءٍ أنظرُ ... أَعمى
أُجرجرني وَرَائِي ... أين ياإيايَ
أَينَ تَسيرُ بِي وتُجرجر؟ ... أَنا منُذْ أعوامٍ أُطيعُكَ
ليتَنا كُنّا اختَصمْنا ... أَيُّها المُستعمِرُ
جَرَّحتَ يَاقُوتَ التَفكُّرِ فِي دَمِي ... فَإذا
بِدمعِ قَصائدي ... يتَحدَّرُ
وَإذا بجُنبدةِ الكَلامِ تصوغُني ... وَجَعاً عراقيَّ المَلامِحِ
يقْطُرُ ... أَمتَدُ بينَ المَوتِ
والجَدَوى ... ولاجَدوى الحُضورِ
فَكُلُّ ذَاكَ مُكرَّرُ ... مُتشعّبَ الأَزَماتِ
غَابٌ مِنْ أَسىً مِلءَ العُيونِ ... كأنَّ قلبيَ مِسْعَرُ
حُزني يَعاسِيبٌ تُلسِّعُ بَعضَها، ... وأنا بمُفتَرقِ الغِيابِ أُبرِّرُ
ياأَيُّها المُمتَد في شَفَةِِ النَّدى ... صَوتاً حَريرياً
أَمَا تَستشعِرُ؟ ... الياسمينُ أَضاعَ نَشوَتَهُ
فَمَنْ سيلمُّ عطر الشَّمسِ ... حينَ تُثرثِرُ
الحُزنُ في عينيَّ أَرملةٌ ... .. تُرتّق ُدَمعةَ الوَطنِ الذي يَتَكسَّرُ
مَازِلتُ أركُضُ فيَّ مُشْتَعِلاً ... أنا نَارٌ تصاهلُ
والمَسافةُ خنْصُرُ ... عَبَثاً أُحاوِلُ أَنْ أُضِيعَ حَضَارةَ الحُزْنِ القَديمِ
لأنَ قَلبيَ دفتَرُ ... ولأنَ ظلّكَ صاغَ سُنبَلةَ الهَوَى
فِي مُقلتيَّ، ... تسوَّرتكَ الأَنهُرُ
لُغةُ المَرآيا أنتَ، ... هَسهسةُ النَّدَى
وَطَنٌ بِأَيتامِ العِراقِ مُؤطَّرُ ... وَأَنا انشطارٌ وَسْطَ ذَاكرةِ الأَسى
لُغَتي احتِمالٌ ... وَالأناملُ أَسطُرُ،
أَنا شَهقةُ الغَيمِ التي أبتكرَ المَدَى مُتنهِداً ... وَلِذَا الكَلامُ مُعطَّرُ
غَابٌ من اللَّهفَاتِِ في صَدري ... أَيا الله ،
كَيفَ ... وَكَيفَ لا أَتَفَجَّرُ!!
مازِلْتُ أطحنُ في الفَراغِ ... حِكايةَ الحُبِّ الذي مَرّتْ عَليهِ الأَعصُرُ
وَأَقولُ رُبَّتَما تَعودُ معَ المَسا ... ليلى ،
وَليلى هَاجِسٌ مُتبعثِرُ ... مُدنٌ بِعينَيها،
وعيناها دنىً ... للحزنِ وسطهما اشتعالٌ أكبرُ
وَالأَرضُ رَاهِبَةٌ ... أَنامِلُها رُقَىً
مِنْ بينِهنَّ يَسيلُ ضُوءٌ أَخضَرُ ... ياسَامريَّ خُطايَ
ته في مهمهٍ ... غيمُ التَّوجُّعِ في يَدَيكَ سَيُمطِرُ
أَنا لم أَعُدْ أَهواكَ ... أَحرقْتُ النَّدَى في رَاحتيَّ
وَبِامتدادِكَ أَكفُرُ ... أَنا لم أَعُدْ أَهواكَ،
عُشْبُ تَولّهِي لايشتَهيكَ ... فَأَنتَ دَربٌ مُقفِرُ
لا لم تكن إيايَ، ... لَسْتَ أَنا،
أَنا مُتجذّرُ الأَنفاسِ ، ... أَنتَ مُزوَّرُ
لا لست .. ... لا ...
إذ نِصْفُ وَجهِكَ ... مَدفَنٌ لِلأُمنياتِ،
وَنِصفُ وَجهِكَ مَحْجَرُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر المقتضب. بحر نادر قليل الورود، سُمّي مقتضبًا لأنه اقتُطِع من المنسرح.
تفعيلاته: مفعولاتُ مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مفردات الراغب، الصحاح:
- اليمام: يمم: الليث: اليَمُّ البحرُ الذي لا يُدْرَكُ قَعْرُه ولا شَطَّاه، ويقال: اليَمُّ لُجَّتُه. وقال الزجاج: اليَمُّ البحرُ، وكذلك هو في الكتاب، الأَول لا يُثَنَّى ولا يُكَسَّر ولا يُجْمَع جمعَ السلامة، وزَعَم بعضُهم أَنها لغة … (لسان العرب)
- بئر: قال عزّ وجل: ﴿وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ﴾ [الحج : 45] ، وأصله الهمز، يقال: بَأَرْتُ بِئْراً وبَأَرْتُ بُؤْرَة، أي: حفيرة. ومنه اشتق المِئْبَر، وهو في الأصل حفيرة يستر رأسها ليقع فيها من مرّ عليها، ويقال لها: ا … (مفردات الراغب)
- بمقلتي: مقل: المُقْلَة: شَحْمة الْعَيْنِ الَّتِي تَجْمَعُ السوادَ والبياضَ، وَقِيلَ: هِيَ سوادُها وبياضُها الَّذِي يَدُورُ كُلُّهُ فِي الْعَيْنِ، وَقِيلَ: هِيَ الحَدَقة؛ عَنْ كَرَاعٍ، وَقِيلَ: هِيَ الْعَيْنُ كلُّها، وإِنما سُمِّ … (لسان العرب)
- بنفسج: فسج: الفاسِجُ مِنَ الإِبل: اللَّاقِحُ، وَقِيلَ: اللاقحُ مَعَ سِمَنٍ، وَقِيلَ: هِيَ الحائِل السَّمِينَةُ، وَالْجَمْعُ فَواسِجُ وفُسَّجٌ؛ قَالَ: والبَكَراتِ الفُسَّجَ العَطامِسا والفاسِجَةُ مِنَ الإِبل: الَّتِي ضَرَبَها ال … (لسان العرب)
- دلو: الدَلْوُ: واحدة الدِلاءِ التي يستقى بها. وكذلك الدَلا بالفتح، الواحدة دلاة. وجمع الدلو في أقل العدد أدل، وهو أفعل، قلبت الواو ياء لوقوعها طرفا بعد ضمة. والكثير دلاء ودلى على فعول [[في القاموس: ودلى، ودلى كعلى.]] . وقال ا … (الصحاح)
- ذبل: ذبل: ذَبَلَ النباتُ والغُصن والإِنسان يَذْبُلُ ذَبْلًا وذُبُولًا: دَقَّ بَعْدَ الرِّيّ، فَهُوَ ذَابِل، أَي ذَوى، وَكَذَلِكَ ذَبُلَ، بِالضَّمِّ. وقَناً ذَابل: دَقِيقٌ لاصِق اللِّيطِ، وَالْجَمْعُ ذُبَّلٌ وذُبُلٌ. وَيُقَالُ … (لسان العرب)
- فدلني: دلن: دَلان: مِنْ أَسماء الْعَرَبِ، وَقَدْ أُميت أَصل بنائه. (لسان العرب)