يا الهي عليك كان استنادي
الشاعر: محمد كمال · البحر: الرمل
«يا الهي عليك كان استنادي» من شعر محمد كمال، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يا الهي عليك كلّ استنادي ... واشتياقي لراحمٍ وارتيادي
فاحْفظِ النفسَ يا إلهي وصنْها ... لا على نفسيْ بلْ عليك اعتمادي
قدعلا الفضلُ وارتيابي مزيدٌ ... فضْلُك اللهمَّ خيري وزادي
كم بعاصٍ رحِمْتَ سوءً بفعلٍ ... ما رحِمْتَ الورى بفضلِ اجتهادِ
ألهبتْ شوقَ ودِّه نفسُ هامٍ ... وعلى أعطافِ الجوى بازديادِ
دمعُ باكٍ بقلبِ طيرٍ وحانٍ ... فيه من مقلتيه للدمعِ ناد
وغدت اشواقٌ تهيجُ فؤاداً ... كلما اشتدَّ بالهشيم وقادي
رفةُ العينِ من قذاها تدانت ... لم تنمْ نومةَ الكرى بسهادِ
عفْتُ داراً فهاجني الشوق ناراً ... حيث أنِّي عجزتُ بالإخمادِ
بئس حظا أردته بعد صبرٍ ... فنأى دهراً حيث شاء ابتعادي
ابكِ يا عيني سوء حظٍ وصبرٍ ... وطنا قد حملته في فؤادي
وكأنَّ البعاد جئت سعيدا ... لم أشاْ قرباً قاصداً بافتقادي
نشوة الروح غربةً بمزارِ ... أو ببعدٍ كنزعةِ الأجسادِ
في حنايا الفؤادِ خوفٌ رهيبٌ ... أصفدوه غصباً بلا أصفادِ
وطنٌ شاخ فيه مجد تعالى ... مثل بدر في ظلمة وسواد
ينزف القلب لوعة حيث ألقى ... جرْحَ أرضٍ وعزُّها بامتدادي
وطني كم تئنُّ فيه طيورٌ ... وتجوبُ السماءَ بالإسعادِِ
دمْنةُ الدارفي عجاجةِ ريحٍ ... رسمُها في بيدائِها مثل عادِ
باغيا الظلمِ اسْتبحْتَ عفافا ... رُمْتَ ريماً بخلسةٍ واصطيادِ
فَرِحٌ مَن بالترْب نال قبراً ... جلَّهم لم يجد سريرَ مهادِِ
ما برمسٍ دُفنْتَ فيه بخوفٍ ... لا ولا عبَّقَ الثرى ورْدَ نادِ
وطني يا أرضَ العروبةِ دوما ... ما أنسْتَ المبيتَ بالأوغادِ
ما استطعتُ المبيتَ يوما ببعدٍ ... كلُّ ناءٍ لم ينجُ عند اضطهادِ
لم أعدْ شابثا بها وكأني ... قد أجزْتُ التكسيرَ بالأوتادِ
أيَّها الناعي بجنح ظلامٍ ... تبغض الربع رفعة الأمجادِ
ابن جلدي كيف السبيل اليه ... كلُّ ضادٍ ما عاد يعلو بضادِ
أنكسِ الرأس في الدنا كلَّ يومٍ ... وانتظر ما هذا بوقت جهادِ
وطني قد هانت عليهم ربوع ... حيث أنِّي قد بت بالأكمادِ
واتْبعِ الباطلَ الذي قد رأوه ... لك في كلِّ ساكنٍ وجمادِ
واحْتسِ الكأسَ ناشياً بعقيقٍ ... عند ليلٍ قد انتشى برشادِ
وارْقصِ الليلَ رقصةَ العشق فينا ... وارْتشفْ كأسا من دما الأكبادِ
وتر العود هزَّه فيه شوقٌ ... و بكى الإنشادُ لوعةَ الإنشادِ
أيها العادي لا بشيرَ بقربي ... حيث أوغلْت بالردى في تمادي
وطني لو أردْت شعرا لنصرٍ ... لجعلْتُ البحَر من بقايا مدادي
.
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- استنادي: ندي: النَّدَى: البَلَلُ. والنَّدَى: مَا يَسْقُط بِاللَّيْلِ، وَالْجَمْعُ أَنْداء وأَنْدِيَةٌ، عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ؛ فأَما قَوْلُ مُرَّة بْنِ مَحْكانَ: فِي لَيْلةٍ مِنْ جُمادى ذاتِ أَنْدِيَةٍ ... لَا يُبْصِرُ الكلبُ، مِنْ … (لسان العرب)
- اشواق: شوق: الشَّوْقُ والاشْتياقُ: نِزاعُ النَّفْسِ إِلَى الشَّيْءِ، وَالْجَمْعُ أَشْواقٌ، شاقَ إِلَيْهِ شَوْقاً وتَشَوَّق واشتاقَ اشْتياقاً. والشَّوْقُ: حَرَكَةُ الْهَوَى. والشُّوق: العُشّاق. وَيُقَالُ: شُقْ شُقْ إِذَا أَمرته … (لسان العرب)
- بالهشيم: هشم: الهَشْمُ: كَسْرُك الشَّيْءَ الأَجْوَف وَالْيَابِسَ، وَقِيلَ: هُوَ كسْرُ الْعِظَامِ والرأْس مِنْ بَيْنَ سَائِرِ الْجَسَدِ، وَقِيلَ: هُوَ كسْر الْوَجْهِ، وَقِيلَ: هُوَ كَسْرُ الأَنف؛ هَذِهِ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، تَقُو … (لسان العرب)