يا دارُ عودُ الوردِ لمْ يمسِ
الشاعر: محمد كمال · البحر: السريع
«يا دارُ عودُ الوردِ لمْ يمسِ» من شعر محمد كمال، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر السريع، ورويّها حرف السين.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يا دارُ عودُ الوردِ لمْ يمسِ ... والطيرُ غابَ بصوتِه الأنسِ
سجادةُ الأوطانِ قاحلةٌ ... وكأنَّها تشكو لمنبجسِ
وحياتُنا بالموتِ مزهقةٌ ... والسيفُ في قلبي وفي فرسي
زعموا الوداعةَ عند مقْتبلٍ ... والشرُ يحملُ وجههَ الدلسِ
داسوا كرامتَنا ومهجَتنا ... لمْ تبقَ نفسٌ بعد لمْ تدسِ
والنفسُ تغدو غيرَ آبهةٍ ... ما عدْتُ أحسب نزعةَ النفسِ
شحذوا السيوفَ لقطع دابرنا ... أتت الجموع بوجهها العبسِ
والموتُ بين الناسِ منتقلٌ ... في سرعةٍ كالفاتكِ الخلِسِ
والنهرُ قد جفَّت منابعُه ... وكأنَّه كهفٌ بغورِ نسِي
بالأمس كان الطيرُ ملتقطاً ... قوتاً من الأنهارِ واليبسِ
واليوم صارَ الطيرُ ملتمسا ... هل أسعفتْ دارٌ لملتمسِ
يا صخرةَ الاسلام معذرةً ... جاسوا الثرى في غمرةِ الدنس
والرملُ يلعبُ في جوانحها ... لعبُ الدموعِ بعين محتبس
غابتْ زغاريدُ الحمامِ بها ... وكأنَّها في المأتمِ العبسِ
قبسٌ يشقُّ الليل لم يعدِ ... قد أظلمتْ دهماءُ بالقبسِ
ومساجدٌ صمتتْ مآذنها ... وكنائسٌ لم تعْلُ بالجرسِ
قمْ ودِّع التاريخ يا عربي ... فبكاؤنا كبكاءِ أندلسِ
عجباً على الأوطانِ تنهكها ... عجباً بلا دفعٍ ولا حرسِِ
وكأنَّها لليتْمِ قد ألفَتْ ... عيشاً بلا فرحٍ ولا عرسِ
أو أنَّها كالطودِ يعجزهُ ... حمْلَ الأمانةِ في فؤادِ قسي
يا دارُ فيك العينُ متعبةٌ ... ذبُلتْ من النظرات في الغلسِ
لما وددْتُ عناقَ هامتها ... ردَّت عليَّ برأس منتكسِ
آهاتُها في غيهبٍ دهمٍ ... كالطفلِ في الكابوسِ منغمسِ
أين العروبةُ أين معتركٌ ... لم تحْمها بالسيفِ والتًرسِ
الدارُ لا تُنبيك من عدمٍ ... تكفي الدموع بخذها البئسِ
صمدتْ فلسطينُ التي صُفدتْ ... لكنَّ عجزك خرَّ بالمرِسِ
لكنَّها للصبر حاملةٌ ... جورَ الأعادي عند مبتئسِ
ياامةً فالظلمُ لم يدمِ ... تاريخُنا يكفي عليه قسِ
بغداد والخرطوم يلحقها ... صرفُ الدجى بالغاصبِ النجسِ
أهلوكِ يا شامُ العلى سقموا ... حلبٌ تئنُّ بصرخةِ اليئسِ
يا شامُ مهلا فالأسود دنت ... ماذا رجوْتِ بواهنٍ قعسِ
كيف الخلاصُ بها لنحْملَها ... من بؤسها من حظِها التعسِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر السريع. بحر خفيف سريع الإيقاع كما يدلّ اسمه، يصلح للموضوعات الخفيفة والقصص.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف السين، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الجموع: جمع: جَمَعَ الشيءَ عَنْ تَفْرِقة يَجْمَعُه جَمْعاً وجَمَّعَه وأَجْمَعَه فاجتَمع واجْدَمَعَ، وَهِيَ مُضَارَعَةٌ، وَكَذَلِكَ تجمَّع واسْتجمع. وَالْمَجْمُوعُ: الَّذِي جُمع مِنْ هاهنا وهاهنا وإِن لَمْ يُجْعَلْ كَالشَّيْءِ ال … (لسان العرب)
- الخلس: خلس: الخَلْسُ: الأَخذ فِي نُهْزَةٍ ومُخاتلة؛ خَلَسَه يَخلِسُه خَلْساً وخَلَسَه إِياه، فَهُوَ خالِسٌ وخَلَّاس؛ قَالَ الْهُذَلِيُّ: يَا مَيُّ، إِن تَفْقِدي قَوْمًا وَلدْتِهم ... أَو تَخْلِسِيهم، فإِن الدَّهْرَ خَلَّاس الْج … (لسان العرب)
- الدلس: دلس: الدَّلَسُ، بِالتَّحْرِيكِ: الظُّلْمَة. وَفُلَانٌ لَا يُدالِسُ وَلَا يُوالِسُ أَي لَا يُخادِعُ ولا يَغْدُرُ [يَغْدِرُ]. والمُدالَسَة: المُخادَعَة. وَفُلَانٌ لَا يُدالِسُك وَلَا يخادِعُك وَلَا يُخْفِي عَلَيْكَ الشَّيْ … (لسان العرب)
- العبس: عبس: عَبَسَ يَعْبِسُ عَبْساً وعَبَّس: قَطَّبَ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَرَجُلٌ عابِسٌ مِنْ قَوْمٍ عُبُوسٍ. وَيَوْمٌ عابِسٌ وعَبُوسٌ: شديدٌ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ قُس: يَبْتَغِي دَفْعَ باسِ يَومٍ عَبُوسٍ؛ هُوَ صِفَةٌ لأَصحاب ال … (لسان العرب)
- بصوته: صوت: الصَّوتُ: الجَرْسُ، مَعْرُوفٌ، مُذَكَّرٌ؛ فأَما قَوْلُ رُوَيْشِدِ بْنِ كَثيرٍ الطَّائِيِّ: يَا أَيُّها الراكبُ المُزْجِي مَطِيَّتَه، ... سائلْ بَني أَسَدٍ: مَا هَذِهِ الصَّوْتُ؟ فإِنَّما أَنثه، لأَنه أَراد بِهِ الضّ … (لسان العرب)
- بوجهها: وجه: الوَجْهُ: مَعْرُوفٌ، وَالْجَمْعُ الوُجُوه. وَحَكَى الْفَرَّاءُ: حَيِّ الوُجُوهَ وحَيِّ الأُجُوه. قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: وَيَفْعَلُونَ ذَلِكَ كَثِيرًا فِي الْوَاوِ إِذَا انْضَمَّتْ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه ذَكَرَ فِ … (لسان العرب)
- دابرنا: دبر: الدُّبُرُ والدُّبْرُ: نَقِيضُ القُبُل. ودُبُرُ كُلِّ شَيْءٍ: عَقِبُه ومُؤخَّرُه؛ وَجَمْعُهُمَا أَدْبارٌ. ودُبُرُ كلِّ شَيْءٍ: خِلَافُ قُبُلِه فِي كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلَا قَوْلَهُمْ[[. قوله: [مَا خَلَا قَوْلَهُمْ جَعَ … (لسان العرب)