قفْ ودِّعِ الكفرَ فالإسلامُ في نهم

الشاعر: محمد كمال · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة دينية

«قفْ ودِّعِ الكفرَ فالإسلامُ في نهم» من شعر محمد كمال، وتقع في 61 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة دينية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

قفْ ودِّعِ الكفرَ فالإسلامُ في نهم ... ببابِ بكةَ والأصقاعِ والحرمِ

دُثِّرْتَ فيها وداع الحقِ يقصدُها ... أينَ المفرُّ بهذا الدينِ فاستلمِ

زُمِّلْتَ خوفاَ وما جبريلُ في زللٍِ ... فاقرأ كتاباً من الرحمنِ بالقلمِ

دعَوْتَ سرْاً بأنَّ الله خالقُنا ... ألَّفْتَ قلباً من الأسيادِ والخدمِ

ألَّفْتَ بين الورى قلباً كأنَّهم ... كرْمٌ وباسِقه في مشْبكِ العَنَمِ

يا كعبةً بسطتْ في الأرضِ رفعتها ... بين المدائنِ والأقطارِ كالعلمِ

في أرضِ زرعٍ وبطنُ الأرض ِزمزمُها ... من حيث شاء وشاءَ اللهُ قالَ عِمِ

لها على سرواتِ الأرضِ منزلةٌ ... بعرشِ ربٍّ سنتْ معطوفةً بسِمي

هذي قريشُ حجيجُ اللهِ يقْصدُها ... من كلِّ صوبٍ من الإشْراكِ في غَمَمِ

أحاطها عَمَهٌ كم ضلَّ سالكُها ... فالليلُ حالكُها والنوُر في غَسَمِ

هذي قريش وكلُّ الناسِ تألفُها ... الشرْكُ والرقُّ وأدُ البنتِ في الأدمِ

عِزى ُبأصنامها واللاتُ في هبلٍ ... يرومُ كافرُها التعظيم بالصنمِ

لا اللاتُ ينفعُ بالإنسانِ معتقدا ... ولا بذي هبلٍ والشرْك بالقِدَمِ

قم يا محمدُ لا لاتٌ ولا هبلُ ... فاحفظْ عليك خصال الناس ترتحم

غارُ الحراء به يسمو بمعتكفٍ ... هذا كتابُ إلهِ الحقِّ فاغتنمِ

سلَّمْت نفْسَك للرحمنِ توكلُها ... فكلْتَ نفْسَك للإسلامِ بالهمَمِ

قدْ جاءك الحقُّ زدت النورَ فرْقدَه ... أضأت فينا الدنا في غيهبِ الظلمِ

أذْعنْت قوماً بحسنِ الخلْقِ تمْلُكُه ... هفتْ قلوبٌ من الأخلاقِ والشيمِ

هذا نبيُّ الورى قد حازَ مبتسماً ... والقلبُ عاصرُه طوداً من الألمِ

والجودُ فيه إوارٌ عندَ مسْبغةٍ ... أسْعفْتَ كلَّ امرئٍ جوداً بكلِّ فمِ

يا صفوةَ الخلقِ عند اللهِ كلهمِ ... أعزَّك اللهُ بين التالدِ النسمِ

كمْ لانَ قومٌ من الأقوالِ في عملٍ ... ولانَ جلمودُ صخرٍ من تقى الكلمِ

هذا قحافةَ بالأقوالِ يصدقُه ... وحمزةُ ابن فيافي الأرضِ والأجمِ

والقلبُ في عمرٍ قد شعَّ داجيةً ... وذاك فضلُ نبيِّ اللهِ بالنعمِ

بلالُ عبدٌ فما هانتْ عزائمُه ... حيث استمدَّ ببعضِ الفضلِ من قيمِ

دعاه ربُّ بأنْ فاسرِ الدجى صعداً ... واعْرجْ إلينا بلا خوفٍ ولا وجمِ

فإن أمرَ الاله عزةٌ وعلا ... أطاعَه خشية في قلب معْتزمِ

صلى مع الأنبياءِ الليلَ منطلقا ... على البراق سماءً غير منصرمِ

حيث الْتقاهمْ فقامَ الليلَ ساجدُهم ... يرجو المثوبة في إكرامهمِ بهمِ

من سدرةِ المنتهى جاءتْ بشائرُه ... حيث الصلاةُ و فيها الذكرُللعَمَمِ

هجرْت شركاً وقلبٌ كان نازفُه ... في أرض مكة أمرغيرَ منسجمِ

أقامَ في يثربَ الإيمان دولَتَه ... وأنْشأ العدْلَ بين الناسِ كلِّهمِ

في يوم بدرٍ وحيث الحقُّ بغيته ... كالسيفِ قاطعِه في كفرِ منحسمِ

يا فتحَ مكةَ والإسلامُ حاضرُه ... حطَّمْتَ شرْكاً فغيرُالحقِّ لمْ ترمِ

أحْبرْتَ قوماً وقد عادوا بمثْوَبَةٍ ... و عادَ من كان أمساً غيرَ مبتسمِ

لقد سننْت سبيلَ الآخرين مدى ... لكلِّ باغٍ شفاءُ الروحِ من سقمِ

هذا نبيٌّ يخيط الثوبَ يرتقُه ... وتحت إمرته طوراً من النعمِ

لا يثْقلنَّ على أزواجِه أبدا ... لو شاءَ كان له جيش من الحشمِ

في الخلدِ فردوسُه والحمد لاهجه ... لا يْتركنَّ تسابيحاً بعطرِ فمِ

للبدرِ نورٌ يشقُّ الليلَ ظلمته ... ونورُ أحمدَ في الوجدانِ كالحَدَمِ

يا أيها الإنس لا تهجر مناقبه ... واظفر بها في رياض الله تبتسم

بيتٌ عتيقٌ على التوحيدِ قائمُه ... إن لم تُقمْ فيه عدلَ اللهِ ينهدمِ

لقد أتاك كلامُ اللهِ يحملُه ... هذا محمدُ لو أسْلمْت لمْ تُلَمِ

قدجاءَ والساعةُ الغراءُ في عجلٍ ... فلو سمعْت كلامَ الحقِّ لم تنمِ

الناسُ تلهثُ حيث الموت مدركُها ... وأنت تلهث ما أسمعت من صممِ

وجاءك الهدْي لم يسألك منفعة ... والحبُّ فيه يجوب الخلقَ بالكرمِ

يا باغياً متعةَ الدنيا وبهرجَها ... حيث وجدْت بها فضاً من العدمِ

فلا تغُرنَّك النعماءُ بهجتها ... فكل رونقةٍ لا بدَّ لم تدمِ

ان رمْت نوراً فما الانوارُ حيث علتْ ... علياؤها في الدجى من وهجةِ النُجمِ

النفسُ ملهية ٌما بالها عَزَفَتْ ... أمَّارة السوء لم تخشعْ من الندم

من لم يُذقْ نفحة َالإيمانِ مهجتَه ... يعشْ كصائمِ جوعٍ فيه لم يصُمِ

وفي تيممه صلى القيامّ به ... والماءٌ جارٍ كأنَّ الليلَ لم ْيقمِ

يا نفس هونا من الدنيا ومتعتها ... لك الأمان بدين الله فاعتصمي

فيا ابن آدمَ هلْ تكفيك معرفةً ... فإن تصنْ نفسكَ الأهواء َتستقمِ

هذا النبيُ وما أُحْصتْ شمائله ... قدجاوز العالمين الفضل من سنم

قرآن يمشي على الأرضين يحفظه ... ربُّ السماء فقد ربَّاه بالقيم

مذ جاء والخير بين الناس منتشرٌ ... وطيب معروفه كالدفق من قمم

أعزك الله بالإحسان مرتفعاً ... يا سيد الكون من عرْبٍ ومن عجم

وكنت في أنبياء الله صفوتَهم ... خيرا بما سبقوا خيرا بمختتم

شفِّعت بالخلق لم تبخلْ شفاعته ... أنت الحبيب وكل الخلق في نهم

صلى عليك اله الخلق من أزلٍ ... أنت الحبيب سراج الكون في الامم

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • العنم: عنم: العَنَمُ: شَجَرٌ لَيِّنُ الأَغصان لَطِيفُها يُشَبَّهُ بِهِ البَنان كأَنه بَنان العَذارى، وَاحِدَتُهَا عَنَمةٌ، وَهُوَ مِمَّا يُسْتَاكُ بِهِ، وَقِيلَ: العَنَمُ أَغصان تَنْبُتُ فِي سُوق العِضاه رَطْبَةٌ لَا تُشْبِهُ س … (لسان العرب)
  • المدائن: (دَيَنَ) الدَّالُ وَالْيَاءُ وَالنُّونُ أَصْلٌ وَاحِدٌ إِلَيْهِ يَرْجِعُ فُرُوعُهُ كُلُّهَا. وَهُوَ جِنْسٌ مِنَ الِانْقِيَادِ، وَالذُّلِّ. فَالدِّينُ: الطَّاعَةُ، يُقَالُ دَانَ لَهُ يَدِينُ دِينًا، إِذَا أَصْحَبَ وَانْقَ … (مقاييس اللغة)
  • بالقلم: قلم: القَلَم: الَّذِي يُكتب بِهِ، وَالْجَمْعُ أَقْلام وقِلام. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَجَمْعُ أَقْلام أَقَالِيم؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي: كأَنَّني، حِينَ آتِيها لتُخْبِرَني ... وَمَا تُبَيّنُ لِي شَيْئاً بِتَكْلِيمِ، صَحِي … (لسان العرب)
  • بباب: بأب: فَرَسٌ بُؤَبٌ: قَصير غليظُ اللَّحْمِ فسيحُ الخَطْوِ بَعيدُ القَدْرِ. (لسان العرب)
  • بسطت: بسط: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى: الباسطُ، هُوَ الَّذِي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ وَيُوَسِّعُهُ عَلَيْهِمْ بجُوده وَرَحْمَتِهِ ويبسُط الأَرواح فِي الأَجساد عِنْدَ الْحَيَاةِ. والبَسْطُ: نَقِيضُ القَبْضِ، بسَطَه يبسُ … (لسان العرب)
  • خالقنا: خلق: اللَّهُ تَعَالَى وتقدَّس الخالِقُ والخَلَّاقُ، وَفِي التَّنْزِيلِ: هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ؛ وَفِيهِ: بَلى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ؛ وإِنما قُدّم أَوَّل وَهْلة لأَنه مِنْ أَسماء اللَّهِ جَل … (لسان العرب)
  • دثرت: دثر: الدُّثُورُ: الدُّرُوسُ. وَقَدْ دَثَرَ الرَّسْمُ وتَداثَرَ ودَثَرَ الشيءُ يَدْثُرُ دُثُوراً وانْدَثَر: قَدُمَ ودَرَسَ؛ وَاسْتَعَارَ بَعْضُ الشُّعَرَاءِ ذَلِكَ للحَسَبِ اتِّسَاعًا فَقَالَ: فِي فِتْيَةٍ بُسُطِ الأَكُفّ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • سقمت الحبَّ يا قلبي...قصيدة من ملحمة سقوط بغداد
  • قولوا لها .....يا شام
  • هل أنشدُ الدارَ قحطاناً وعدنانا.
  • ذرفْتُ الدمعَ من عيني.
  • يا عشيقا ارحم القلب شجى...موشح
  • ودمعٌ ساحَ من ويلِ
  • انتفضْ انتفض
  • اضرب فلا تخش أعادينا