توقيعات على جدار الثورة

الشاعر: محمد عبد الباري · البحر: السريع

«توقيعات على جدار الثورة» من شعر محمد عبد الباري، من العصر الحديث، وتقع في 72 بيتًا. نُظمت على بحر السريع.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

في البَدءِ كانَ التيهُ مائدةً — وكانَ الموتُ ماءْ

في البَدءِ ضاعتْ أمةٌ — ولدتْ شموعَ الأنبياءْ!!

سرقتْ من الغاباتِ صُفرتَها — ونامتْ في العراءْ

حتى إذا الريحُ استدارتْ — سافرتْ للكبرياءْ

*** — كفرتْ بـ(عجلِ السامريّ)

ورتّلتْ (سِفرَ الخروجْ) — للمستحيلِ مشتْ

فألّفت الحرائقَ والثلوجْ!! — قطعت صلاةَ الخوفِ

وامتلأت بأسرارِ العُروجْ — الآن ماجتْ أمةٌ.

إن المقابرَ لا تموجْ! — ***

كنا نُفصّلُ يأسَنا — شوقاً لفرحتِنا اليتيمة

(سيزيفُ)ملّ — ونحنُ ندفعُ وهمَ صخرتِنا العقيمة

الذلُ ينثرُنا على الأعتابِ — أحذيةً قديمة

وغُبارُ هذا العصرِ يطحنُنا — و تهزمُنا الهزيمة!!

*** — كنا نهدهدُ موتَنا

ونغيبُ في خمرِ البلادة — كنا على الشطرنجِ أحجاراً

وليسَ لنا إرادة — منذُ اشتبكنا بالحياةِ

ونحنُ في (عامِ الرمادة)!! — نذوي

لكي يخضّرَ أصحابُ المعالي والسعادة! — ***

حُراسُ بئرِ السُحتِ — من زرعوا الدموعَ بكلِ عينْ

باعوا تحسرَنا لنا!! — فالحسرتانِ بدرهمينْ!!

نهبوا مجاعتَنا!! — وما تركوا لنا (خُفي حُنينْ)!!

إن جئتهمْ تشكو ظماكَ — سقوكَ من عَطشِ(الحُسينْ)!!

*** — وطنٌ ظلامُ الليلِ أرضعَهُ

فكيفَ إذاً يُضيء؟! — طفلٌ تُلقّنه الشوارعُ

سورةَ العيشِ البذيء — أمٌ يهدهدُ شوقَها الباكي

بريدٌ لا يجيء — ومهاجرٌ ملتْ حقائبُهُ

من القلقِ الخبيء — ***

وطنٌ من الأحماضِ — يشهقُ فيه سِدرُ الميتينْ

لم تشتعلْ في ليله إلا — عيونُ المخبرينْ

أعلامُه خفقت — بقمصانِ العراةِ الطيبينْ!!

ونشيدُه الوطنيُ يُعزفُ — من سُعالِ المتعبينْ!!

*** — اليومَ جئنا

نقلبُ التاريخَ يا شجرَ الطغاة — من طلقةِ الثأرِ الأخيرِ

نُشعُ في كلِ الجهاتْ — أنّى التفتَ رأيتَنا

نحمّرُ مثلَ المعجزاتْ — لسنا نخافُ الموتَ

تحرُسنا صلاةُ الأمهاتْ — ***

نحنُ الربيعيونَ — رغمَ ضراوةِ الوطنِ/الخريفْ

جئناكَ — من مُدنِ الصفيحِ ومن طوابيرِ الرغيفْ

من قطرتينِ من السرابِ — وغرفتينِ على الرصيفْ

من حُزننا اليوميّ — حينَ يلفُ عالمنا الكفيفْ

*** — لن ينحني الزحفُ المقدسُ

للمماليكِ الصغارْ — الآنَ يا وطني

ستبتكرُ القناديلُ النهارْ — وردٌ على شجرِ الخريفِ

نبوءةٌ في كلِ دارْ — مطرٌ بذاكرةِ الظما

قلقٌ براياتِ التتارْ — ***

هذي بشاراتُ الوصولِ — تلمُ أشرعةَ الحدادْ

تمتصُ غربتَنا — وتخلعُ عن مواسمِنا السوادْ

فالماءُ في التنورِ فارَ — ومشهدُ الطوفانِ عادْ

والكأسُ فاضَ — و(طائرُ الفينيقِ) رفّ من الرمادْ

*** — لجلالةِ الحُريةِ الحمراء

قرّبنا الضحايا — منها أضأنا كالندى

و بها اتقدنا كالشظايا — فيها عرفنا اللهَ

فانكسرتْ مخاوفُنا العرايا — حتى سفحنا بسمتينِ

بوجه أشباح ِ المنايا — ***

يا وجهَنا الوثنيَ — لا تُبرقْ...فما عُدنا نخافْ

هلتْ يواقيتُ الخصوبةِ — بعدَ أزمنةِ الجفافْ

وتحررَ التحريرُ — واكتملتْ أناشيدُ القِطافْ

هذي الحصونُ (الخيبريةُ) — سوفَ يُسقطها الهتافْ

*** — يا وجهَنا الوثنيَ

للبارودِ- مهما جُنّ- آخرْ — بالأمس قال البحرُ:

إن الموجَ – في الميدانِ- هادرْ — اسأله:

كيفَ تدفقَ الزلزالُ من غضبِ الحناجرْ؟! — ارحلْ لموتكَ مرتينِ

ولا تقفْ في وجه ثائرْ — ***

لا تختبئ خلفَ المُسوحِ — فلنْ تُفيدَ الرهبنة

لا تغزُنا باسم المصاحفِ — يا سليلَ الشيطنة

يتوضأ الشهداءُ — من عرقِ الجباهِ المؤمنة!

يتساقطونَ — وحيثما سقطوا استهلتْ مئذنة!!

*** — يا وجهَنا الوثنيَ

صبرُ الأرضِ جفّ...فلا مناصْ — الآن أوفى هُدهدُ الميلادِ

واقتربَ القصاصْ — ما نحنُ إلا فكرةٌ

طارتْ تُبشّرُ بالخلاصْ — حرّضْ علينا النارَ

فالأفكارُ يصقُلها الرصاصْ !

البحر والقافية

القصيدة على بحر السريع. بحر خفيف سريع الإيقاع كما يدلّ اسمه، يصلح للموضوعات الخفيفة والقصص.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن فاعلن.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • البدء: ألْبَدَ يُلْبِدُ إلْباداً :- بالأرضِ: لصق بها- بالَمكانِ: أقام فيه؛ أَلبدَ المريضُ في فراشه لا يبرحه.- الشيءُ بالشيءِ: ركب بعضه بعضاً. - رأسَه عند الدخول: طأطأه عند الباب.- الفرسَ: جعل على ظهره لِبْداً.
  • الخروج: الخَرُوجُ : [للمذكّر والمؤنث]، طويلُ العنق؛ فرس خَروج ونعامة خروج.
  • السامري: السَّامِرُ : فاج سُمَّارٌ وسُمَّرٌ وسَمَرَةٌ وسَا مِرَةٌ.- والسَّامرة: المتسامرون.-: مجلس السُّمَّار؛ لم يتفرق سُمّار الحيِّ إلاّ في آخر اللّيل ج سُمّارٌ.
  • العراء: عرا: عَرَاهُ عَرْواً واعْتَرَاه، كِلَاهُمَا: غَشِيَه طَالِبًا مَعْرُوفَهُ، وَحَكَى ثَعْلَبٌ: أَنه سَمِعَ ابْنَ الأَعرابي يَقُولُ إِذا أَتيْت رجُلًا تَطْلُب مِنْهُ حَاجَةً قلتَ عَرَوْتُه وعَرَرْتُه واعْتَرَيْتُه واعْتَرَر …

قصائد ذات صلة

  • سيرة ناقصة لأصدقائي
  • أبيضٌ...أزرقُ
  • الرحيل في عيون الاسكندرية
  • بوصلة
  • ما سقط من تغريبة بني هلال
  • الكهاناتُ في يديكَ
  • التباس
  • ذكرى ثورة يناير المجيدة