تناص مع سماء سابعة
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
أدورُ أدورُ.. خذني يا هواياأريدُ الآن أن أهوى.. وأهوى
أنا من ليسَ تعكسه المراياوما لي غير ظلِّ العرشِ مهوى
أعلقُ سُبحتي في الريحِ ناياوأفرشُ جُبّتي في الأرضِ بهوا
أنا المحكيُّ في كلِّ الحكاياولستُ أريدُ بعدَ اليومِ زهوا
سأتلو سورتينِ بلا نواياوأسجدُ في الجهاتِ الستِّ.. سهوا
فلا تُكثر عليّ من الوصاياوإن ضيّعتُ أندلسينِ لهوا
سأنجو.. ثم لن ينجو سوايالأني قد تركتُ البحرَ رهوا
أقولُ لجرةِ الأرواحِ صُبّيفأجراسُ الصبابةِ بي تُدقُ
أنا ربُّ الهوى.. واللهُ ربيويكتبني على البلورِ برقُ
رسمتُ الشرقَ.. ثمَ مسحتُ غربيلأن بكارةَ الأشياءِ شرقُ
فمي (بردى) وحينَ أديرُ نخبيتُزوّجني صباياها دمشقُ
أحبُّ وليسَ من حبٍّ كحبّيفلي أفقُ.. وللعشاقِ أفقُ
خفقتُ.. فرفرفتْ من نارِ قلبيملائكةٌ لهم في اللهِ خفقُ
ملائكةٌ.. إذا أتممتُ شربيهتفتُ بهم: رويِتُ الآن.. فاسقوا!
ويومَ أضأتُ باسم الله فقريتعجّبَت المجرةُ من رفاهي
دمي في أضلعِ الشهداء يجريوأسمائي على كل الشفاهِ
شهدتُ مع الملائكِ يوم «بدرِ»وزوجتُ السيوفَ من الجباه
وحين ظمأتُ كانت كأس خمريتسيلُ.. وكنتُ أغرقُ في الملاهي
صعدتُ نزلتُ.. ثم رأيتُ عمرييحدّقُ في فراغِ اللاتناهي
أنا القلقُ المدببُ في «المعري»أنا الشكُّ المبعثرُ في «الزهاوي»
عصاي معي.. ومن سرٍّ لسرِّتُضيعُ خطايَ في كل اتجاهِ
كـ»إبراهيمَ» حين نعى حريقَهنعيتُ دمي لأفتديَ «الذبيحا»
ومنذُ الماء ألهمني الحقيقةركضتُ على مباهجِه «مسيحا»
ومنذُ أخذتُ عن شيخي الطريقةأبى هذا الهوى أن يستريحا
يقولُ ليَ المنجّمُ: لن تطيقَه !أنا الإعصارُ قد لاقيتُ ريحا.
فيا ليلَ الكلامِ ويا بريقهتعالا.. واقطفا صمتي الفصيحا
إذا «أبيقورُ» خانتهُ «الحديقة»أنا شيدتُ فلسفتي ضريحا
وإنْ «روما» من المدنِ العتيقةفذي يا أولَ الدنيا «أريحا»
عبرتُ من المجاز إلى المجازِوقد طيّرتُ أيامي كلاما
وهبتُ النوتةَ الأولى نشازيفصفّقَت المقاماتُ احتراما!
وقلتُ لـ «نجد»: ها صوتي «حجازي»يفيضُ عليكِ بالبدو القدامى!
وقلتُ لميتٍ: دعْ لي التعازيسأكتبُ عنكَ من دمعِ اليتامى!
وراسلتُ «النبيّ»: بك اعتزازيوزرتُ «قريش» أسقيها المُداما
وبلغتُ السلامَ لكل غازِوقلتُ له -وقد رد ّالسلاما-:
مطارُك ساهرٌ.. فاختم جوازيوأدخلني القصيدةَ كي أناما
تعالَ إليّ يا قمرَ الدخانِولا تهربْ.. فكلُّ الأرضِ أرضي
دوارُ البحرِ يأتي من دِنانيوتأتي الريحُ من بسطي وقبضي
يُطلُّ الموتُ من آنٍ لآنِليرصدني.. وحينَ أُطلُ يُغضي
أنا المكتوبُ في السبعِ المثانيفمن يسطيعُ بعدَ الآن دحضي
يردِّدُني المؤذنُ في الأذانِويشهدُ أنني صلّيتُ فرضي
فيا خوفي البعيدَ.. ويا هوانيسأنزلُ فيكما إنجيلَ رفضي
ستنبجسُ المراثي في الأغانيإذا بعضي أتمّ لقاءَ بعضي
أمدُّ من السماءِ الآنَ حرفالشيطانيْنِ باسم اللهِ عاذا
وأهدي للبحار السبع مرفايكونُ لكل بحّارٍ ملاذا
سأخفي دائماً ما ليس يخفىلتزدادَ المسافاتُ انتباذا
دمي المصبوبُ في وجعي المقفّىسيهطلُ بين قرائي رذاذا
أنا عريُ الجدارِ.. يريدُ سقفاويمتحنُ السماء: متى؟! وماذا؟!
ولي في الفتيةِ الـ يبغونَ كهفامواقيتٌ لمن لبّى وحاذى
ولي رئتانِ: ذاكرةٌ ومنفىأضيفُ لهذهِ ما قالَ هذا!
صلاةٌ.. والصلاةُ الآن مثنىفلا تُوْتِرْ.. وإن غمَرتْكَ شمسي
زمانُك لحظتانِ: تكونُ.. تفنىوبينهما ستصبحُ ثم تمسي!
قصصتُ عليكَ من رؤيايَ سجنافكنْ طيراً لتأكلَ خبزَ رأسي
وكنْ في أولِ الموّالِ حزنالتَذكرَ.. آخرُ الموّالِ يُنسي
ولا تطلبْ من الكلماتِ معنىفحسْبُكَ أن تعودَ بنصفِ جرْسِ
ستنسى دائماً في العودِ لحناوتنسى قطرتينِ بكلِ كأسِ
فقلْ: يا خوفُ حين تكونُ أَمْناسأهدي غابتي الصفراءَ فأسي!
أنا في حافّةِ الأشياءِ نارُألوّحُ للقوافلِ في الدياجي
دمي قبسٌ.. ومسبحتي مسارُلأهلِ اللهِ.. والملكوتُ تاجي
وليسَ لهاربٍ مني فرارُلأن الأرضَ طوّقها سياجي
أنادي كل من ضلّوا وحارواإليّ إليّ.. وانتبذوا سراجي
حقائقكم غبارٌ يا غبارُولي وهجُ الحقيقةِ في الزجاجِ
وقد يتدفقُ الآنَ الدمارُلأنَ الوقت عكّر لي مزاجي
وليس ولمْ ولنْ يأتي النهارُإذا أجْلْتُ ميعادَ انبلاجي
تركتُ على بياضِ المحوِ ذاتيوأوقدتُ القصيدةَ والرحيلا
تعبتُ من الثباتِ.. أيا ثباتيلقد آن الآوان لكي أسيلا
سأخرجُ من تلألؤ معجزاتيفيا ليلَ النهايةِ كن طويلا
حمامُ من سماء اللهِ آتِليأخذني ويدخلني الهديلا
أودعكم.. لقد حانت صلاتيفهذي الشمسُ توشكُ أن تميلا
سأكبرُ في الرمادِ فيا نُعاتيأقِلّوا في مراثِيّ العويلا
تركتُ لكم وصايايَ اللواتيستغمركم مجازاً مستحيلا
هنا في مصرَ.. يا موسى الكليمُلقد ضيّعتُ في سيناءَ ناري
هنا في القدسِ.. إيماني القديمُيصيحُ: فها تعبتُ من الحصارِ
هنا في الشامِ.. تَوّجني النعيمُوكفّرني أبو ذرّ الغفاري
هنا في الهندِ لي «حاءٌ» و«جيمُ»لنهر ٍبالدمِ المهتاجِ جارِ
هنا أثينا.. وسقراطُ الحكيمُيُسمّمني ويشرعُ في حواري
هنا روما.. أيا «دانتي».. الجحيمُسيبردُ فوقَ طاولةِ القمارِ
هنا كلُّ (الـ هُنا) وأنا أهيمُأفتّشُ في الديارِ عن الديارِ
عن القصيدة
«تناص مع سماء سابعة» من شعر محمد عبد الباري، من العصر الحديث، وتقع في ٧٧ بيتًا. ورويّها حرف الهاء.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.