والأكفّ تخضَّبُ

الشاعر: أ.د/ مصطفى الشليح · البحر: الطويل

«والأكفّ تخضَّبُ» من شعر أ.د/ مصطفى الشليح، وتقع في 56 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

والأكفُّ تخَضَّبُ ... أمنْ بحْركَ القفرُ الذي يَتهيَّبُ

إذا ما تراخى منكبٌ قامَ منكبُ ... أم الراسياتُ الكاسياتُ أوانسٌ

وقدْ ماسَ ريّانٌ وهامسَ موكبُ ... أم الآسياتُ الناسياتُ عرائسٌ

هوادجُها مِنْ حسْنها تتوثبُ ... أم الماسياتُ الجاسياتُ مقابسٌ

دماليجُها النورُ النديُّ المُحجَّبُ ؟ ... على وترٍ أدنى من القوس مَوْهنًا

تسللَ خيطٌ منكَ والليلُ يكتبُ ... وماذا يقولُ الليلُ ؟ يسكبُ كاتبٌ

على ورق الرؤيا مَداه ويرقبُ ... وأرتقِبُ السقيا ولستُ بشاربٍ

أيشربُ صادٍ صادرٌ يتأوَّبُ ... ولا كأسَ ؟ للبيد الغريبةِ كأسُها

ولي غُربَة المعْنى المكابر. أشرَبُ ... صَدى كلماتي. أنقعُ الغلة التي

تُسامرني منْ حيْثما هبَّ غيهبُ ... وأقطع هذا الليلَ وحْدي، وأسْحبُ

البراري وراءَ الليل حينَ أسْحبُ ... وأفزع، مَبْهورًا، إلى حُلل الحِمى

لأكسو فراغَ القول. مَنْ كانَ يعتبُ ؟ ... ومَنْ يعذبُ العريُ البهيُّ مُلوِّحًا

بلوحِه والأريُ المُلوِّحُ يَعذبُ ؟ ... ومَنْ قيسُه كانَ القليبَ لغاربٍ

كأنَّ قِسيّـًا تَرتوي حينَ تنشبُ ... حكايتها بينَ القبائل سُمَّرًا

وللنار ألهوبٌ، وللدَّار عنكبُ ؟ ... ومَنْ صاحبٌ لي والجدارُ بدا وما

بدا ؟ هلْ أراه، الآنَ، أيَّانَ أصحبُ ... العمائمَ تاريخًا وأصعدُ بابه

دخولا إلى التاريخ ؟ مَنْ كانَ يرقبُ ؟ ... وهلْ يتملىَّ جانبٌ منه صَعْدتي ..

أنا الساكبُ المسكوبُ لا يتصوَّبُ ... وليسَ يخبُّ السيرَ طيَّ مسافةٍ

هيَ الكاتبُ المكتوبُ تنأى وتقربُ ... وتذهبُ أنى شاءَ هدهدُها .. الذي

همى نبأ يأتي بأمرٍ ويذهبُ ... تُهذِّبُ أوراقَ المسَاء نداوةً

ومنها الذي، بالرَّقرقاتِ، تُهذِّبُ ... إذا المندلُ المشتاقُ يرسو طلاوةً

منَ الغيبِ يحبو سطوُه المُتطيبُ ... ويصْبو، سؤالاتٍ، إلى الغيم وجهةً

أنادي بها: يا مُغربًا ليسَ يُعربُ ... ويا جبلا مِنيِّ الكهوفُ ومنكَ ما

خلعتُ به النعْلين أيَّانَ أغربُ ... وقدْ أجهشَ الوادي إذا النورُ آية

وأجهشتُ ؟ ماذا قلتُ ؟ عنقاءُ مُغربُ ؟ ... وما قلتُ إلا خشعة إثرَ خشعةٍ

ولا لغة لي مثلما كنتُ أحْسبُ ... حَسبتُ الحروفَ الدانياتِ قطوفها

حروفًا وما خلتُ المعانيَ تسلبُ ... وما خلتها ميْساءَ ترنو بخُلبٍ

تماهتْ طيوفا، وهْيَ منيَ قلّبُ ... تناهتْ حتوفا ما عرفتُ مقادتي

بها .. وأنا قيد المتاهةِ أطربُ ... أنا ذروةُ الفوْضى ومِنْ نزوانِها

اشتعلتُ، ولي ماءُ البداهةِ مطلبُ ... أغالبُ بردًا فالخُطى مشتلُ الجذى

بمُلتهبٍ يحْدو الخطى منه أغلبُ ... له واحةٌ، والبيدُ راحاتُ مَوقدٍ

تحفُّ الرسومَ الشاخصاتِ وتنهبُ ... مُعلقة خرقاءَ بعضَ هذائها

وتذهبُ، والبابُ المواربُ يخطبُ ... أنا ما خطبتُ الودَّ يا طللَ الحِمى

وما جئتُ إلا طائفًا أتقرَّبُ ... وكنتُ دخلتُ البحرَ فجرًا وليلتي

.. ولا بحرَ إلا مُهجةٌ تتوثبُ ... أهبْتُ بها أنْ لمْلمي، منْ تبعثُري

خُطايَ التي كانتْ خُطايَ. سأركبُ ... إلى لغتي مهرًا أجاذبُه المَدى

رُنوًّا إلى اللا شيْئ ظمآنَ يَجذبُ .. ... وأركبه وَسْنانَ ينتهبُ الرؤى

إلى دافق ريَّانَ بالشوق يصْخبُ .. ... وأصْخبُ، رقراقًا، فينتبه الندى

إلى الهامس المهْموس، والدنُّ يعجبُ ... وأعجبُ منِّي، والمسيلُ قصيدةٌ

مُؤانسةٌ، كيفَ القصيدةُ تعتبُ ... أنا ماعتبتُ. الليلُ كانَ عاتبًا

وكانَ يُورِّي ما أقولُ ويَحْطِبُ ... وكنتُ أنا ألغو بقافيةٍ غوتْ

بإثفيةٍ، والحرفُ أمرًا يُقلِبُ ... وكانَ رمادُ الفجْر ساريةً هوتْ

منَ الحَلك المأسُور نقعا يُرتبُ ... نشيدَ البراري للبراري. أنا الذي

أرتبني سجعًا ليمرعَ مُجدِبُ ... ويطوي كلامَ البحر والخرقة التي

تطارحه المعْنى فلا كانَ مُعربُ ... ولا كانَ، منذورًا لأبلجَ مُغربٍ

كتابُ الليالي .. والمهامهُ كوكبُ ... ولا قالَ لي البحرُ المُسافرُ خلسةً

حكايته .. عنْ شاعر يتأهَّبُ ... ليعْبرَ ما كانَ المرايا ترقبًا

وقدْ عبثَ المهوَى بما يترقبُ ... وللرُّوم بحرٌ والعروبةُ شطه

وقدْ نشطتْ حِلفًا وعَربدَ موكبُ ... وللرُّوم أوفاقٌ بغطرسةٍ جرتْ

بعَتمتِها إمّا القاذفاتُ تصبَّبُ ... كأنَّ بها حِقدًا عنيدًا وما بها

عنادٌ مديدٌ حاقدٌ يتقلبُ ... ولكنْ زباناها الكياسة والجَذى

مُراودة.ً منْ قامَ ؟ ثمةَ عقرَبُ ... وثمَّ، برقطاءِ الأماني، تطوُّحٌ

وكلٌّ لدى كلٍّ .. مدًى وتَسرُّبُ ... وكلٌّ، بليلى، واجدٌ مُتواجدٌ

وليلى امَّحتْ بينَ المضاربِ تَندُبُ ... وليلى الجراحاتُ التي تَسكنُ السُّرى

إذا الليلُ يعْرى والذُّرى تتحدَّبُ ... لمنْ سأقولُ: البَحْرُ يلهثُ نازفًا

دمًا عربيًّا .. والأكفُّ تُخَضّبُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح:

  • الرؤيا: ريا: الرَّايَةُ: العَلَم لَا تَهْمِزُهَا الْعَرَبُ، وَالْجَمْعُ راياتٌ ورايٌ، وأَصلها الْهَمْزُ، وَحَكَى سِيبَوَيْهِ عَنْ أَبي الْخَطَّابِ رَاءَةً بِالْهَمْزِ، شَبَّهَ أَلف رَايَةٍ وإِن كَانَتْ بَدَلًا مِنَ الْعَيْنِ بال … (لسان العرب)
  • الراسيات: (رَسَى) الرَّاءُ وَالسِّينُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ يَدُلُّ عَلَى ثَبَاتٍ. تَقُولُ رَسَا الشَّيْءُ يَرْسُو، إِذَا ثَبَتَ. وَاللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَرْسَى الْجِبَالَ، أَيْ أَثْبَتَهَا. وَجَبَلٌ رَاسٍ: ثَابِتٌ. و … (مقاييس اللغة)
  • السقيا: واسْتَسقى بمعنىً، أي اجتمع فيه ماء أصفر، والاسم السقى بالكسر. والسِقْيُ أيضاً: الحظّ والنصيب من الشُرب. يقال: كم سِقْيُ أرضك. وأَسْقَيْتُهُ، إذا عِبْتَهُ واغتبته قال ابن أحمر: ولا علمَ لي ما نَوْطَةٌ مُسْتَكِنَّةٌ * ولا … (الصحاح)
  • القوس: قوس: القَوْس: مَعْرُوفَةٌ، عَجَمِيَّةٌ وَعَرَبِيَّةٌ. الْجَوْهَرِيُّ: القَوْس يذكَّر ويؤنَّث، فَمَنْ أَنَّث قَالَ فِي تَصْغِيرِهَا قُوَيْسَة، وَمَنْ ذكَّر قال قُوَيْس. وقي الْمَثَلِ: هُوَ مِنْ خَيْرِ قُوَيْس سَهْماً. ابْ … (لسان العرب)
  • الكاسيات: (أَسَيَ) الْهَمْزَةُ وَالسِّينُ وَالْيَاءُ كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ، وَهُوَ الْحُزْنُ؛ يُقَالُ: أَسِيتُ عَلَى الشَّيْءِ آسَى أَسًى، أَيْ: حَزِنْتُ عَلَيْهِ. (مقاييس اللغة)
  • الماسيات: (أَسَيَ) الْهَمْزَةُ وَالسِّينُ وَالْيَاءُ كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ، وَهُوَ الْحُزْنُ؛ يُقَالُ: أَسِيتُ عَلَى الشَّيْءِ آسَى أَسًى، أَيْ: حَزِنْتُ عَلَيْهِ. (مقاييس اللغة)
  • المحجب: حجب: الحِجابُ: السِّتْرُ. حَجَبَ الشيءَ يَحْجُبُه حَجْباً وحِجاباً وحَجَّبَه: سَترَه. وَقَدِ احْتَجَبَ وتحَجَّبَ إِذَا اكْتنَّ مِنْ وراءِ حِجابٍ. وامرأَة مَحْجُوبةٌ: قَدْ سُتِرَتْ بِسِترٍ. وحِجابُ الجَوْفِ: مَا يَحْجُبُ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • حلبٌ حزنُه والمَدامعُ بغدادُ والمِحنُ
  • أبو الطيب المتنبِّي
  • للبيد الغريبةِ كأسُها
  • يا عمرًا كأنه أزمانُ
  • ولبنانُ كتابٌ ليسَ يُطوى
  • للحَبيبةِ كُلُّ الكَلامِ إلى لُغََتِي
  • ..للخيوط ذهولُ
  • .. وغيري يقطفُ ومضي