.. كأنَّا ظلنا العالي

الشاعر: أ.د/ مصطفى الشليح · البحر: الهزج

«.. كأنَّا ظلنا العالي» من شعر أ.د/ مصطفى الشليح، وتقع في 44 بيتًا. نُظمت على بحر الهزج، ورويّها حرف اللام.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

.. كأنا ظلُّنا العالي — نأتي القصيدةَ نهذي شبهَ أرسال

نأتي لنهذيَ. ما شعرٌ بأشكال — نَفيضُ رُؤيا .. ولا نلغو بواردِهـا

ونَختفي في استعاراتٍ لأقـوال — نفضُّ خاتمَها المسحـورَ .. قافيـة

ولا يراها السِّـوى .. إلا بآمـال — نغضُّ طرفا إذا شئنا .. فـلا لغـة

لنا، ولا شفةٌ تُنبي عـن الحـال — كأنَّنا .. نرتقـي الدُّنيـا .. ببارقـةٍ

إلى هُناكَ .. كأنا ظلُّنا العالي — .

نُجيلُ خوفا حوالينـا ونَحملُـه — منَّا إلينا حُروفا عنـدَ إرسـال

نَخافُ منَّا إذا لاحـتْ منازلُـه — فينا .. ونقطفُه طيفـا لتَسـآل

نَخفُّ أسئلةً راحتْ مَداخلُهـا — عنَّا وباحتْ إلينا قيـدَ إقبـال

نشفُّ بُردا، كبشَّـار، بأخيلـةٍ — إذا نطوفُ بنا وقـدا لتَصهـال

إذا ارتجفنا .. حُميَّانا معاطِفُهـا — منَّا إلـى ذروةٍ تـزري بعُـذَّال

. — نَميلُ حينا على فجـر بجرَّتنـا

لنقطفَ الآخرَ الليلـيَّ كـالآل — خِلنا بقايا اختـلالاتٍ بوقفتِنـا

على شفير، بذاك اللغو، مُختال — خِلنا الزَّوايا انحناءاتٍ لرجفتِنـا

إذا انصرفنا إلى جُرح وبلبـال — حتَّى إذا ما اختلفنا عندَ ألفتِنـا

بانَ الكلامُ فراشاتٍ لتَجْـوال — جُلنا فجنَّتْ مداراتُ بعطفتِنـا

وقد عطفنا على حال بأحـوال — .

تلكَ المَسافاتُ أطيافُ وأرصِفـةٌ — على الأقاصي مَساءاتٍ لآصال

تَجاذبتْها، على أسمائِها، صفـةٌ — مَطويَّةٌ بيـنَ آمـال وآجـال

فكيفَ تَعذلُها حينا وتَحملُهـا — حينا ؟ وكيفَ تَواليها بأحمـال ؟

تَجاذبتْنا كلاما ليـسَ يعرفُنـا — هلُ نحنُ نعرفُه منْ رقَّةِ الحـالِ ؟

سِرنا وكلٌّ سَبوحٌ فـي متاهتِـه — وللمتاهةِ .. ماءٌ ليسَ بالسَّالـي

. — نَخوضُ بحرا إذا أمواجُه لُجـجٌ

لكيْ نُقايضَ سلسـالا بزلـزال — نَروضُ جامحَه ما كانَ مُنقدحـا

مثلَ الرُّؤى حينَ نغشاه بصلصال — نَدنو به حيثما نرتاضُ أجنحـةً

حتَّى نَكونَ انسكاباتٍ لسلسال — حتَّى نَكونَ لنا والبحرُ يرقبنـا

شيخا تدلَّى إلينا شبـهَ إبـدال — كأنَّ سُبحتَـه مـاءٌ ولا زبـدٌ

إذا انفرطنا .. سترفو كلَّ سِربال — .

ألا مُوشحَّةٌ تَهـذي بأندلـس — لنا، وأندلـس فينـا بمـوّال ؟

كانَّمـا زجـلٌ غنَّـاءُ واحتُـه — غيداءُ راحتُه منْ فيض أزجـال

تداولتْه، على ملح، يدا شبـح — فما أراحَ على صُبح يدَ الحـال

تداركتْه، بكلِّ الرِّيح، جائحـةٌ — فشرَّدتْه إلى جُرح على البـال

قرأتُ لابن الخطيب، الآنَ، مَرثيةً — فقالَ: أندلسٌ حِلِّـي وتَرحالـي

. — ألا مُعلقـةٌ ؟ تاريخُنـا صَبـبٌ

وحَسبُه منْ صِباهُ .. برقُ أوشال — ألا مُعتقـةٌ ؟ أودى بنـا ظمـأٌ

ولمْ نَهبَّ على سـاق لجريـال — ألا مُطوَّقـةٌ ؟ موَّالُنـا ثـمـلٌّ

من الطَّوى، ومَدانا واهنٌ بـال — كالعنكَبوتِ خُطانا لفَّها عـذلٌ

أينَ الطريقُ انْحناءاتٌ لأشكال ؟ — ألا مُشرقـةٌ غربـا .. مُغرِّبـةٌ

شرقا .. إلى بينَ أعْمام وأخْوال ؟ — .

نَهذي لنختلسَ الرُّؤيا إلى لغـةٍ — لنا منَ الغيبِ أشكالا لأحـوال

إذا أنخنا على غيـمٍ رواحلَنـا — مُحلِّقينَ إلـى أعلـى بتَسـآل

كنَّا إلى الرِّيح أمثالا لتضربَهـا — حتَّى نكونَ إلى أعلـى بأمثـال

حتَّى تكونَ لنا هذيا قصائدُنـا — نحدو به ضِلَّةَ المعنى عن الحـال

نَهذي لأنا هُنا المعنـى لقافيـةٍ — تلغو بنا. أيُّنا يَهذي بأقـوال ؟

البحر والقافية

القصيدة على بحر الهزج. بحر مجزوء خفيف راقص، يكثر في الغناء والموشّحات لرشاقة إيقاعه.

تفعيلاته: مفاعيلن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • المسحور: المَسْحُورُ : مفعـ.-: الذي سُحِرَ، أي خُدِع أو استُميل لُبُّه؛ هو مسحُورُ اللُبِّ بجمال الفتاةِ.-: ما أُفْسِدَ من الطّعامِ أو الأرض لكثرة المطرِ أو سِوى ذلك؛ صارت نسبةُ المسحور من الحبُوب كبيرة بعد نزول الأمطار.
  • بواردها: الوَارِدُ : فا.- على الماءِ أو الشيءِ: المُقبل عليه.-: الذي جاء؛ اطّلعتُ على نصِّ المقالة الوارد في المجلّة.-: الطَّريقُ.-: الجَرِيءُ.-: السَّابِقُ وَجَاءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُوا وَارِدَهُمْ فَأَدْلَى دَلْوَهُ.- مِن ا …
  • تنبي: تنب: التَّنُّوبُ: شَجَرٌ، عَنْ أَبي حنيفة.
  • حوالينا: الحَوَالِيُّ والحُوَالِيُّ :- من الرجال: المحتالُ الكبير؛ صاحبُنا من كبار الحَواليِّن.
  • خاتمها: الخَاتَمُ : كلُّ ما يُختمُ به؛ (رسول اللهُ اتَّخذ خاتماً... ونقشَ فيه محمَّدٌ رسول الله). -: حلي في الإصبع؛ فإذا تتوّج كنت درَّة تاجه ** وإذا تختّم كنت فصَّ الخاتِمِ. البكارَةُ؛ زُفَّتْ إليه بخاتمِها وبخاتَم ربِّها أي لم …
  • رؤيا: الرُّؤْيَا [رأي]: ما يراه النَّائم في منامه لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالحَّقِّ ج رُؤىً.

قصائد ذات صلة

  • للحَبيبةِ كُلُّ الكَلامِ إلى لُغََتِي
  • يا شاعرًا غوى ..
  • أبو الطيب المتنبِّي
  • للبيد الغريبةِ كأسُها
  • يا عمرًا كأنه أزمانُ
  • ..للخيوط ذهولُ
  • والأكفّ تخضَّبُ
  • فيا امرأة تدثرني عيونا