بدا نجم سعد ما عهدناه غاربا
الشاعر: عبدالمحسن الحويزي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة مدح
«بدا نجم سعد ما عهدناه غاربا» من شعر عبدالمحسن الحويزي، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
بدا نجم سعد ما عهدناه غاربا ... حوى من ذرى العلياء سناما وغاربا
هو ابن علي المرتضى من تبلجت ... مناقبه مثل الدراري ثواقبا
فتى أنجبته حرة حنيفية ... يذب عن الدين الحنيف محاربا
أخو الحسنين الأنجبين محمد ... أبو طالب أجراه للحق طالبا
فلم تر شهما في القبائل مثله ... زعيم وغى من آل غالب غالبا
فكم جولة يوم الوغى لابن خولة ... تغادر آسار العرين ثعالبا
وكم كتب علم حاز غامض سرها ... وحطم في زحف الخميس كتائبا
غذاه أبوه يافعا درة الإبا ... فشب وللبيض الظبى كان صاحبا
فسل عنه في الأقران وقعة عسكر ... وصفين قبل النهروان مخاطبا
يفوه عليه المجد في أحسن الثنا ... ويبدي به الذكر الجميل مجاربا
تضيق على كتفيه فضفاضة العلى ... وفاضلها يجريه في الأرض ساحبا
متى لمست عفوا له أنمل الردى ... تطلع صلا في المغارة واثبا
تراه إذا ما صرت الحرب نابها ... بصمصامه وجه الكتيبة ضاربا
تدور عليه الحرب كالقطب ثابتا ... وبين يديه الموت قد فر هاربا
وقد أخرس الأبطال في الروع منطقا ... وقد قام في ظهر المطهم خاطبا
عباب علوم قد تكون صدره ... وقد أذهب الرحمن منه المعايبا
فلا يدعي يوما علو مقامه ... من الناس إلا كان بالقول كاذبا
شديد القوى يوم الوغى يحمل اللوا ... وما ضعضعت منه الكريهة جانبا
ضنين على قبض اللواء بكفه ... وبالنفس في الهيجاء تلقاه واهبا
فلم ينج منه في الهزاهز هارب ... ولا رد عنه آمل الجود خائبا
وشمس الضحى عن أفقها قد ترجلت ... غداة رأته في ذرى المجد راكبا
وابيض وضاح الجبين بنوره ... جلا من خطوب الدهر سودا ثواجبا
يرى مثل بدر التم والنقع مسدف ... يشق محياه المنير الغياهبا
فلو لم يكن للفضل أهلا وانه ... يرى العدل فرضا جاء بالحكم واجبا
لما نسبته للإمامة أمة ... أضاعت من الشرع الشريف المذاهبا
قفت تلك كيسانية تنهج الشقا ... وللحق كل منهم ظل غاصبا
أبا هاشم يكنى ومن خيم هاشم ... على منكبيه المجد أرخى الذوائبا
لقد عقدت تاج العلى فوق رأسه ... وزرت عليه المكرمات جلاببا
وحيد بلا ثان لدى كل معضل ... ثنى بالجزار العضب تلك المواكبا
إذا لبس الدرع الدلاص وجدته ... لنفس الردى في المأزق الضنك سالبا
وغارته الشعواء في كل موطن ... لعمرو العلى عمر المنية ناهبا
وأخجل في الأرض البحور نواله ... ومن جو أعنان السماء السحائبا
هزبر وغى يبغي القلوب مطاعما ... له وأساريب الدماء مشاربا
فيا ليته في عرصة الطف حاضر ... ليظهر في عين العصور العجائبا
لقد عاقه عنها ظنى شف جسمه ... وأقعده عما له كان راغبا
أسيفا غدا رهن الحياة وإنه ... تجرع في فقد الحنين المصائبا
فما حاله لما درى سبت العدى ... كرائم وحي للرسول ربائبا
وطافت بها الأعداء شرقا ومغربا ... تجوب قفارا للفلا وسباسبا
وسيقت سبايا للدعي وصفدت ... أكف الشقا منها الطلا والمناكبا
تمنى بأن لم يبق حيا ولم يكن ... يكابد من ريب الليالي النوائبا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الحسنين: حسن: الحُسْنُ: ضدُّ القُبْح وَنَقِيضُهُ. الأَزهري: الحُسْن نَعْت لِمَا حَسُن؛ حَسُنَ وحَسَن يَحْسُن حُسْناً فِيهِمَا، فَهُوَ حاسِنٌ وحَسَن؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَالْجَمْعُ مَحاسِن، عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، كأَنه جَمْعُ مَ … (لسان العرب)
- الحنيف: حنف: الحَنَفُ فِي القَدَمَينِ: إقْبالُ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عَلَى الأُخرى بإبْهامها، وَكَذَلِكَ هُوَ فِي الْحَافِرِ فِي الْيَدِ وَالرِّجْلِ، وَقِيلَ: هُوَ مَيْلُ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنَ الإِبهامين عَلَى صَاحِبَتِهَا حَ … (لسان العرب)
- الدراري: درر: دَرَّ اللبنُ وَالدَّمْعُ وَنَحْوُهُمَا يَدِرُّ ويَدُرُّ دَرّاً ودُرُوراً؛ وَكَذَلِكَ النَّاقَةُ. إِذَا حُلِبَتْ فأَقبل مِنْهَا عَلَى الْحَالِبِ شَيْءٌ كَثِيرٌ قِيلَ: دَرَّتْ، وإِذا اجْتَمَعَ فِي الضَّرْعِ مِنَ الْعُ … (لسان العرب)
- العرين: عرن: العَرَنُ والعُرْنَةُ: دَاءٌ يأْخُذُ الدَّابَّةَ فِي أُخُرِ رِجْلِهَا كالسَّحَج فِي الْجِلْدِ يُذْهِبُ الشَّعر، وَقِيلَ: هُوَ تَشَقُّق يُصِيبُ الخَيْل فِي أَيديها وأَرجلها، وَقِيلَ: هُوَ جُسُوء يَحْدُثُ فِي رُسْغِ رِ … (لسان العرب)
- تبلجت: بلج: البُلْجَةُ والبَلَجُ: تباعدُ مَا بَيْنَ الْحَاجِبَيْنِ؛ وَقِيلَ: مَا بَيْنَ الْحَاجِبَيْنِ إِذا كَانَ نَقِيّاً مِنَ الشَّعْرِ؛ بَلِجَ بَلَجاً، فَهُوَ أَبْلَجُ، والأُنثى بَلْجاءُ. وَقِيلَ: الأَبْلَجُ الأَبيضُ الحسَنُ … (لسان العرب)
- تغادر: غدر: ابْنُ سِيدَهْ: الغَدْرُ ضدُّ الْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: الغَدْرُ تَرْكُ الْوَفَاءِ؛ غدَرَهُ وغَدَر بِهِ يَغْدِرُ غَدْراً. تَقُولُ: غَدَرَ إِذا نَقَضَ الْعَهْدَ، وَرَجُلٌ غادِرٌ وغَدَّارٌ وغِدِّيرٌ وغَ … (لسان العرب)