صائد العيون
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
علّمني كهّاني أن أتخصص في البؤبؤ.فالبؤبؤ جوهرة المرء،
كما أن التصويب عليه بحرفنةبرهانُ الموهبة الربانية،
أوسلمة ترق في درجات الرضوان.أنا القرنيات هيامي،
لا الصدر ولا البطن ولا الرأستهيّج لذة فوهتي والناشنكاه،
فقد دربتُ الماسورة في ليل الكهانعلي شهوة أن تسكن ورداتي
بين الرمش وبين الرمش.أنا أكره كل عيون بني آدم،
فعيون المرء هي البوابات،هي الكشّافة لسواد النفس السوداء،
هي الفضّاحة للبطش.بليل يهجم ماضي الموغل فيّ عليّ:
عيون فقير هزمتنيحين تجبّرتُ بجاه الأهل،
وكنت أظن الجاه يكسره ويرممني،نظرات فتاة القرية سخرت مني،
حين زهوت بنجمات تلألأ في كتفيّ،وأعطت فلتها للنسّاج المتقشّف،
حين ظننتُ النجمات تستّف طبقاتفوق الطبقات،
عيون الفتية في الميدانتشظّت تحقيرا لخطاي،
إذا خطوي خرق الأرض،وكنتُ تشرّبت سلافة: نحن الأعلون.
أنا أدّبني الشيخعلي أن التنشين صبابات،
وعلي أن السكني بين الجفن وبين الجفنهي الأدفأ،
حين يصير سواد الدنيا موعظة.كان الدرسُ يقول:
الهدفُ هو الحلمُ النابضُ بين الهدبين،فركّزْ في الخيط الواصل بين الفوّهة وبين
النظرات،فذاك دليلُ التربية العليا.
كنتُ المتميز والمائز والممتاز:فكلّ مراسيلي كانت إعلانا لرهافة حسّ
ومؤشر عافية لفؤادي،فإذا نزّتْ عين الفتيان نضارتها
انفكّتْ عُقد في قاعي،وإذا وضعتْ فوق عيون الشبّان ضمادات
بردتْ ناري،وإذا غربتْ شمس تحت الحاجب،
أحسستٌ بتاج يعلو رأسي.أنا قدمي أعلي من هامات الدهماء،
وسوف يهندم ربُّ العائلةوشاح الفخر علي صدري،
ويلقبّني في الحفل:القنّاص الأمثل،
وسيهديني الجنرالات ثلاث جوائز:جمجمجة،
أكفانا،أطباق عيون مفقوءة.
عن القصيدة
«صائد العيون» من شعر حلمي سالم، وتقع في ٢٨ بيتًا.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.