الإنسان والمعرفة
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
طار..يطوي مّجاهلَ الأفق والنَّار تلظَّى في قلبه الوثّابِ
يَطّبيه الحسنُ المشاعُ فيسريمُصْعدًا في غياهب وضبابِ
تشرق الشمس حين تشرق دنياه بحُلْم يُطوى كطيِّ الكتابِ
وهو يشتار من ندى الفجر شهدًاومن الليل أكؤسًا من صابِ
زاده فنُّه ونجواه قيثار هواه..وزهرةٌ من شبابِ
تهزم الريح حوله فيغنّيبلحون من قلبه المنسابِ
قال يا ريح كن بساطي إليهاففؤادي أضناه طول اللُّوابِ
أنا في راحتيك قلبٌ جريحيتندَّى كأعين الأحبابِ
يتنزّى شوقا إلى عرش بلقيْــس فهبني كالناسك الأوّابِ
واطوني في يديك رُبَّ طلاءٍعبقريٍّ أحسُوه يُذهب ما بي
إنّ لي في الندى طلاءً وفي البرق ابتساما..وفي السماءِ كتابي
أتغنَّى بآيها كلَّ حينفهي إعجاز مبدعٍ وهَّابِ
لي مع النجم سبحةٌ من خيالومع البرق حُسْوَةٌ من رُضابِ
ومع البدر والكواكب تسيارٌ بطيءُ الخُطا جميم الخطابِ
هو خمري ونشوتي وحديثيوغرامي ومنيتي وطلابي
فامض يا ريح بي فقلبيَ غِرٌّفي هواه..وفي هواه عذابي
يكتوي مُفردًا بحسن العذارىوهو حسنٌ كبهرج من سرابِ
تَخِذ الناس سلوةً وعزاءًعن أمانٍ جوفاءُ صنو حبابِ
فهو يهذي في صمته ويناجيسرَّ آلامه ..بجمرً مُذابِ
فارحميه يا ريح من صمته الدّاجي وردّي أحلامه للصوابِ
إنّ في صمته جحيمًا لنفسيوهي كالزهرِ في الفيافي اليبابِ
فتقبّل نجواي يا ريح واهزمْفهزيم الرياح في أصلابي
نجّني من عذاب قلبي ونفسيفهما توأما أسًى وعذابِ
أنا يا ريح جوهر مُسْتَسِرٌّفي كنوز..في عالم مرتابِ
تخذ الشكّ لليقينِ سبيلافهو في ظلمة الهوى الكذابِ
طهريني من رجس دنياي بالنَّار تلظّى في روحك الغلاّبِ
وانظري هل ترين إلاّ خداعًاقد كواني بلمحه الخلاّبِ
* * *يا رياح المغيب هبّي بقلبي
وبنفسي وراحتي وشبابيواقذفي بالتراب حيناً إلى الشمـ
ـس وحينا إلى ضمير العُبابِعلّه يكتوي بسَفْعِ لظاها
فهو سرٌّ لشقوتي واكتئابيعاصفٌ إثر عاصف ..ونجومٌ
ورجومٌ تغلي على الأحقابِوعلى الأُفق ثائر من لهيبِ
وعلى الشمس غيهب من حجابِوإذا الكون يشرب الليل كاساً
ويغنّي بثاقبٍ وشهابِثم يفنى الوجود في كفّ باريـ
ـه ..لتحيا (الحياة) في الألبابِوإذا العالم الغيُّ بليغٌ
ذائعُ السرِ مُعلَمُ الأسبابِوإذا الخافق الغرير حكيمٌ
وإذا النفس في طريق التّصابيوإذا راهب الليالي خيالٌ
شارد الخطو.كالمها في الغابِخلصت روحه فسال ضياء
وطوى طينه سجلّ الرّغابِفهو يشدو في مأْتم الروح لحنًا
ويبكيّ في مفرحات الترابِيقرأُ الكون في صحيفته العلـ
ـيا سطورًا ما بين صافٍ وكابِفرأى الخير في المآذن يخبو
وهو الخير في النواقيس خابيورأى الشرّ في الجميع مُشاعًا
فتولّى عن رفقة وصحابِورأى النجم في دمعة الشمس في المغـ
ـرب والدمع توأم الاغترابِورأى البدرَ ثاني اثنين في حبِّ
سماءٍ سحريّة الأبوابِورأى الأرض قبضة من ترابِ
طوّقتها غلالة من سحابِورأى الزهرَ في الرياض شئونا
وشجونًا للعاشق المنتابِورأى النحل أمّةً في هواء
ورأى النملَ أمّةً في هضابِورأى الحبّ نسمة من نعيم
ورأى الحبّ عاصفً من عذابِورأى الله جهرةً في مجاليـ
ـه قريباً منه بغير اقترابِفهو بين النكران والاعجابِ
وهو بين اليقين والاضطرابِورأى الموت..لا بل الموت أغرا
ه بلقياه بعد طول لعابِجاءه في اعتزاله يطلب السرّ
وفي السرّ ضاع فجر الشبابِقال يا شيخ قد أتيتك أدعو
ك إلى عالمٍ رفيع الجنابِفانطلق من قيود دنياك إن كا
ن يسيرًا عليك نزع اللبابِأو فدعني أنزع لبابك يا قشْـ
ـر ..تمُت سالما من الأوصابِثم ولّى عنه وخلّف دُودًا
مسكفًّا حول الذبيحِ المُصابِوانطوى عمره ليذهب ذكرًا
وانطوى عمرى ليذهب ذكراخالدًا في الأعمارِ والأحقابِ
عن القصيدة
«الإنسان والمعرفة» من شعر صالح الشرنوبي، من العصر الحديث، وتقع في ٥٨ بيتًا. ورويّها حرف الباء، وغرضها الغزل.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.