الإنسان والمعرفة

الشاعر: صالح الشرنوبي · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة غزل

«الإنسان والمعرفة» من شعر صالح الشرنوبي، من العصر الحديث، وتقع في 58 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

طار..يطوي مّجاهلَ الأفق والنَّا ... ر تلظَّى في قلبه الوثّابِ

يَطّبيه الحسنُ المشاعُ فيسري ... مُصْعدًا في غياهب وضبابِ

تشرق الشمس حين تشرق دنيا ... ه بحُلْم يُطوى كطيِّ الكتابِ

وهو يشتار من ندى الفجر شهدًا ... ومن الليل أكؤسًا من صابِ

زاده فنُّه ونجواه قيثا ... ر هواه..وزهرةٌ من شبابِ

تهزم الريح حوله فيغنّي ... بلحون من قلبه المنسابِ

قال يا ريح كن بساطي إليها ... ففؤادي أضناه طول اللُّوابِ

أنا في راحتيك قلبٌ جريح ... يتندَّى كأعين الأحبابِ

يتنزّى شوقا إلى عرش بلقيْـ ... ـس فهبني كالناسك الأوّابِ

واطوني في يديك رُبَّ طلاءٍ ... عبقريٍّ أحسُوه يُذهب ما بي

إنّ لي في الندى طلاءً وفي البر ... ق ابتساما..وفي السماءِ كتابي

أتغنَّى بآيها كلَّ حين ... فهي إعجاز مبدعٍ وهَّابِ

لي مع النجم سبحةٌ من خيال ... ومع البرق حُسْوَةٌ من رُضابِ

ومع البدر والكواكب تسيا ... رٌ بطيءُ الخُطا جميم الخطابِ

هو خمري ونشوتي وحديثي ... وغرامي ومنيتي وطلابي

فامض يا ريح بي فقلبيَ غِرٌّ ... في هواه..وفي هواه عذابي

يكتوي مُفردًا بحسن العذارى ... وهو حسنٌ كبهرج من سرابِ

تَخِذ الناس سلوةً وعزاءً ... عن أمانٍ جوفاءُ صنو حبابِ

فهو يهذي في صمته ويناجي ... سرَّ آلامه ..بجمرً مُذابِ

فارحميه يا ريح من صمته الدّا ... جي وردّي أحلامه للصوابِ

إنّ في صمته جحيمًا لنفسي ... وهي كالزهرِ في الفيافي اليبابِ

فتقبّل نجواي يا ريح واهزمْ ... فهزيم الرياح في أصلابي

نجّني من عذاب قلبي ونفسي ... فهما توأما أسًى وعذابِ

أنا يا ريح جوهر مُسْتَسِرٌّ ... في كنوز..في عالم مرتابِ

تخذ الشكّ لليقينِ سبيلا ... فهو في ظلمة الهوى الكذابِ

طهريني من رجس دنياي بالنَّا ... ر تلظّى في روحك الغلاّبِ

وانظري هل ترين إلاّ خداعًا ... قد كواني بلمحه الخلاّبِ

* * * ... يا رياح المغيب هبّي بقلبي

وبنفسي وراحتي وشبابي ... واقذفي بالتراب حيناً إلى الشمـ

ـس وحينا إلى ضمير العُبابِ ... علّه يكتوي بسَفْعِ لظاها

فهو سرٌّ لشقوتي واكتئابي ... عاصفٌ إثر عاصف ..ونجومٌ

ورجومٌ تغلي على الأحقابِ ... وعلى الأُفق ثائر من لهيبِ

وعلى الشمس غيهب من حجابِ ... وإذا الكون يشرب الليل كاساً

ويغنّي بثاقبٍ وشهابِ ... ثم يفنى الوجود في كفّ باريـ

ـه ..لتحيا (الحياة) في الألبابِ ... وإذا العالم الغيُّ بليغٌ

ذائعُ السرِ مُعلَمُ الأسبابِ ... وإذا الخافق الغرير حكيمٌ

وإذا النفس في طريق التّصابي ... وإذا راهب الليالي خيالٌ

شارد الخطو.كالمها في الغابِ ... خلصت روحه فسال ضياء

وطوى طينه سجلّ الرّغابِ ... فهو يشدو في مأْتم الروح لحنًا

ويبكيّ في مفرحات الترابِ ... يقرأُ الكون في صحيفته العلـ

ـيا سطورًا ما بين صافٍ وكابِ ... فرأى الخير في المآذن يخبو

وهو الخير في النواقيس خابي ... ورأى الشرّ في الجميع مُشاعًا

فتولّى عن رفقة وصحابِ ... ورأى النجم في دمعة الشمس في المغـ

ـرب والدمع توأم الاغترابِ ... ورأى البدرَ ثاني اثنين في حبِّ

سماءٍ سحريّة الأبوابِ ... ورأى الأرض قبضة من ترابِ

طوّقتها غلالة من سحابِ ... ورأى الزهرَ في الرياض شئونا

وشجونًا للعاشق المنتابِ ... ورأى النحل أمّةً في هواء

ورأى النملَ أمّةً في هضابِ ... ورأى الحبّ نسمة من نعيم

ورأى الحبّ عاصفً من عذابِ ... ورأى الله جهرةً في مجاليـ

ـه قريباً منه بغير اقترابِ ... فهو بين النكران والاعجابِ

وهو بين اليقين والاضطرابِ ... ورأى الموت..لا بل الموت أغرا

ه بلقياه بعد طول لعابِ ... جاءه في اعتزاله يطلب السرّ

وفي السرّ ضاع فجر الشبابِ ... قال يا شيخ قد أتيتك أدعو

ك إلى عالمٍ رفيع الجنابِ ... فانطلق من قيود دنياك إن كا

ن يسيرًا عليك نزع اللبابِ ... أو فدعني أنزع لبابك يا قشْـ

ـر ..تمُت سالما من الأوصابِ ... ثم ولّى عنه وخلّف دُودًا

مسكفًّا حول الذبيحِ المُصابِ ... وانطوى عمره ليذهب ذكرًا

خالدًا في الأعمارِ والأحقابِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • اللواب: وأب: حافرٌ وأْبٌ: شديدٌ، مُنْضَمُّ السَّنابِك، خفيفٌ؛ وَقِيلَ: هُوَ الجَيِّدُ القَدْرِ؛ وَقِيلَ: هُوَ المُقَعَّبُ، الكثيرُ الأَخْذِ مِنَ الأَرض؛ قَالَ الشَّاعِرُ: بكُلِّ وَأْبٍ للحَصَى رَضّاحِ، ... ليسَ بمُصْطَرٍّ، وَلَا … (لسان العرب)
  • المشاع: مشع: المَشْعُ: ضرْبٌ مِنَ الأَكل كأَكلِكَ القِثّاء، وَقَدْ مَشَعَ القِثّاءَ مَشْعاً أَي مَضَغَه، وَقِيلَ: المَشْعُ أَكلُ القِثّاء وَغَيْرِهِ مِمَّا لَهُ جَرْسٌ عِنْدَ الأَكل. وَيُقَالُ: مَشَعْنا القَصْعةَ أَي أَكلنا كُلّ … (لسان العرب)
  • المنساب: نسب: النَّسَبُ: نَسَبُ القَراباتِ، وَهُوَ واحدُ الأَنْسابِ. ابْنُ سِيدَهْ: النِّسْبةُ والنُّسْبَةُ والنَّسَبُ: القَرابةُ؛ وَقِيلَ: هُوَ فِي الْآبَاءِ خاصَّةً؛ وَقِيلَ: النِّسْبَةُ مصدرُ الانْتِسابِ؛ والنُّسْبَةُ: الاسمُ. … (لسان العرب)
  • الوثاب: ثأب: ثَئِبَ الرَّجُل[[. قوله [ثئب الرجل] قال شارح القاموس هو كفرح عازياً ذلك للسان، ولكن الذي في المحكم والتكملة وتبعهما المجد ثأب كعنى.]] ثَأَباً وتَثاءَبَ وتَثَأَّبَ: أَصابَه كَسَلٌ وتَوصِيمٌ، وَهِيَ الثُّؤَباءُ، ممْدو … (لسان العرب)
  • بحلم: حلم: الحُلْمُ والحُلُم: الرُّؤْيا، وَالْجَمْعُ أَحْلام. يُقَالُ: حَلَمَ يَحْلُمُ إِذا رأَى فِي المَنام. ابْنُ سِيدَهْ: حَلَمَ فِي نَوْمِهِ يَحْلُمُ حُلُماً واحْتَلَم وانْحَلَمَ؛ قَالَ بِشْرُ بْنُ أَبي خَازِمٍ: أَحَقٌّ مَ … (لسان العرب)
  • بساطي: بسط: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى: الباسطُ، هُوَ الَّذِي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ وَيُوَسِّعُهُ عَلَيْهِمْ بجُوده وَرَحْمَتِهِ ويبسُط الأَرواح فِي الأَجساد عِنْدَ الْحَيَاةِ. والبَسْطُ: نَقِيضُ القَبْضِ، بسَطَه يبسُ … (لسان العرب)
  • بلحون: بلح: البَلَحُ: الخَلالُ، وَهُوَ حَمْلُ النَّخْلِ مَا دَامَ أَخضر صِغاراً كحِصرِم الْعِنَبِ، وَاحِدَتُهُ بَلَحة. الأَصمعي: البَلَحُ هُوَ السَّيابُ. وَقَدْ أَبْلَحَتِ النَّخْلَةُ إِذا صَارَ مَا عَلَيْهَا بَلَحاً. وَفِي حَد … (لسان العرب)
  • تهزم: هزم: الهَزْمُ: غَمْزك الشَّيْءَ تَهْزِمُه بيَدِك فيَنْهَزِمُ فِي جَوْفِهِ كَمَا تَغْمِزُ القَناةَ فتَنْهَزِم، وَكَذَلِكَ القِربةُ تَنْهَزِمُ فِي جَوْفِهَا، وهَزَمَ الشيءَ يَهْزِمُه هَزْماً فانْهَزَمَ: غمَزه بِيَدِهِ فَصَ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • غفا بعد أن مرت الزوبعه
  • يا نديم الصباح أترع كئوسك
  • مبهم كالقضاء والقدر
  • نسمات وأعاصير
  • خمس وعشرون عاما
  • يا أخي في الله إن العهد
  • هات الدموع فأنت شاعر
  • خطرت كالنسمة السكرى